بعد فوزه على اليسار.. حليف ترامب دي لا إسبرييلا يؤدي اليمين رئيسًا لكولومبيا
أدى المحامي اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا، يوم الجمعة، اليمين الدستورية رئيسًا جديدًا لكولومبيا، عقب فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو، متعهدًا باتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعات المسلحة وتهريب المخدرات، وتقليص حجم الجهاز الحكومي، وإنعاش قطاعي النفط والغاز.
ويبلغ دي لا إسبرييلا من العمر 48 عامًا، ويعد حليفًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما سبق له خلال مسيرته المهنية كمحامي تمثيل شخصيات يمينية بارزة مرتبطة بجماعات شبه عسكرية، فيما لم يسبق له تولي أي منصب سياسي منتخب.
ويمثل وصوله إلى السلطة نهاية عهد أول حكومة يسارية في تاريخ كولومبيا، خلفًا للرئيس اليساري جوستافو بيترو، الذي لم يعترف بفوز دي لا إسبرييلا ودعا إلى تنظيم مسيرات في عدد من المدن الكبرى.

خطاب حازم ضد الجماعات المسلحة
وخلال خطاب تنصيبه الذي استمر نحو 75 دقيقة، تعهد الرئيس الجديد بإنهاء محادثات السلام المتعثرة مع الجماعات المسلحة، واتباع نهج أكثر صرامة في مواجهة الجماعات الإجرامية المرتبطة بتهريب المخدرات.
وقال دي لا إسبرييلا إن أمام الجماعات المسلحة خيارين، هما “الخضوع لسيادة القانون أو مواجهة الرد الحازم من الدولة الكولومبية وقواتها الأمنية”، مؤكدًا أن خيار التفاوض مع هذه الجماعات استنفد بالكامل.
كما تعهد بالقضاء على زراعة المحاصيل غير المشروعة، مشيرًا إلى عزمه استخدام الرش الجوي بمبيدات أعشاب قال إنها لا تضر بصحة الإنسان أو البيئة لتدمير مزارع نبات الكوكا.
وحمل الرئيس الجديد سلفه بيترو مسؤولية توسع نشاط الجماعات المسلحة، متعهدًا بتعزيز العمليات العسكرية ضدها وبناء سجون كبيرة لمواجهة الجريمة.

تقليص الدولة وإنعاش الاقتصاد
اقتصاديًا، تعهد دي لا إسبرييلا بتقليص حجم الجهاز الحكومي بما يصل إلى 40%، وتجميد الإنفاق العام، والسعي إلى إجراء إصلاح ضريبي يهدف إلى تبسيط نظام المدفوعات وتعزيز الاستثمار وفرص العمل.
كما أكد عزمه إنعاش قطاعي النفط والغاز، مع الحفاظ على البرامج الاجتماعية التي أطلقتها حكومة بيترو.
وقال مخاطبًا مجتمع الأعمال في بلاده إن حكومته ستكون شريكًا في الاستثمار، متعهدًا بتوفير بيئة أكثر أمانًا وجاذبية لرؤوس الأموال.
ورحب المستثمرون ببرنامج الرئيس الجديد المؤيد للسوق، إلا أن قدرة حكومته على تنفيذ إصلاحات سريعة تواجه تحديات مالية، في ظل ارتفاع الدين العام.
انضمام إلى “درع الأمريكتين”
وفي السياسة الخارجية، أعلن دي لا إسبرييلا أن كولومبيا ستنضم إلى برنامج “درع الأمريكتين” الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة تعكس توجهه نحو تعزيز العلاقات مع واشنطن.
وكان ترامب قد هنأ دي لا إسبرييلا عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية، مؤكدًا تطلعه إلى العمل معه من أجل بناء علاقات قوية بين الولايات المتحدة وكولومبيا وتحقيق مزيد من الازدهار للبلدين.

كما تعهد الرئيس الكولومبي الجديد باستعادة العلاقات مع إسرائيل، ضمن توجه أوسع لإعادة ترتيب السياسة الخارجية للبلاد.
تنصيب في كالي للمرة الأولى
وأقيم حفل تنصيب دي لا إسبرييلا في مدينة كالي جنوب غربي البلاد، ليصبح أول رئيس كولومبي يؤدي اليمين الدستورية خارج مبنى الكونجرس في العاصمة بوجوتا.
وجرى الحفل وسط إجراءات أمنية مشددة، بحضور عدد من قادة الدول والشخصيات الدولية، بينهم ملك إسبانيا ورؤساء الأرجنتين والإكوادور وتشيلي، فيما أوفدت الولايات المتحدة وفدًا برئاسة القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش.
ويأتي تولي دي لا إسبرييلا السلطة في وقت تشهد فيه دول عدة في أمريكا اللاتينية تحولًا سياسيًا نحو اليمين، مدفوعًا بتحديات اقتصادية وارتفاع معدلات الجريمة، مما عزز فرص صعود قوى يمينية تتبنى سياسات أكثر تشددًا في ملفات الأمن والاقتصاد.
ومن المتوقع أن تركز الإدارة الجديدة خلال أول 100 يوم على ملفات الأمن ومكافحة الفساد، بالتزامن مع محاولات جذب الاستثمارات وزيادة إنتاج النفط والغاز.



