لن تتعجب كثيراً عندما تعلم أن المصريين لهم من الحكايات والأسرار التي قد تفوق توقعات وخيال البعض والتي تصادف أن يقصها علينا شهود العيان والتي تطل علينا من الحين إلي الآخر حكايات قد يعتبرها البعض من " الفلكلور " والموروث الشعبي للمجتمع المصري ولكنك عزيزي القارئ بقليل من التركيز ستدرك أنها جزء من هوية الإنسان المصري الراسخة عبر الآزمنة في وجدانهم قبل أن يبدأ التاريخ "ولعل بداية الحكاية من هنا " عندما منح المصري القديم "التقديس " الكامل "لإيزيس" وقص أسطورتها في محاربة الشر المتمثل في " ست " الأخ الذي قتل أخيه " أوزوريس" زوجها طمعا في ملك مصر وما عانته في رحلتها لإسترجاع أشلاء جثمان زوجها لكي يعود إلي الحياة مجدداً كما سردت لنا الأسطورة فقد رويت عبر الكثير من الأزمنة وإلي الأن مازال المصريين يتذكرون أسطورة إيزيس المنقوشه علي جدران المعابد التي شيدها لها الأجداد في أرجاء مصر تقدسيا وتوقيرا لها.
ولكن ظل السر لماذا كل هذا الحب والترابط مع إيزيس؟
وجاءت رحلة العائلة المقدسة إلي مصر لكي تحمل لنفوس المصريين حكاية جديدة تشكل رباط بين سيدة أتت من "بيت لحم" تحمل إبنها المبارك" عيسي عليه السلام " لتنجي من بطش الجبار
" هيردوس " وتلجأ إلي ملاذ آمن والذي وجدته علي أرض مصر برفقة الأمين "يوسف النجار" وبين المصريين رباط شكل حكاية حب جمعتهم بسيدة نساء العالمين مريم بنت عمران عليها السلام أو كما يطلق عليها المصريين
" أم النور " حكاية لها العجب من التوقير والتقديس والمحبه والتبارك فلن تجد ياعزيزي شعب يطلق علي"مساجده " إسم العدرا مريم إلا في مصر وبالتأكيد لن تجد شعب يحتفي ويحتفل ببدأ "صوم العدرا" سوي المصريين حكايات وحكايات وتبقي أم النور أحد أهم الملهمات التي شكلن وجدان المصري وجزء من هوية ممتده الجذور لا تعرف التفرقه بين أديان فالكل هنا يدين بالحب لأم النور الطاهرة .
ويبقي السؤال ماهو سر المصريين مع أم النور ؟
ومسك الختام حكاية حفيدة سيد الأنام محمد إبن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه وسر المصريين مع السيدة زينب إبنة الإمام علي كرم الله وجهه إبنة البتول الطاهرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله أخت سيدا شباب أهل الجنة " الحسنين" شرفت أرض مصر بقدومها الشريف سنه ٦١ هجرية بعد أن أصابها ما أصابها من إضطهاد وقتل أخيها سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين بن علي و سبعين من آل بيت النبوة وسبي نساء آل البيت علي يد المجرم يزيد بن معاوية في حادثة غير مسبوقة غيرت مسار التاريخ الإسلامي أتت إلي مصر بعد أن نصحها إبن عم النبي عبد الله بن العباس قائلاً " يابنت بنت رسول الله إذهبي إلي مصر فإن فيها قوما يحبونكم لله ولقرابتكم من رسول الله" وما وجدت من المصريين إلا الحب والحفاوة البالغة ولن تتعجب كثيراً عندما تأتي لمقام صاحبة المقام فتجد المصريين مسلميهم وأقباطهم في حضرتها تقرباً وتيمنا فمن شدة ما وجدت السيدة زينب من ملاذ آمن ومحبه وتوقير من كافة المصريين دعت دعائها الشهير " يا أهل مصر ، نصرتمونا نصركم الله ، وآويتمونا آواكم الله ، وأعنتمونا أعانكم الله ، جعل الله لكم من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا .
ولعل السر هو طبيعة الإنسان المصري فهو النقي المقاتل الشريف الذي يهب لنصرة الحق وفق فطرة سليمة في مختلف العصور فقد صادف حكايات هولاء النساء المباركات الملهمات فطرة الإنسان المصري السوية التي لا تعرف العنصرية ولا تعترف بالتشدد وتنبذ التطرف وتكره ظلم الضعيف فقد شكلن هولاء المباركات بمعانتهم وما قدمن من نماذج ملهمه خضن معاركهن ببساله لنصرة قضاياهن في مختلف العصور علي الرغم ما تعرضن إليه من إضطهاد ومعاناه جعلت المصريين يهبوا لنصرتهن وإنصافهن علي طريقتهم الخاصة ليجعلوا من
" إيزيس وأم النور وأم العواجز " إيقونات خالدة .