سيناتور أمريكي يربط فوز عبد الرحمن السيد بشبكة الإخوان في الولايات المتحدة
تحولت جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى ساحة لمواجهة سياسية وأمنية حول المرشح الديمقراطي عن ولاية ميشيجان عبد الرحمن السيد، بعدما أثار السيناتور الجمهوري تيد كروز وشهود استدعاهم إلى الجلسة مزاعم بشأن صلات عائلية وسياسية تربطه بجماعات قالوا إنها مرتبطة بشبكة جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة.
وجاءت هذه الادعاءات خلال جلسة عقدتها اللجنة الفرعية القضائية في مجلس الشيوخ الأمريكي، الأربعاء، تحت عنوان «مُخبأ في وضح النهار: مواجهة شبكة الإخوان المسلمين في أمريكا»، وترأسها كروز، وركزت بصورة أساسية على مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية ومنظمات أخرى قال كروز والشهود إنها تشكل أجزاء من شبكة أوسع مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.
ولم تتضمن الجلسة، وفق المادة المتاحة، إثباتًا مستقلًا على ارتكاب عبد الرحمن السيد أي مخالفة، كما لم يتضمن المقطع ردًا منه على الاتهامات، فيما اتهم السيد خصومه باستخدام الإسلاموفوبيا لمهاجمته بسبب افتقارهم إلى ردود على برنامجه السياسي.
كروز يربط فوز عبد الرحمن السيد بشبكة أوسع
وخلال الجلسة، أشار كروز إلى أن عبد الرحمن السيد، الذي فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيجان لمجلس الشيوخ، تربطه صلات عائلية بما وصفه بشبكة مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.
وقال كروز إن فوز عبد الرحمن السيد يمثل، من وجهة نظره، نجاحًا لهذه الشبكة، واعتبر أن صعود المرشح سياسيًا جاء في ظل وجود «شبكة مؤسسية أقدم وأكثر رسوخًا».
وخضع كايل شيدلر، محلل مكافحة الإرهاب، لاستجواب من كروز بشأن هذه الروابط، وقال إن ترشح عبد الرحمن السيد يثير مخاوف لديه بسبب علاقات والد زوجة المرشح بجماعات قال إنها مرتبطة بالإخوان المسلمين، إلى جانب علاقات المرشح نفسه بمنظمات مرتبطة بـ«كير».
ماذا قال شيدلر عن عائلة المرشح؟
ركز شيدلر في بداية شهادته على جوكاكو طيب، والد زوجة عبد السيد، وقال إنه سبق أن ترأس مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في ميشيجان، وكان عضوًا في اللجنة المؤسسة للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية «ISNA».
وزعم شيدلر أن اللجنة المؤسسة للجمعية كانت تضم عددًا من أبرز داعميها ومموليها، وأن أعضاء آخرين قال إنهم معروفون بارتباطهم بالإخوان المسلمين كانوا أعضاء فيها أيضًا.
وانتقل لاحقًا إلى الحديث عن منظمة «إمجيج»، التي وصفها بأنها منظمة تعمل على التواصل مع الناخبين المسلمين واستقطاب المرشحين، وقال إن لها علاقات وثيقة بمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية.
وزعم شيدلر أن أحد مؤسسي «إمجيج» كان مسؤولًا سابقًا في «كير»، وأنه كان مدرجًا في قائمة مراقبة الإرهاب، كما قدم استشارات للإرهابي المدان صمويل أريان، بحسب شهادته.
وعندما سأله كروز عما إذا كانت الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية لا تزال، بحسب تقييمه، جزءًا من شبكة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة، أجاب شيدلر بالإيجاب، مستشهدًا بما قال إنها وثائق من قضية مؤسسة الأرض المقدسة.
«مؤسسة الأرض المقدسة» في قلب الجلسة
احتلت قضية مؤسسة الأرض المقدسة موقعًا رئيسيًا في جلسة الاستماع، إذ أشار الشهود وكروز إلى محاكمة عام 2008 التي أدينت فيها المؤسسة وخمسة من قادتها بتهم شملت تقديم دعم مادي لحماس وغسل الأموال والتهرب الضريبي.
وبحسب ما ورد في المادة، اعتبر المدعون آنذاك أن المحاكمة كشفت عن شبكة أوسع من المنظمات العاملة داخل الولايات المتحدة، من بينها الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، والصندوق الإسلامي لأمريكا الشمالية، ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية.
كما استند المتحدثون إلى وثيقة تعود إلى عام 1991 عُرفت باسم «المذكرة التفسيرية»، قالوا إن مكتب التحقيقات الفيدرالي استعادها عام 2004 في فرجينيا، وتضمنت وصفًا لنشاط جماعة الإخوان المسلمين في أمريكا الشمالية باعتباره مشروعًا طويل الأمد يستهدف التأثير في المجتمع الأمريكي من الداخل.
ركزت الجلسة بصورة خاصة على مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير»، كما استشهد الشهود باجتماع عقد عام 1993 لقادة لجنة فلسطين في فيلادلفيا، وقالوا إن مكتب التحقيقات الفيدرالي سجله، وإن المشاركين ناقشوا دعم حماس والعمل من خلال مؤسسات أمريكية في الجامعات والإعلام والسياسة.
وقالت لارا بيرنز، العميلة الخاصة المتقاعدة في مكتب التحقيقات الفيدرالي التي قادت التحقيق في قضية مؤسسة الأرض المقدسة، إن «كير» ورد اسمه كمتآمر غير مُدان في قضية عام 2008.
وأضافت أن الأدلة التي ظهرت خلال المحاكمة تستدعي، من وجهة نظرها، مزيدًا من التحقيق في المجلس، مشيرة إلى أن «المؤامرة الأساسية» لا تزال قائمة وأن الخطر يتزايد، بحسب شهادتها.
كما قالت بيرنز إن أفرادًا من «كير» ظهروا خلال عملية تفتيش مكتب التحقيقات الفيدرالي منزل مسؤول في فرجينيا عام 2004، وحاولوا عرقلة مصادرة وثائق اعتبرها المحققون أرشيفًا مهمًا لشبكة دعم الإخوان المسلمين وحماس في الولايات المتحدة.
اتهامات بشأن الجامعات وما بعد 7 أكتوبر
وتوسعت الجلسة إلى الحديث عن النشاط المؤيد للفلسطينيين في الجامعات الأمريكية بعد حرب 7 أكتوبر 2023، وأشار كروز إلى تصريحات منسوبة إلى مسؤولين في «كير» عقب الهجمات، من بينها تصريحات لنهاد عوض، المدير التنفيذي للمجلس، قال فيها إنه «سعيد برؤية الناس يكسرون الحصار»، فضلًا عن تصريحات أخرى منسوبة إلى مسؤولين في فروع المجلس.
كما أشار إلى تصريحات منسوبة إلى حسام عيلوش، الرئيس التنفيذي لفرع «كير» في كاليفورنيا، قال فيها: «يجب مهاجمة إسرائيل».
وقال الشهود إن منظمات مرتبطة بالشبكة الأوسع ساعدت في تنسيق الدعم القانوني والتوجيه الاستراتيجي للاحتجاجات والمخيمات الجامعية التي انتشرت في أكثر من 100 حرم جامعي في الولايات المتحدة.
ووصف المشاركون في الجلسة النشاط الجامعي بأنه نتيجة شبكة منظمة عملت لعقود على بناء نفوذ داخل الجامعات الأمريكية.
اتهامات بنشاط داخل المدارس
كما قدمت أرييل كليباتش، المدعية الفيدرالية السابقة، اتهامات تتعلق بنشاط «كير» في المؤسسات التعليمية، وقالت إن فرع المجلس في نيوجيرسي وزع منهجًا دراسيًا بشأن هجمات 11 سبتمبر على ما يقرب من 30 منطقة تعليمية عامة.
وبحسب شهادتها، قدم المنهج الهجمات باعتبارها نتيجة متوقعة للسياسة الخارجية الأمريكية.
وقالت كليباتش إن الحكومة الفيدرالية يجب أن تنفذ القوانين القائمة ضد ما وصفته بالشبكة، داعية إلى فرض عقوبات وملاحقة الجماعات التي يثبت ارتباطها بتقديم دعم مادي للإرهاب أو الابتزاز، إلى جانب مراجعة أوضاعها الضريبية.
عبد الرحمن السيد يرد باتهام مضاد
في المقابل، اتهم عبد الرحمن السيد، الذي لم يرد على طلب للتعليق بحسب المادة، خصومه باستخدام الإسلاموفوبيا لمهاجمته، معتبرًا أن ذلك يأتي في ظل عدم امتلاكهم ردودًا على مقترحاته السياسية.
كما أثارت الاتهامات انقسامًا واضحًا بين المتابعين، إذ طالب بعضهم بمزيد من التحقيق والتدقيق في علاقات المرشح، بينما رفض آخرون ما ورد في الجلسة، معتبرين أن هذه المزاعم سبق أن أثيرت خلال الحملة الانتخابية وتم دحضها.
وذهبت بعض الانتقادات إلى اعتبار التركيز على علاقات عبد الرحمن السيد نوعًا من استهدافه بسبب خلفيته، بينما طالب آخرون بسجل موثق وكامل بشأن الروابط التي تحدث عنها كروز والشهود.
جلسة بلا حضور ديمقراطي
وأثارت جلسة الاستماع نفسها جدلًا سياسيًا، إذ أعلن الديمقراطيون مسبقًا أنهم يعتزمون مقاطعتها، واصفين إياها بأنها معادية للإسلام وتستهدف المسلمين بشكل عام.
وفي نهاية المطاف، لم يحضر أي من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الجلسة لطرح أسئلة على الشهود، كما لم يشارك أي من زملاء كروز الجمهوريين في استجوابهم، وفق المادة المرفقة.
واختتم كروز الجلسة بالدعوة إلى تحرك من وزارة العدل ووزارة الخزانة ومكتب التحقيقات الفيدرالي بناء على الأدلة التي قدمها الشهود، معتبرًا أن استمرار النشاط المؤسسي للشبكة، عبر المنظمات غير الربحية والمنح والتنظيم الجامعي والدعوة القانونية، يستوجب المساءلة.
ومن المقرر تقديم الأسئلة الكتابية المرتبطة بجلسة الاستماع بحلول 12 أغسطس، على أن يُتوقع الرد على الاستفسارات المكتوبة بحلول 26 أغسطس.
وبينما يحاول الجمهوريون تقديم القضية باعتبارها ملفًا يتعلق بالأمن القومي ومواجهة شبكات مرتبطة بالإخوان المسلمين وحماس، يرى الديمقراطيون ومنتقدو الجلسة أن التركيز على الروابط العائلية والمؤسساتية لعبد الرحمن السيد دون إثبات ارتكابه مخالفة قد يحول الملف إلى أداة سياسية لاستهداف مرشح حقق فوزًا في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بميشيجان.



