عاجل

تفجير الكويكبات بالأسلحة النووية.. علماء يحذرون من مخاطر تهدد الأرض

تفجير الكويكبات بالنووي
تفجير الكويكبات بالنووي

مع تصاعد الاهتمام العالمي بتطوير وسائل فعالة لحماية الأرض من تهديدات الكويكبات، تعود فكرة استخدام الأسلحة النووية كحل أخير لمنع اصطدام الأجرام الفضائية بالكوكب إلى دائرة النقاش العلمي. 

ورغم أن هذا الخيار يبدو واعدًا من الناحية النظرية، فإن خبراء يحذرون من أن أي خطأ في التنفيذ قد يحول المهمة إلى كارثة، سواء بتغيير مسار الكويكب أو بتفتيته إلى شظايا قد تتجه نحو الأرض.

تحذيرات من مخاطر تفجير الكويكب

حذر ميخائيل ماسلوف، كبير مهندسي مرصد "فيغا" التابع لجامعة نوفوسيبيرسك الروسية، من أن استخدام قنبلة نووية لتدمير كويكب مهدد للأرض، وهي فكرة يجري دراستها حاليًا من قبل علماء صينيين، قد يؤدي إلى مخاطر غير متوقعة، أبرزها اصطدام شظايا الكويكب بالأرض بعد الانفجار.

وأوضح ماسلوف أن الخطر لا يقتصر على احتمال انحراف مسار الكويكب نحو الأرض نتيجة خطأ في الحسابات، بل يشمل أيضًا بقاء أجزاء كبيرة من الجسم الفضائي بعد التفجير، وهو ما قد يتسبب في أضرار جسيمة إذا وصلت تلك الشظايا إلى الغلاف الجوي.

نجاح المهمة مرهون بالدقة

وأشار العالم الروسي إلى أن تنفيذ العملية بدقة عالية قد يمنع وقوع أي مخاطر، مؤكدًا أن المشكلة تكمن في أن أي انفجار غير محسوب أو مناورة خاطئة قد يغير مسار الكويكب أو ينتج حطامًا يشكل تهديدًا مباشرًا للأرض.

وأضاف أن الجانب التقني لا يزال يمثل العقبة الأكبر، إذ لم تشهد المهمات الفضائية السابقة سوى عمليات هبوط على مذنبات وكويكبات صغيرة، دون تنفيذ تجارب تتعلق بزرع شحنة نووية داخل جسم فضائي.

تحديات تقنية معقدة

وأوضح ماسلوف أن العلماء لم يتوصلوا بعد إلى آلية عملية لحفر ثقب داخل الكويكب ووضع شحنة نووية في قلبه، مشيرًا إلى أن معظم الدراسات الحالية تعتمد على نماذج المحاكاة الحاسوبية لتقدير نتائج مثل هذه العمليات.

ولفت إلى أن النموذج الذي يدرسه الباحثون الصينيون يعتمد على كويكب يبلغ قطره نحو 100 متر، ورغم صغر حجمه نسبيًا، فإن الوصول إليه والاقتراب من سطحه يتطلبان حسابات دقيقة، خاصة في ظل محدودية المعلومات المتعلقة بتضاريسه وتركيبته.

خطة صينية مستوحاة من الخيال العلمي

وفي السياق ذاته، كشف تقرير لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" أن فريقًا من الباحثين في معهد أبحاث تكنولوجيا الصواريخ في بكين يعمل على تطوير خطة لتدمير الكويكبات الكبيرة باستخدام قنبلة نووية.

وتقوم الخطة على إرسال مسبار معدني ليصطدم بالكويكب ويحفر نفقًا عميقًا داخله، ثم إرسال مركبة فضائية ثانية تحمل قنبلة نووية يتم تفجيرها داخل النفق، بهدف تفتيت الكويكب من الداخل.

تشابه مع فيلم "أرمجدون".. ولكن دون رواد فضاء

وأشار التقرير إلى أن الفكرة تشبه أحداث فيلم الخيال العلمي الشهير "أرمجدون" الصادر عام 1998، إلا أن المشروع الصيني يعتمد بالكامل على مركبات فضائية غير مأهولة، وهو ما يعتقد الباحثون أنه يقلل من المخاطر البشرية والتعقيدات التقنية مقارنة بإرسال بعثات مأهولة أو توجيه رأس نووي مباشرة نحو الكويكب.

تقنية واعدة لكنها لم تُختبر عمليًا

ورغم الاهتمام المتزايد بهذه الفكرة، يؤكد الخبراء أن تدمير الكويكبات باستخدام الأسلحة النووية لا يزال في مرحلة الدراسات النظرية والمحاكاة، ولم يثبت نجاحه عمليًا حتى الآن، ما يجعله خيارًا مستقبليًا يحتاج إلى مزيد من الأبحاث والتجارب قبل الاعتماد عليه كوسيلة لحماية الأرض من الأخطار الفضائية.

تم نسخ الرابط