عاجل

سحب تأشيرات وصراع انتخابي.. لماذا تتوتر العلاقات بين أمريكا والبرازيل؟

أمريكا والبرازيل
أمريكا والبرازيل

عاد التوتر السياسي بين الولايات المتحدة والبرازيل إلى الواجهة، بعد قرار واشنطن سحب تأشيرة السفيرة البرازيلية ماريا لويزا ريبيرو فيوتي، في رد على إجراءات مماثلة اتخذتها برازيليا بحق دبلوماسيين أمريكيين، وسط تصاعد الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية البرازيلية.

وتأتي الأزمة في ظل انقسام سياسي حاد داخل البرازيل بين التيار اليميني المحافظ الذي يحظى بدعم ترامب، ممثلًا في فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، وبين الحكومة اليسارية الحالية بقيادة لولا دا سيلفا، التي تتبنى مواقف أكثر انفتاحًا تجاه الصين وكوبا وإيران.

أزمة دبلوماسية على خلفية الانتخابات

بدأت أحدث فصول التوتر بعد رفض الحكومة البرازيلية السماح لمسؤولين من وزارة الخارجية الأمريكية بمتابعة الاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقبلة، متهمة واشنطن بالسعي للتدخل في العملية الانتخابية ودعم المرشح اليميني فلافيو بولسونارو.

كما انتقدت برازيليا مواقف ترامب الداعمة للرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يخضع للمحاكمة بتهم تتعلق بمحاولة تقويض النظام الديمقراطي بعد خسارته الانتخابات السابقة.

وردت الإدارة الأمريكية، في 4 أغسطس، بسحب تأشيرة السفيرة البرازيلية، مشترطة السماح بدخول الدبلوماسيين الأمريكيين إلى البرازيل قبل إعادة النظر في القرار، وهو ما رفضته الحكومة البرازيلية، معتبرة أن الخطوة تمثل محاولة للتأثير على الانتخابات المرتقبة في أكتوبر المقبل.

صدام ترامب مع حكومة لولا دا سيلفا

وشهدت العلاقات بين واشنطن وبرازيليا تباينًا واسعًا خلال الولاية الثانية للرئيس ترامب، بعدما انتقلت من التقارب خلال عهد الرئيس اليميني جايير بولسونارو إلى مرحلة من التوتر مع حكومة لولا دا سيلفا.

وفرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية وصلت إلى 50% على صادرات برازيلية، ضمن ضغوط اقتصادية على حكومة دا سيلفا، كما فتحت تحقيقات بشأن النظام المصرفي البرازيلي، متهمة إياه بالإضرار بالمستثمرين الأمريكيين وتعزيز التقارب الاقتصادي مع الصين.

وفي المقابل، عززت البرازيل علاقاتها التجارية مع بكين، التي قدمت تسهيلات للشركات البرازيلية، خاصة في قطاع القهوة، لتعويض تداعيات الرسوم الأمريكية.

كما اتخذت واشنطن إجراءات أخرى شملت سحب تأشيرات من شخصيات برازيلية، بينهم قضاة شاركوا في محاكمة بولسونارو، وأعضاء في برامج تعاون طبي مرتبطة بكوبا.

دعم ترامب لفلافيو بولسونارو

ويعد دعم ترامب لفلافيو بولسونارو أحد أبرز أسباب تصاعد الخلاف بين واشنطن والحكومة البرازيلية، بعدما استقبل الرئيس الأمريكي نجل بولسونارو في واشنطن، مؤكدًا التقارب السياسي بين الجانبين.

ويرتبط هذا الدعم بالعلاقات الوثيقة التي جمعت ترامب بالرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي اتخذ خلال فترة حكمه مواقف أكثر قربًا من الولايات المتحدة، وقلل من الاعتماد الاقتصادي على الصين، كما دعم سياسات واشنطن تجاه إسرائيل وفنزويلا وكوبا.

وخلال ولايته الأولى، سعى ترامب إلى تعزيز التعاون مع البرازيل، ووعد ببحث إمكانية انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو"، كما ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 90 مليار دولار.

وفي الفترة الأخيرة، دعم ترامب بولسونارو خلال محاكمته، وفرض عقوبات على قضاة بالمحكمة العليا البرازيلية، مما دفع لولا دا سيلفا إلى انتقاد محاولات التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للبرازيل.

وتعكس الأزمة الحالية صراعًا أوسع على مستقبل توجه البرازيل السياسي والخارجي، بين تيار يميل إلى تعزيز التحالف مع واشنطن، وآخر يسعى للحفاظ على استقلالية القرار البرازيلي وتوسيع الشراكات مع قوى دولية أخرى.

تم نسخ الرابط