الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر.. "إل نينيو" قد تدفع 50 مليون شخص إضافي إلى الجو
أطلقت الأمم المتحدة تحذيرًا جديدًا بشأن التداعيات الإنسانية الخطيرة لظاهرة "إل نينيو"، مؤكدة أنها قد تدفع نحو 50 مليون شخص إضافي إلى دائرة الجوع الحاد قبل نهاية عام 2027، في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا غير مسبوق في أزمات الأمن الغذائي نتيجة الجفاف، والصراعات المسلحة، وارتفاع أسعار الغذاء.
وأكد برنامج الأغذية العالمي أن الظاهرة المناخية المرتقبة قد تعمق معاناة الدول الأكثر هشاشة، ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا للحد من آثارها قبل تفاقم الأزمة.
80 مليون دولار لمواجهة الكارثة
وفي إطار الاستعدادات، أعلن برنامج الأغذية العالمي توسيع استخدام أنظمة الإنذار المبكر وبرامج الاستجابة الاستباقية، مع تخصيص ما لا يقل عن 80 مليون دولار لتمويل هذه الجهود.
ورغم هذه الخطوات، أقر البرنامج بأن التمويل والإجراءات الحالية لن تكون كافية لتجنب جميع التداعيات، خاصة في المناطق التي يعتمد سكانها بشكل رئيسي على الزراعة المطرية، والتي ستكون الأكثر تأثرًا بتقلبات المناخ.
45 دولة على خط المواجهة
وبحسب تقديرات برنامج الأغذية العالمي، فإن تأثير ظاهرة "إل نينيو" سيزيد الضغوط على 45 دولة تعاني بالفعل مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، حيث يعيش نحو 225 مليون شخص حاليًا في ظروف تصنف ضمن "الجوع الحاد".
وأشار البرنامج إلى أن الأزمة لن تقتصر على الدول الأكثر فقرًا، بل قد تمتد آثارها إلى مناطق واسعة تعاني هشاشة اقتصادية ومناخية.
حتى السيناريوهات المتفائلة لا تبشر بالخير
وحذر البرنامج من أن حتى السيناريوهات التي تتوقع ظاهرة "إل نينيو" بدرجة أقل من الشدة، لن تمنع تدهور الأوضاع الإنسانية، إذ من المرجح أن تؤدي إلى تفاقم أزمة الغذاء في عدد كبير من الدول الهشة.
كما تشير بعض النماذج المناخية إلى أن نسخة هذا العام قد تكون الأقوى منذ ما لا يقل عن 70 عامًا، ما يثير مخاوف من تداعيات واسعة النطاق على الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد الغذائي.
مناطق مهددة بانخفاض المحاصيل
وتتوقع الأمم المتحدة أن تكون أمريكا الوسطى والجنوبية، ومنطقة البحر الكاريبي، وجنوب أفريقيا من أكثر المناطق تعرضًا لتداعيات الظاهرة.
وفي المقابل، ينتظر أن يؤدي انخفاض معدلات الأمطار في جنوب وجنوب شرق آسيا إلى تراجع الإنتاج الزراعي وتقليص المحاصيل، الأمر الذي يهدد مصادر دخل ومعيشة ملايين المزارعين ويزيد من مخاطر نقص الغذاء.
تغير المناخ يزيد الأزمة تعقيدًا
ويرى خبراء المناخ أن آثار "إل نينيو" أصبحت أكثر حدة نتيجة الاحترار العالمي، محذرين من أن تزامن الظاهرة مع تغير المناخ قد يجعل عام 2027 واحدًا من أكثر الأعوام حرارة في التاريخ الحديث، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الأمن الغذائي والموارد المائية حول العالم.
تجربة سابقة تنذر بالخطر
وتستند هذه المخاوف إلى تجربة ظاهرة "إل نينيو" خلال الفترة بين عامي 2015 و2016، والتي أدت إلى تعريض ما بين 60 و100 مليون شخص لانعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق تصنيف برنامج الأغذية العالمي، وهو المستوى الذي يسبق خطر المجاعة ويعكس أوضاعًا إنسانية بالغة الخطورة.