خبيرة إعلام:«بيع الهواء» يمنح الدجالين شرعية تلفزيونية ويهدد وعي المواطنين|خاص
حذرت الدكتورة سارة فوزي، مدرس الإعلام الرقمي ورئيس وحدة الذكاء الاصطناعي بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، من تفاقم ظاهرة "بيع الهواء" في عدد من القنوات الفضائية، مؤكدة أنها لم تعد تقتصر على بيع مساحات لمقدمي البرامج أو شركات الإنتاج، بل امتدت لتشمل استضافة ضيوف مقابل مبالغ مالية، بما يفتح المجال أمام الترويج لمنتجات غير مرخصة، ونشر معلومات مضللة، ومنح غير المؤهلين شرعية إعلامية.
بيع الهواء يمتد إلى الضيوف
وقالت فوزي إن ظاهرة بيع الهواء تتفاقم منذ عدة سنوات، موضحة أن بعض الضيوف يدفعون مبالغ تتراوح بين ألفي وأربعة آلاف جنيه للظهور على شاشات قنوات فضائية بهدف الترويج لمنتجاتهم أو عياداتهم أو أنشطتهم، لافتة إلى انتشار إعلانات عبر مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي تدعو الراغبين في الظهور التلفزيوني مقابل مبالغ مالية.
الترويج لمنتجات غير مرخصة ومعلومات مضللة
وأشارت إلى أن الأزمة لا تقتصر على المقابل المالي، وإنما تمتد إلى طبيعة المحتوى المقدم، حيث يتم الترويج في بعض الحالات لمنتجات طبية أو مستحضرات تجميل غير مرخصة، إلى جانب تقديم معلومات مغلوطة للمشاهدين، مؤكدة أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سبق أن استدعى ممثلي عدد من القنوات بسبب مخالفات متعلقة بهذه الظاهرة.
برامج للدجل والخرافات
وأضافت أن بعض قنوات بيع الهواء تقدم برامج تروج للدجل والشعوذة والخرافات ونظريات المؤامرة، معتبرة أن خطورة الأمر تزداد عندما يتم بث هذا المحتوى عبر شاشة التلفزيون، لأنه يمنحه مصداقية لدى قطاعات من الجمهور، خاصة من قد يتأثرون بهذه الرسائل ويبتعدون عن التفكير العلمي.
منح شرعية إعلامية لغير المؤهلين
وأكدت فوزي أن بيع الهواء يمنح شرعية إعلامية لأشخاص لا يستحقونها، سواء كمذيعين أو كضيوف، مستشهدة بقضية "القاضي المزيف" الذي ظهر على إحدى هذه القنوات، معتبرة أن الظهور التلفزيوني يمنح انطباعًا لدى كثير من المواطنين بأن الشخص موثوق بمجرد ظهوره على الشاشة.
كما لفتت إلى أن بعض معدي البرامج لا يتحققون من الألقاب العلمية أو المهنية للضيوف، وهو ما يؤدي إلى عرض صفات أو ألقاب غير صحيحة على الشاشة، بما يساهم في تضليل الجمهور.
تأثير سلبي على خريجي الإعلام
ورأت أن استمرار هذه الممارسات يرسخ فكرة أن الظهور الإعلامي يعتمد على القدرة المالية وليس الكفاءة أو الموهبة، وهو ما ينعكس سلبًا على خريجي كليات وأقسام الإعلام الذين يعتمدون على التأهيل الأكاديمي والمهني لدخول المجال.
التفرقة بين الإعلان وبيع الهواء
وشددت على ضرورة التفرقة بين بيع الهواء وبين المساحات الإعلانية المعروفة في صناعة الإعلام، موضحة أن شراء الوقت الإعلاني أو رعاية البرامج يتم وفق قواعد واضحة، ولا يمنح المعلن حق التدخل في السياسة التحريرية أو فرض أجندة معينة على البرنامج أو اختيار مقدميه وضيوفه.
وأضافت أن ما يحدث في ظاهرة بيع الهواء يختلف تمامًا، إذ يتم الدفع من أجل الظهور كمقدم برامج أو كضيف، وهو ما اعتبرته ممارسة لا تتوافق مع المعايير المهنية.
دعوة لتشديد الرقابة على القنوات المخالفة
وطالبت الدكتورة سارة فوزي بتشكيل لجان للرصد والمتابعة لمواجهة هذه الظاهرة، مشيرة إلى ظهور قنوات مجهولة تعيد بث أعمال درامية وبرامج دون الحصول على حقوق الملكية الفكرية، فضلًا عن عرض إعلانات لمنتجات ومستحضرات ووصفات علاجية غير مرخصة من هيئة الدواء المصرية أو وزارة الصحة.
وأكدت أن مواجهة هذه الممارسات تتطلب رقابة أكثر فاعلية وتقنينًا يضمن حماية المشاهد، وصون حقوق الملكية الفكرية، ومنع استغلال الشاشة التلفزيونية في الترويج لمحتوى مضلل أو منتجات غير مرخصة.