هل تستغل الإخوان حرب غزة للعودة؟.. منير أديب يجيب|خاص
قال منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وقضايا الإرهاب، إن جماعة الإخوان لا تزال تمارس نشاطًا يستهدف الدولة المصرية، معتبرًا أن الهدف الرئيسي من تحركاتها يتمثل في نشر الفوضى وإضعاف مؤسسات الدولة، بما يهيئ الظروف لعودتها إلى المشهد السياسي واستعادة نفوذها.
جماعة الإخوان تحاول استغلال التصعيد الإسرائيلي
وأوضح أديب، في تصريحات خاصة أن الجماعة تعتقد أن استمرار حالة الاضطراب قد يفرض واقعًا سياسيًا جديدًا يسمح لها بإعادة تقديم نفسها، مؤكدًا أن هذا النهج ليس وليد المرحلة الحالية، وإنما يمثل استراتيجية مستمرة تتبعها الجماعة منذ سنوات لتحقيق أهدافها.
وأضاف أن جماعة الإخوان تحاول استغلال التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين لتقديم نفسها باعتبارها المدافع عن القضية الفلسطينية، إلا أنه اعتبر أن هذا الخطاب لا يعكس حقيقة مواقفها، واصفًا تلك الشعارات بأنها أدوات دعائية تتناقض مع ممارسات الجماعة السياسية.
وأشار إلى أن الجماعة سبق أن وجهت انتقادات للدولة المصرية في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين، معتبرًا أن ذلك يعكس تناقضًا بين خطابها المعلن وتحركاتها الفعلية.
وأكد أديب أن جماعة الإخوان لا تجد حرجًا في التعاون مع أطراف أو دول معادية إذا كان ذلك يخدم أهدافها التنظيمية، موضحًا أنها قد تستفيد من الدعم الخارجي أو مناخات سياسية معينة من أجل العودة إلى السلطة، حتى وإن جاء ذلك على حساب المصالح الوطنية للدول التي تنشط فيها.
الجماعة تستغل أيضًا التطورات الإقليمية
ولفت إلى أن الجماعة تستغل أيضًا التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها التحركات الإسرائيلية، لإثارة التوتر داخل عدد من الدول العربية، مع مواصلة حملاتها ضد الدولة المصرية، معتبرًا أن هناك تقاطعًا بين الأهداف التي تسعى إليها إسرائيل وتلك التي تتحرك الجماعة لتحقيقها.
وأضاف أن الجماعة لا توظف هذه الأحداث لدعم القضية الفلسطينية أو مساندة الدولة المصرية في مواجهة التحديات الإقليمية، وإنما تستخدمها للهجوم على الجيش المصري ومؤسسات الدولة، وهو ما اعتبره جزءًا من محاولات إضعاف الدولة وتقويض استقرارها.
ورأى أديب أن جماعة الإخوان لا تزال تتحرك بدافع الرغبة في الانتقام من الدولة المصرية عقب ثورة 30 يونيو 2013، التي أنهت وجودها في السلطة، معتبرًا أنها تتبنى موقفًا عدائيًا تجاه مؤسسات الدولة والشعب المصري، وهو ما يدفعها إلى مواصلة أنشطتها الإعلامية والسياسية ضد الدولة.
وأوضح أن تركيز الجماعة على الحوادث الفردية يأتي ضمن استراتيجية تستهدف تضخيم الوقائع المحدودة وتصويرها باعتبارها ظواهر عامة، بهدف تشويه صورة الدولة، وخلق انطباع بوجود حالة من عدم الاستقرار قد تسهم، من وجهة نظر الجماعة، في إثارة احتجاجات أو اضطرابات واسعة.
التنظيمات المؤدلجة
وأضاف أن التنظيمات المؤدلجة تعتمد بصورة متكررة على استثمار أي واقعة فردية وتحويلها إلى قضية رأي عام، أملاً في إضعاف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وتهيئة بيئة مواتية لتحقيق أهدافها السياسية.
وفيما يتعلق بالتطورات في تونس، قال أديب إن جماعة الإخوان تنظر إليها باعتبارها نقطة انطلاق ما عُرف بالربيع العربي عام 2011، ولذلك تحاول استثمار أي تطورات تشهدها الساحة التونسية لإعادة الترويج لفكرة موجة جديدة من "الربيع العربي".
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الجماعة تسعى إلى إعادة تمكين عناصرها في الدول التي فقدت فيها السلطة، سواء في تونس أو مصر أو غيرهما، عبر استغلال الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإعادة إنتاج سيناريو الفوضى الذي شهدته المنطقة قبل سنوات، معتبرًا أن ذلك يمثل تهديدًا لاستقرار الدول ومؤسساتها.