بدلًا من الآلات.. البيسون الأوروبي يدخل معركة مكافحة حرائق الغابات
مع تصاعد موجات الحر وحرائق الغابات التي تضرب إسبانيا في السنوات الأخيرة، يتجه الباحثون إلى حلول غير تقليدية لمواجهة الكارثة البيئية، من بينها الاستعانة بالبيسون الأوروبي، الذي قد يلعب دورًا طبيعيًا في الحد من انتشار النيران عبر تقليل النباتات القابلة للاشتعال داخل الغابات.
البيسون الأوروبي في مواجهة حرائق الغابات
يقود باحثون من منظمة "إعادة توطين الحياة البرية في إسبانيا" مشروعًا علميًا في منطقة إل ريكوينكو بإقليم غوادالاخارا، بالتعاون مع جامعات ومراكز أبحاث دولية، لدراسة مدى قدرة البيسون الأوروبي على تعزيز مقاومة الغابات لحرائق الغابات، في ظل تزايد آثار تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة.
مراقبة دقيقة داخل محمية طبيعية
ويعيش تسعة من حيوانات البيسون الأوروبي داخل محمية تمتد على مساحة 400 هكتار من غابات البحر الأبيض المتوسط، حيث يراقب الباحثون تحركاتها باستخدام أجهزة تحديد المواقع، إلى جانب تحليل نظامها الغذائي وتأثيرها على الغطاء النباتي المحيط.
ويهدف الفريق البحثي إلى تقييم مدى مساهمة البيسون في تغيير طبيعة الغابات وتقليل المواد النباتية التي تُعد وقودًا رئيسيًا لاندلاع الحرائق.
كيف يحد البيسون من انتشار النيران؟
يعتمد المشروع على حقيقة أن البيسون الأوروبي من أكبر الحيوانات العاشبة في القارة، إذ يتغذى على الأعشاب والشجيرات والأغصان الجافة، وهي النباتات التي تزيد من سرعة انتشار الحرائق.
كما يرى الخبراء أن حركة البيسون المستمرة داخل الغابات تساعد على تفكيك بعض الكتل النباتية، ما قد يقلل من كثافة الوقود الطبيعي الذي يغذي النيران.
ليس بديلًا عن إدارة الغابات
ورغم النتائج الأولية المشجعة، يؤكد الباحثون أن الاعتماد على البيسون لن يغني عن وسائل إدارة الغابات التقليدية، مثل إزالة النباتات الجافة وإنشاء خطوط عازلة، وإنما يمكن أن يكون عنصرًا مكملًا ضمن استراتيجيات الحد من مخاطر الحرائق.
جزء من جهود استعادة الحياة البرية
وتأتي هذه الدراسة ضمن برامج إعادة توطين الحيوانات البرية المنتشرة في أوروبا، والتي تسعى إلى استعادة دور الأنواع الكبيرة في الحفاظ على التوازن البيئي وتعزيز قدرة النظم الطبيعية على التكيف مع تداعيات تغير المناخ.
تحديات أمام توسيع التجربة
ورغم التفاؤل بإمكانية الاستفادة من البيسون الأوروبي، يواجه المشروع عدة تحديات، أبرزها محدودية التنوع الجيني للحيوانات المتاحة حاليًا، إلى جانب ضرورة دراسة تأثير انتشارها على الأنشطة البشرية، مثل الزراعة والصيد وقطع الأشجار.
ويأمل العلماء أن تكشف النتائج النهائية للدراسة ما إذا كان البيسون الأوروبي قادرًا على أن يصبح حليفًا طبيعيًا وفعالًا في الحد من حرائق الغابات، أو أن يظل دوره جزءًا من منظومة أوسع لحماية البيئة والتكيف مع تغير المناخ.