هل يكفي يوم واحد للرياضة؟ دراسة تكشف نتائج مفاجئة عن المشي المكثف
كشفت دراسة سريرية حديثة أن الأشخاص الذين لا يجدون وقتًا لممارسة الرياضة بشكل منتظم قد لا يكونون مضطرين لتخصيص عدة أيام أسبوعيًا للتمارين.
إذ أظهرت النتائج أن ممارسة 75 دقيقة من المشي المتقطع عالي الشدة في يوم واحد فقط أسبوعيًا يمكن أن تسهم في تقليل دهون الجسم ومحيط الخصر، مع تحقيق نتائج تقترب من تلك التي يوفرها توزيع التمارين على عدة أيام.
وأشارت الدراسة إلى أن هذا الأسلوب قد يمثل خيارًا عمليًا لمن تعيقهم ضغوط العمل أو الالتزامات اليومية عن الالتزام ببرنامج رياضي منتظم، مع التأكيد على أن النشاط البدني المستمر يظل الخيار الأفضل للحفاظ على الصحة.
تجربة على أكثر من 300 شخص
أجرى باحثون في جامعة هونغ كونغ دراسة شملت 315 بالغًا يعانون زيادة الوزن والسمنة المركزية، بمتوسط عمر 48 عامًا، بهدف مقارنة تأثير ممارسة النشاط البدني المكثف في يوم واحد أسبوعيًا مع توزيعه على ثلاثة أيام.
وقسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات متساوية؛ الأولى مارست التمارين مرة واحدة أسبوعيًا، والثانية وزعت البرنامج نفسه على ثلاث حصص أسبوعية، بينما اكتفت المجموعة الثالثة بحضور جلسات للتثقيف الصحي دون ممارسة برنامج رياضي.
برنامج تدريبي استمر 16 أسبوعًا
استمرت الدراسة 16 أسبوعًا، ونُشرت نتائجها في دورية Nutrition 2026، حيث التزمت مجموعتا التدريب بأداء 75 دقيقة أسبوعيًا على جهاز المشي، مع اختلاف طريقة توزيعها فقط.
فقد أدت المجموعة الأولى التمارين في يوم واحد على ثلاث فترات تتخللها استراحات تراوحت بين 15 و30 دقيقة، بينما وزعت المجموعة الثانية المدة نفسها على ثلاث جلسات، بواقع 25 دقيقة لكل جلسة.
المشي السريع مع فترات تعافٍ
اعتمد البرنامج على نظام المشي المتقطع عالي الشدة، إذ تناوب المشاركون بين فترات من المشي السريع رفعت معدل ضربات القلب إلى ما بين 85 و95% من الحد الأقصى، وفترات تعافٍ نشط بسرعة أقل.
وسبق تنفيذ البرنامج مرحلة إعداد تحت إشراف مدربين متخصصين، بهدف تقليل مخاطر الإصابات وضمان ممارسة التمارين بطريقة آمنة.
انخفاض في دهون الجسم ومحيط الخصر
أظهرت النتائج أن المجموعتين اللتين مارستا التمارين حققتا انخفاضًا في كتلة الدهون مقارنة بالمجموعة التي لم تمارس أي نشاط رياضي.
وفقد المشاركون الذين مارسوا التمارين في يوم واحد نحو 0.8 كيلوجرام من الدهون، بينما بلغ متوسط فقدان الدهون لدى المجموعة التي وزعت التمارين على ثلاثة أيام نحو كيلوجرام واحد.
كما سجل المشاركون في المجموعتين تحسنًا في نسبة الدهون بالجسم، ومحيط الخصر، واللياقة القلبية والتنفسية، دون تسجيل آثار جانبية مرتبطة بالبرنامج التدريبي.
خيار مناسب لأصحاب الجداول المزدحمة
وقال قائد الدراسة، باركو سيو، إن تخصيص يوم واحد أسبوعيًا لممارسة التمارين قد يكون حلًا مناسبًا للأشخاص الذين تحول ظروف العمل أو المسؤوليات العائلية دون التزامهم ببرنامج رياضي متكرر.
وأوضح أن هذا النهج قد يساعد على زيادة معدلات ممارسة النشاط البدني بين الأشخاص الأكثر انشغالًا، ما ينعكس إيجابًا على صحتهم العامة.
نتائج واعدة.. ولكن بحذر
ورغم النتائج الإيجابية، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت تطابق تأثير جلسة أسبوعية واحدة مع ممارسة الرياضة المنتظمة، مؤكدين أن الانخفاض في الدهون كان محدودًا، وأن الهدف من الدراسة لم يكن إثبات تساوي النظامين.
كما أوضحت النتائج أن البرنامج لم يحقق تحسنًا واضحًا في بعض المؤشرات الصحية الأخرى، مثل ضغط الدم ومستويات السكر والدهون في الدم، وهو ما يشير إلى الحاجة لإجراء المزيد من الدراسات لتقييم الآثار طويلة المدى لهذا النمط من التمارين.