مع بدء التنسيق.. البرلمان يحذر من الكيانات التعليمية الوهمية: شهادات بلا قيمة
مع بدء موسم تنسيق الجامعات والمعاهد، تتجدد التحذيرات من نشاط الكيانات التعليمية الوهمية التي تستغل أحلام الطلاب وأولياء الأمور في الحصول على مؤهلات جامعية، عبر إعلانات مضللة وشهادات غير معتمدة.
وفي هذا السياق، دعا عدد من أعضاء مجلس الشيوخ إلى تشديد الرقابة والعقوبات، وتكثيف حملات التوعية، وإنشاء منظومة أكثر فاعلية لحماية الطلاب من الوقوع ضحية لهذه الكيانات.
الكيانات الوهمية تستهدف أحلام الشباب
أكد النائب علاء عبد النبي، عضو مجلس الشيوخ، أن الكيانات التعليمية الوهمية تمثل خطرًا حقيقيًا على مستقبل الشباب، بالتزامن مع انطلاق موسم تنسيق الجامعات، مشيرًا إلى أنها تستغل طموحات الطلاب وأسرهم للحصول على شهادات غير معتمدة لا قيمة لها في سوق العمل.
وقال، في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، إن هذه الكيانات تعتمد على الترويج لوعود براقة وبرامج دراسية غير معتمدة، ما يؤدي إلى تخريج شباب غير مؤهل لسوق العمل، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على كونه مخالفة إدارية، بل يمثل جريمة مكتملة الأركان تستهدف مستقبل الشباب.
وأضاف أن انتشار هذه الكيانات ينعكس سلبًا على كفاءة العنصر البشري والاقتصاد الوطني، مطالبًا بتطبيق الإجراءات القانونية والتنفيذية اللازمة لمواجهتها بكل حسم.
إشادة بجهود الدولة في مواجهة الظاهرة
وأشار عبد النبي إلى أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لمواجهة الكيانات التعليمية الوهمية، من خلال الضبطية القضائية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والمحافظين، لإغلاق هذه الكيانات وإحالة القائمين عليها إلى النيابة العامة.
وأضاف أن مجلس الشيوخ يدعم تطوير المنظومة التشريعية عبر العمل على تشديد العقوبات وسد أي ثغرات قانونية قد يستغلها أصحاب هذه الكيانات لاستقطاب الطلاب.
دعوة للأسر لتحري الدقة
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظاهرة، داعيًا أولياء الأمور إلى عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتأكد من اعتماد أي مؤسسة تعليمية من خلال القوائم الرسمية الصادرة عن وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات قبل سداد أي رسوم.
موسم التنسيق أصبح موسمًا لنشاط الكيانات الوهمية
من جانبه، أكد النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ، أن موسم تنسيق الجامعات والمعاهد أصبح أيضًا موسمًا تنشط فيه الكيانات التعليمية الوهمية، مستغلة قلق الأسر ورغبتها في تأمين مستقبل أبنائها.
وقال، في تصريحات لـ"نيوز رووم"، إن هذه الكيانات لم تعد مجرد مخالفات فردية، بل تحولت إلى ظاهرة خطيرة تمثل اعتداءً على حق الشباب في التعليم، وتهدد الأمن التعليمي والاجتماعي من خلال حملات دعائية مضللة وأسماء توحي بأنها جامعات أو معاهد معتمدة.
شهادات غير معترف بها وخسائر للأسر
وأوضح الشهابي أن تلك الكيانات تروج عبر مواقع التواصل الاجتماعي لوعود بالحصول على شهادات معترف بها وفرص عمل مضمونة، بينما تكون النتيجة إهدار أموال الأسر وضياع سنوات من عمر الطلاب، قبل اكتشاف أن الشهادات غير معترف بها قانونيًا أو أكاديميًا.
وأضاف أن خطورة الظاهرة تمتد إلى آثار نفسية واجتماعية، أبرزها إحباط الطلاب وأسرهم وفقدان الثقة في المنظومة التعليمية.
مطالب بإطلاق استراتيجية وطنية
وأشاد الشهابي بجهود وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في رصد الكيانات غير المرخصة وإغلاقها، وإصدار بيانات تحذيرية ونشر قوائم المؤسسات التعليمية المعتمدة، لكنه طالب باستكمال هذه الجهود من خلال استراتيجية وطنية شاملة.
ودعا إلى تشديد العقوبات على القائمين على الكيانات الوهمية، وتكثيف حملات التوعية قبل وأثناء التنسيق، وإنشاء منصة إلكترونية موحدة تضم جميع الجامعات والمعاهد والأكاديميات المعتمدة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين وزارة التعليم العالي ووزارة الداخلية والجهات الرقابية لضبط هذه الكيانات وإغلاقها.
حماية الطلاب مسؤولية مشتركة
واختتم الشهابي بالتأكيد على أن حماية الطلاب من الكيانات التعليمية الوهمية مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة ووسائل الإعلام والمجتمع، داعيًا أولياء الأمور والطلاب إلى عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو سداد أي رسوم قبل التأكد من اعتماد المؤسسة التعليمية رسميًا، مؤكدًا أن التعليم حق دستوري ورسالة وطنية وليس سلعة تُباع.