زلزال السويس. تفاصيل تأخر البيان وحقيقة إنذار جوجل ومستقبل التنبؤ بالزلازل|خاص
أعاد الزلزال الذي شعر به عدد من المواطنين فجر اليوم، وأعلنت الشبكة القومية لرصد الزلازل أن قوته بلغت 5.6 درجة على مقياس ريختر ومركزه على بعد 38 كيلومترًا شمال السويس، فتح العديد من الملفات، بدءًا من أسباب تأخر البيان الرسمي للمعهد القومي للبحوث الفلكية، مرورًا بمدى جاهزية الدولة للتعامل مع المباني الآيلة للسقوط، وصولًا إلى الجدل المثار حول إنذار جوجل وإمكانية تنبؤ الحيوانات بالزلازل.
المعهد يوضح سبب تأخر البيان الرسمي
قال الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية، إن تأخر صدور البيان الرسمي بشأن زلزال السويس جاء نتيجة الحرص على التدقيق العلمي في البيانات الواردة من محطات الرصد، إلى جانب الضغط الذي شهدته شبكة الاتصالات عقب وقوع الهزة.
وأوضح، في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن فرق الرصد تعاملت مع الحدث فور تسجيله، وتمت مراجعة وتحليل جميع البيانات الواردة من الشبكة القومية لرصد الزلازل قبل إصدار البيان الرسمي، لضمان دقة المعلومات المعلنة.
وأكدت الشبكة القومية لرصد الزلازل، التابعة للمعهد، تسجيل هزة أرضية اليوم الإثنين 3 أغسطس 2026 على بعد 38 كيلومترًا شمال السويس، مع ورود بلاغات بالشعور بها دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.
الشبكة القومية رصدت الزلزال فور وقوعه
وكان مصدر بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية قد كشف لـ"نيوز رووم" أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل رصدت الهزة فور وقوعها، مؤكدًا أن فرق العمل بدأت على الفور في تحليل البيانات الخاصة بها لتحديد الموقع والعمق بدقة.
وأوضح المصدر أن عددًا من المواطنين شعروا بالهزة في مناطق متفرقة بالقاهرة الكبرى، مشيرًا إلى أن الشبكة تعمل على مدار الساعة لرصد النشاط الزلزالي داخل مصر والمناطق المحيطة بها.
لا دليل علميًا على ربط الثعابين بالزلازل
من جانبه، قال الدكتور طه رابح، أستاذ قسم المغناطيسية وكهربية الأرض بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن ما يتردد بشأن وجود علاقة مباشرة بين ظهور الثعابين وحدوث الزلازل لا يستند إلى دليل علمي قاطع.
وأوضح أن بعض الدراسات رصدت تأثر أنواع معينة من الحيوانات، مثل الأسماك والطيور والكلاب، بظواهر قد تسبق بعض الزلازل، إلا أن ذلك لا يمثل وسيلة يمكن الاعتماد عليها للتنبؤ بالهزات الأرضية.
وأشار إلى أن بعض الزلازل قد يصاحبها انبعاث غازات من باطن الأرض، مثل غاز الرادون، نتيجة الضغوط الواقعة على الفوالق، وهو ما قد يؤثر في بعض الكائنات الحية، لافتًا إلى أن روسيا تعتمد في بعض أبحاثها على متابعة انبعاثات غاز الرادون في إطار محاولات التنبؤ بالزلازل.
مؤشرات علمية ما زالت قيد البحث
وأضاف رابح أن فرقًا بحثية حول العالم تدرس أيضًا مؤشرات أخرى، مثل انبعاث ثاني أكسيد الكبريت، والتغيرات الكيميائية في الآبار والينابيع، فضلًا عن متابعة تغيرات المياه الجوفية في الولايات المتحدة والمكسيك، باعتبارها قد تعكس نشاطًا زلزاليًا أو بركانيًا.
كما أشار إلى أن بعض الطيور قد تتأثر بالتغيرات في المجال المغناطيسي، بينما تستطيع بعض الكلاب استشعار التغيرات الكهرومغناطيسية التي قد تسبق وقوع الزلزال.
أبحاث مشتركة مع الصين للتنبؤ بالزلازل
وأكد رابح أنه يشارك مع علماء صينيين في مشروع بحثي لرصد الإشارات المغناطيسية والكهرومغناطيسية التي قد تسبق الزلازل، موضحًا أن الضغوط الواقعة على الصخور قبل حدوث الزلزال تؤدي إلى انبعاث طاقة كهرومغناطيسية، ويعمل الباحثون على التقاطها والاستفادة منها.
وشدد على أن العالم لم يصل حتى الآن إلى وسيلة دقيقة للتنبؤ بالزلازل، بسبب عمل كل فريق بحثي بصورة منفصلة، سواء في مجال الغازات أو أبحاث البحار أو المجالات المغناطيسية، مؤكدًا أن الصين بدأت في تطوير منظومة تجمع هذه المؤشرات المختلفة.
حقيقة إنذار جوجل قبل الزلزال
وحول الإنذار الذي تلقاه بعض مستخدمي الهواتف المحمولة، أوضح رابح أنه لا يعتقد أن جوجل تنبأت بالزلزال قبل وقوعه، وإنما أرسلت التنبيه بالتزامن مع حدوث الهزة.
ورجح أن يكون النظام اعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي رصدت الاهتزازات عبر مستشعرات عدد كبير من الهواتف المحمولة في الوقت نفسه، ثم أصدرت التنبيه بصورة فورية بعد تحليل تلك البيانات.
البرلمان يطالب بحصر العقارات الآيلة للسقوط
وفي أول تحرك برلماني عقب الزلزال، طالب النائب حازم توفيق، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، الحكومة بإحالة تقرير شامل إلى مجلس النواب يتضمن نتائج أعمال لجان فحص المنشآت الآيلة للسقوط على مستوى الجمهورية، والمنصوص عليها في القانون رقم 119 لسنة 2008 بشأن البناء الموحد.
وأكد توفيق أن انهيار جزء من عقار بمنطقة روض الفرج عقب الهزة أعاد إلى الواجهة ملف المباني المتهالكة، مشددًا على أن الدولة لا يجب أن تنتظر وقوع كوارث حتى تتحرك، في ظل وجود آلاف العقارات الصادر لها قرارات إزالة أو ترميم لم تُنفذ حتى الآن.
وأضاف أن الزلازل لا يمكن منعها، لكن يمكن الحد من آثارها من خلال التعامل الجاد مع العقارات غير الآمنة، موضحًا أن أي هزة أرضية قد تتحول إلى كارثة إذا صادفت مباني فقدت صلاحيتها الإنشائية.
وطالب بحصر محدث لجميع العقارات الآيلة للسقوط في المحافظات، مع إعلان موقف كل عقار من حيث قرار الإزالة أو الترميم ونسب التنفيذ، ووضع جدول زمني ملزم للانتهاء من تنفيذ القرارات، مع توفير الدعم المالي والفني اللازم للمحافظات.
جاهزية الشبكة القومية لرصد الزلازل
وتقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعليم العالي والبحث العلمي، بشأن جاهزية الشبكة القومية لرصد الزلازل، وآليات إنشاء منظومة قومية للإنذار المبكر عبر شبكات الهاتف المحمول.
وقال البياضي إن الزلزال الذي شهدته البلاد كشف الحاجة إلى تطوير وسائل التحذير المبكر، مشيرًا إلى أن عددًا من مستخدمي هواتف "أندرويد" تلقوا تنبيهًا من نظام تابع لشركة جوجل، بينما لم يصدر تنبيه رسمي موحد يصل إلى جميع المواطنين.
وأوضح أن الهدف ليس التنبؤ بالزلازل، وإنما توفير إنذار مبكر يمنح المواطنين ثوانٍ لاتخاذ إجراءات السلامة، كما يتيح للجهات المختصة إيقاف القطارات والمصاعد ومصادر الغاز والعمليات الخطرة داخل المنشآت الحيوية.
جاهزية شبكة الرصد
وتساءل البياضي عن أسباب عدم وجود نظام حكومي مماثل، رغم امتلاك مصر شبكة قومية لرصد الزلازل، مطالبًا الحكومة بالكشف عن عدد محطات الرصد العاملة، وتوزيعها الجغرافي، ومدى جاهزيتها، وأوجه القصور في التغطية، خاصة بمناطق خليج السويس والعقبة والبحر الأحمر والقاهرة والساحل الشمالي وأسوان.
كما طالب بتوضيح قدرة الشبكة على رصد الموجات الأولية وإصدار تحذيرات خلال ثوانٍ، مع إعلان نتائج اختبارات نظام الإنذار المبكر والمناطق التي قد لا تصلها التحذيرات قبل وقوع الاهتزازات.
مقترح لتطبيق البث الخلوي
واقترح النائب تطبيق تقنية البث الخلوي (Cell Broadcast) لإرسال رسائل تحذيرية فورية إلى الهواتف داخل النطاق المتأثر، دون الحاجة إلى الإنترنت أو تطبيقات، مع استخدام الرسائل النصية كبديل للأجهزة غير الداعمة.
كما طالب بتوضيح جاهزية شبكات المحمول لتطبيق هذه التقنية، ووجود بروتوكول يربط شبكة رصد الزلازل بالجهات المعنية، مع تحديد الجهة المسؤولة عن إصدار التحذيرات الرسمية.
وأكد أن منظومة الإنذار المبكر يجب أن تشمل أيضًا السيول والعواصف والحرائق الكبرى وغيرها من حالات الطوارئ، داعيًا إلى مراجعة فنية مستقلة للشبكة القومية لرصد الزلازل، وإعلان خطة زمنية لتطويرها وربطها بشبكات المحمول، تمهيدًا لإجراء اختبار تجريبي خلال ستة أشهر، ثم تعميم المنظومة على مستوى الجمهورية خلال عام.