عاجل

لماذا تعتمد الإعلانات على حالتك النفسية؟ السر في الخوارزميات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

قد يفاجأ كثيرون بظهور إعلانات عن العلاج النفسي أو السفر أو تطبيقات المواعدة بعد مشاهدة محتوى يعكس الحزن أو الوحدة، ما يثير تساؤلًا متكررًا: هل تعرف منصات التواصل الاجتماعي حالتنا العاطفية بالفعل؟

الإجابة الأقرب إلى الواقع هي أن المنصات لا تقرأ المشاعر بشكل مباشر، لكنها تمتلك القدرة على تحليل السلوك الرقمي للمستخدمين، وبناء توقعات دقيقة نسبيًا حول اهتماماتهم وحالتهم النفسية المحتملة، اعتمادًا على أنماط التفاعل اليومية.

كيف تستنتج المنصات حالتك النفسية؟

تعتمد منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك على تحليل كم هائل من البيانات التي يتركها المستخدم أثناء تصفحه، مثل:

الفيديوهات التي يشاهدها ومدة مشاهدتها.
الصفحات والحسابات التي يتابعها.
عمليات البحث.
الإعجابات والتعليقات والمشاركات.
سرعة التفاعل مع نوع معين من المحتوى.

ومن خلال هذه البيانات، تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي نماذج تنبؤية لتحديد الموضوعات التي قد تهم المستخدم في الوقت الحالي، بما في ذلك المحتوى المرتبط بالحالة المزاجية.

ما هو "الاستهداف العاطفي"؟

يعتمد المسوقون على تقنية تعرف باسم الاستهداف العاطفي (Mood Targeting)، وهي أسلوب يهدف إلى عرض إعلانات تتوافق مع المشاعر التي يُرجح أن يعيشها المستخدم.

فبدلاً من الاكتفاء بعوامل مثل العمر أو الموقع الجغرافي، تحاول الحملات الإعلانية فهم السياق النفسي للمستخدم لتقديم رسائل تسويقية أكثر تأثيرًا وإقناعًا.

لماذا تعتمد الإعلانات على المشاعر؟

تشير العديد من الدراسات في مجالي التسويق وعلم النفس إلى أن العواطف تلعب دورًا محوريًا في اتخاذ قرارات الشراء.

فالإعلانات التي تثير مشاعر مثل:

السعادة.
الحنين.
الحب والانتماء.
الأمان.
التعاطف.
الخوف من فوات الفرصة.

تحقق عادة معدلات أعلى من الانتباه والتفاعل، كما تزيد من احتمالية تذكر العلامة التجارية مقارنة بالإعلانات التي تركز فقط على عرض المعلومات.

هل تعرف المنصة أنك حزين بالفعل؟

الإجابة هي لا.

فالخوارزميات لا تمتلك وسيلة لمعرفة ما تشعر به على وجه اليقين، وإنما تعتمد على الاحتمالات.

فعلى سبيل المثال، إذا بدأت في مشاهدة مقاطع تتحدث عن الانفصال أو الوحدة أو الصحة النفسية، أو تفاعلت مع منشورات تحمل طابعًا حزينًا، فقد تستنتج الأنظمة أنك مهتم بهذه الموضوعات، وتعرض لك إعلانات ذات صلة.

ولهذا قد يبدو للمستخدم أن المنصة "تعرف" حالته النفسية، بينما هي في الحقيقة تستند إلى تحليل سلوكه الرقمي فقط.

ماذا عن الخصوصية؟

يثير هذا النوع من الإعلانات مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية، خاصة عندما تصبح الرسائل الإعلانية شديدة التخصيص.

ودفع ذلك العديد من الجهات التنظيمية حول العالم إلى تشديد القواعد المنظمة لجمع البيانات الشخصية، وفرض قيود أكبر على استخدامها في الإعلانات الرقمية، بهدف منح المستخدمين مزيدًا من السيطرة على بياناتهم.

لماذا تبدو الإعلانات وكأنها تعرفك؟

كلما زاد تفاعلك مع نوع معين من المحتوى، أصبحت الخوارزميات أكثر قدرة على توقع اهتماماتك المستقبلية، وبالتالي تقديم إعلانات تبدو شخصية للغاية.

وبالتالي، فإن ظهور إعلان يتوافق مع حالتك النفسية لا يعني أن المنصة تقرأ مشاعرك، بل يعكس قدرتها على تحليل سلوكك الرقمي، واستخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بما قد يلفت انتباهك أو يؤثر في قراراتك.

تم نسخ الرابط