عاجل

محمد شبانة يروي اللحظات الأخيرة مع والدته: رحلت أمي ورحل معها جزء كبير من روحي

محمد شبانة والدته
محمد شبانة والدته

أعرب الكاتب الصحفي والنائب محمد شبانة، عضو مجلس الشيوخ وعضو مجلس نقابة الصحفيين، عن حزنه الشديد لفقدان والدته، التي وافتها المنية أول أمس، مقدمًا اعتذارًا لكل من سأل عنه لعدم استطاعته الرد عليه.

وكتب محمد شبانة عبر حسابه بموقع فيسبوك: “رحلت.. من تركت الدنيا لأجلها لا أعرف من أين أبدأ..هل أبدأ باعتذار لكل من ظن أنني نسيتهم؟ أم أبدأ بالحكاية التي لم أكن أملك حتى القدرة على روايتها؟ أعتذر من كل صديق، وكل حبيب، وكل زميل، ومن كل من حاول أن يصل إلىّ فلم يجدني. لم أكن أهرب من أحد.. كنت أهرب إلى أمي.ثمانية أشهر كاملة، لم أفارقها إلا قليلاً، وكأنني كنت أحارب الزمن نفسه. كنت أجلس إلى جوارها بالساعات والأيام، أراقب كل نفس، وأنتظر كل ابتسامة، وأتشبث بأي كلمة يقولها طبيب، أو بأي دعاء يرفعه محب، لعل الله يكتب لها الشفاء”.

وأضاف: “تركت الدنيا كلها خلف ظهري.. تركت عملي… وابتعدت عن أصدقائي.. وانشغلت عن كل شىء. حتى يوم زفاف ابني، الذي يتمناه أي أب، مرّ عليّ وأنا بجوارها، لم أشعر بفرحته كما تمنيت، فكان قلبي كله مع أمي، أخشى أن أبتعد عنها لحظة فأفقدها. أعيش معركة لم أكن أملك فيها إلا الدعاء، وأتشبث بأمي وكأنني أحاول أن أؤخر لحظة الفراق”.

وتابع محمد شبانة: “لم أشعر يومًا أنني أقوم بواجب…كنت أفعل ذلك لأنني أحبها أكثر مما أستطيع وصفه.منذ أربعة عشر عاماً وهي تعيش معي ووالدي في بيتي، لكن الحقيقة أنهما كانا يعيشان في قلبي قبل بيتي. لم تكن فقط أمي.. كانت ابنتي التي أخاف عليها، وكانت صديقتي، وكانت حضني، وكانت دعائى المستجاب كلما ضاقت بي الحياة. كلما مرضت، اقول: ستقوم”.

وأكمل: “وكلما اشتد عليها الوجع، أقول: غدًا ستكون أفضل. وكلما أخبرني طبيب بصعوبة حالتها، فلا أصدق، لأن قلبي يرى فيها الحياة حتى وهي تتألم. أريد أن أشبع منها..أن أجلس أكثر إلى جوارها..أن أسمع صوتها..أن أقبل يدها ورأسها ألف مرة..لكن يبدو أن الإنسان لا يشبع أبداً من أمه.ثمانية أشهر أحارب أنا مرضها”.

واستطرد: “في النهاية استسلمت بمعركة لا ينتصر فيها أحد أمام قضاء الله. ورغم أنني فعلت كل ما أستطيع، وكل ما لم أستطع، إلا أن القدر كان أقوى مني. فجاءت اللحظة.. اللحظة التى كنت أدعو الله كل ليلة ألا يكتبها لى. رحلت أمي.. ورحل معها جزء كبير من روحي، وانطفأ شىء لن يضىء مرة أخرى. أشعر اليوم أن البيت ليس هو البيت، وأن الأيام ليست هي الأيام، وأن الحياة فقدت شيئاً لن يعوضه أحد.. أسأل الله أن يغفر لها، ويرحمها رحمةً واسعة، وأن يجمعنى بها في جنات النعيم، حيث لا مرض ولا وجع ولا فراق”.

واختتم شبانة منشوره كاتبًا: “إلى كل من سأل عني، أو عاتبني، أو افتقدني.. سامحوني.. كنت أعيش معركة لا أملك فيها إلا الدعاء، وأتشبث بأمي وكأنني أحاول أن أؤخر لحظة الفراق..أسأل الله أن يجعل قبرك يا أمي روضة من رياض الجنة، وأن يبدلك داراً خيراً من دارك، وأهلًا خيرًا من أهلك، وأن يجمع بك في الفردوس الأعلى، حيث لا فراق بعده.أكرر اعتذاري لكل من افتقدنى، ولكل من عاتبني، ولكل من انتظر مني اتصالًا أو ردًا.رحم الله أمي الغالية.. السيدة / فتحية يس أحمد عزيزة”.

 

تم نسخ الرابط