عاجل

متى يكون الامتناع عن سداد فواتير المرافق غير جائز شرعًا.. الإفتاء تجيب

المياه
المياه

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الامتناع عن سداد فواتير المرافق العامة، مثل الكهرباء والمياه والغاز والاتصالات، دون حق أو مسوغ قانوني، لا يجوز شرعًا، مشيرة إلى أن الانتفاع بهذه الخدمات يقوم على عقد ملزم بين الجهة المقدمة للخدمة والمستهلك، ويترتب عليه التزام بسداد المقابل المالي المتفق عليه.

وأوضحت دار الإفتاء أن الوفاء بالالتزامات المالية من القيم التي حث عليها الإسلام، وأن احترام العقود وصيانة الحقوق يعد من مقاصد الشريعة التي تحفظ مصالح الأفراد والمجتمع.

استندت دار الإفتاء في بيان حكمها إلى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، (سورة المائدة: الآية 1).

وأكدت أن هذه الآية تمثل أصلًا عامًا في وجوب الالتزام بكل عقد صحيح، ومن ذلك العقود المتعلقة بالانتفاع بالمرافق والخدمات العامة، ما دام المستهلك قد استفاد من الخدمة بالفعل.

وأضافت أن من يستخدم خدمة الكهرباء أو المياه أو غيرها، ثم يمتنع عن دفع قيمتها بغير حق، يكون قد أخل بالتزامه العقدي، وأخذ منفعة دون أداء المقابل المستحق.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الامتناع عن السداد مع القدرة عليه يدخل في باب الاعتداء على الحقوق المالية، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (سورة البقرة: الآية 188).

وأكدت أن عدم سداد المستحقات يترتب عليه الإضرار بالمصلحة العامة، ويؤثر في استمرارية تقديم الخدمات وجودتها.

كما استشهدت دار الإفتاء بحديث النبي ﷺ: «مطل الغني ظلم»، متفق عليه.

وبينت أن المقصود بالمماطلة تأخير سداد الحقوق المالية مع القدرة على الوفاء بها يعد ظلمًا لصاحب الحق، سواء كان فردًا أو مؤسسة أو جهة عامة.

وأكدت أن هذا الحكم ينطبق على فواتير المرافق، إذا امتنع المستهلك عن السداد رغم قدرته المالية، أو تعمد المماطلة دون سبب مشروع.

ماذا إذا كان هناك نزاع؟

وأوضحت دار الإفتاء أن الأمر يختلف إذا كان هناك نزاع حقيقي حول قيمة الفاتورة أو خطأ في احتساب الاستهلاك، ففي هذه الحالة يجوز للمستهلك المطالبة بحقه عبر الطرق القانونية والإدارية المقررة، دون اللجوء إلى الامتناع المطلق عن الوفاء بالالتزامات أو الاعتداء على حقوق الجهة المقدمة للخدمة.

وأكدت أن الشريعة الإسلامية تقر حق الإنسان في الاعتراض على الخطأ، لكنها في الوقت نفسه تلزمه بسلوك الوسائل المشروعة لحل النزاع.

ودعت دار الإفتاء المواطنين إلى الالتزام بسداد مستحقات المرافق في مواعيدها، باعتبار ذلك من صور الأمانة والوفاء بالعهد، مؤكدة أن المحافظة على المال العام والخدمات العامة مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين.

وشددت على أن الالتزام المالي يعزز استقرار المجتمع، ويحافظ على استدامة الخدمات التي ينتفع بها الجميع، ويجسد القيم الإسلامية القائمة على العدل والصدق وأداء الحقوق إلى أصحابها.

 

تم نسخ الرابط