الإفتاء توضح حكم الإعلان عن المنتجات دون تجربتها.. وتحذر من التضليل والكذب
حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل حول حكم قيام صناع المحتوى أو المؤثرين أو المسوقين بالإعلان عن المنتجات والخدمات دون تجربتها مسبقًا، مؤكدة أنه لا مانع شرعًا من الإعلان عن المنتجات أو الخدمات المباحة دون أن يكون المعلن قد جرّبها بنفسه، بشرط الالتزام بالصدق والأمانة، وعدم تضمين الإعلان أي معلومات مضللة أو غير حقيقية.
وأوضحت دار الإفتاء أن الأصل في المعاملات الإباحة، ومن ثم فإن الإعلان عن منتج أو خدمة مشروعة عبر الوسائل الرقمية أو التقليدية جائز شرعًا، ما دام النشاط نفسه مباحًا، ولا يترتب عليه غش أو خداع للمستهلكين.
وأكدت دار الإفتاء أن جواز الإعلان يرتبط بتحقق عدد من الضوابط الشرعية، في مقدمتها تحري الصدق، بحيث يقتصر المعلن على ذكر المزايا الحقيقية للمنتج أو الخدمة، والصفات الثابتة بالفعل، دون مبالغة أو ادعاءات لا أساس لها، أو إخفاء العيوب المؤثرة في قرار الشراء.
وشددت على أن المعلن يتحمل مسؤولية ما يقدمه للجمهور، لأن الإعلان يعد نوعًا من الشهادة أو الإخبار، وهو ما يوجب الالتزام بالأمانة وعدم الإضرار بالناس.
الغش والتضليل محرمان
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الإعلان يتحول إلى فعل محرم إذا تضمن الكذب أو التضليل أو خداع المستهلك، أو نسب للمنتج خصائص غير موجودة، أو أوهم الجمهور بنتائج لا يمكن تحقيقها.
واستدلت على ذلك بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾
(سورة التوبة: 119)، كما استشهدت الدار بقول النبي ﷺ: «من غشَّنا فليس منا»، رواه الإمام مسلم.
وأكدت أن هذا الحديث يعد أصلًا في تحريم كل صور الغش والخداع في البيع والشراء والإعلانات التجارية.
ولفتت دار الإفتاء إلى أن الالتزام لا يقتصر على الجانب الشرعي، بل يشمل أيضًا احترام القوانين واللوائح المنظمة للإعلانات وحماية المستهلك، مؤكدة أن مخالفة هذه الضوابط قد تجعل الفعل محرمًا شرعًا ومجرمًا قانونًا في الوقت نفسه.
وأضافت أن السلوك الإعلاني المسؤول يسهم في بناء الثقة بين المستهلكين والشركات، ويحافظ على استقرار الأسواق، ويمنع النزاعات الناتجة عن المعلومات المضللة.
وفي ظل الانتشار الواسع للتسويق عبر منصات التواصل الاجتماعي، دعت دار الإفتاء المؤثرين وصناع المحتوى إلى استشعار مسؤوليتهم الأخلاقية والشرعية، وعدم الترويج إلا لما يعلمون صحته، مع تجنب أي أساليب تهدف إلى تحقيق الربح على حساب ثقة الجمهور.
وأكدت أن الإعلان الصادق يمثل صورة من صور الأمانة، بينما يعد الإعلان الكاذب أو المضلل اعتداءً على حقوق المستهلكين، ويتنافى مع قيم الإسلام التي تقوم على الصدق والوفاء وحفظ الحقوق.





