عاجل

الحوت القاتل يهرب من خصم غير متوقع.. دراسة تكشف لغزًا يحير العلماء

الحيتان
الحيتان

رغم السمعة التي يتمتع بها الحوت القاتل باعتباره أحد أخطر المفترسات البحرية وأكثرها هيمنة في المحيطات، كشفت دراسة علمية حديثة عن سلوك غير متوقع، يتمثل في تجنبه مواجهة حيتان الطيار ذات الزعانف الطويلة، رغم أنها أصغر منه حجمًا ولا تمثل تهديدًا مباشرًا له.

وأظهرت الدراسة أن الحيتان القاتلة تغير مسارها وتغادر المناطق التي تتواجد فيها حيتان الطيار، في ظاهرة أثارت تساؤلات واسعة بين العلماء حول الأسباب الكامنة وراء هذا السلوك الغامض.

مفترس لا يخشاه القرش.. لكنه يتجنب حيتان الطيار

اشتهر الحوت القاتل بقدرته على اصطياد فرائس ضخمة، كما وثقت دراسات سابقة هجماته على أسماك القرش الأبيض وانتزاع أكبادها الغنية بالعناصر الغذائية، ما عزز مكانته كأحد أقوى المفترسات في السلسلة الغذائية البحرية.

لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن هذا المفترس العملاق يفضل الابتعاد عن حيتان الطيار ذات الزعانف الطويلة (Globicephala melas)، في مفارقة لافتة داخل عالم المحيطات.

دراسة آيسلندية تكشف السلوك الغريب

وقالت عالمة الأحياء البحرية آنا سيلبمان، وزملاؤها من مركز سودورنيس للعلوم والتعلم في آيسلندا، في دراسة نُشرت بمجلة Scientific Reports، إن الحيتان القاتلة تستجيب بوضوح للإشارات الصوتية الصادرة عن حيتان الطيار، وتتصرف كما لو أنها تعتبر وجودها مصدر تهديد، رغم أن السبب الحقيقي لا يزال غير معروف.

لغز بدأ قبل أكثر من عقد

بدأت أولى المؤشرات على هذا السلوك عام 2012، عندما لاحظ الباحثون أن حيتان الطيار تنجذب إلى تسجيلات أصوات الحيتان القاتلة وتتجه نحو مصدرها فور سماعها.

وبعد ذلك بعامين، كشفت دراسة أخرى أن جميع المواجهات الموثقة بين النوعين منذ عام 2004 انتهت بانسحاب الحيتان القاتلة وابتعادها، رغم عدم وجود منافسة مباشرة على الغذاء أو افتراس متبادل بينهما.

كما أظهرت الملاحظات الميدانية في مضيق جبل طارق أن العلماء لم يجدوا تفسيرًا واضحًا لهذا السلوك، خاصة أن حيتان الطيار أصغر حجمًا ولا تبدو قادرة على تهديد الحيتان القاتلة بشكل مباشر.

مطاردات في مياه آيسلندا

ولفهم طبيعة العلاقة بين النوعين، حلل فريق البحث بيانات جُمعت بين عامي 2007 و2020 في عدة مناطق بآيسلندا، اعتمادًا على رحلات مراقبة الحيتان والمسوحات البحرية.

وأظهرت النتائج أن حيتان الطيار تظهر بكثافة خلال فصل الصيف، وغالبًا في المناطق نفسها التي تتردد عليها الحيتان القاتلة.

وفي أغلب الحالات، كانت الحيتان القاتلة تغادر المنطقة قبل وقوع أي احتكاك مباشر، بينما تحولت بعض المواجهات إلى مطاردات سريعة بلغت خلالها سرعة النوعين نحو 25 كيلومترًا في الساعة.

الأصوات وحدها تدفع الحوت القاتل إلى الفرار

وللتأكد من طبيعة الاستجابة، أجرى الباحثون تجربة باستخدام تسجيلات صوتية لحيتان الطيار، تم تشغيلها أمام حيتان قاتلة مزودة بأجهزة تتبع.

وأظهرت النتائج أن الحيتان القاتلة غيّرت تشكيلاتها وسلوكها الصوتي، ثم زادت سرعتها وابتعدت عن المنطقة، ما يشير إلى أن مجرد سماع أصوات حيتان الطيار يكفي لإثارة سلوك التجنب لديها.

وأكد الباحثون أن التواصل الصوتي يمثل عنصرًا أساسيًا في العلاقة بين النوعين، وليس المواجهات الجسدية فقط.

لماذا يهرب الحوت القاتل؟

ورغم توثيق هذه الظاهرة في أكثر من دراسة، لا يزال السبب الحقيقي غير محسوم علميًا، إذ لم تُسجل أي هجمات مباشرة من حيتان الطيار على الحيتان القاتلة.

ويعتقد الباحثون أن الأمر قد يرتبط بما يُعرف بـ"الهجوم الجماعي"، وهو سلوك تتعاون فيه الحيوانات لمضايقة مفترس أكبر حجمًا وإجباره على مغادرة المنطقة، بدلًا من مواجهته بشكل فردي.

تم نسخ الرابط