هل تسبب سماعات البلوتوث السرطان؟.. الدراسات العلمية تكشف الحقيقة
مع الانتشار الواسع لسماعات البلوتوث واعتماد ملايين الأشخاص عليها في المكالمات والاستماع للموسيقى، تتجدد المخاوف بشأن تأثير الموجات اللاسلكية المنبعثة منها على صحة الإنسان، وسط تحذيرات متداولة تربط استخدامها بالإصابة بسرطان الدماغ أو اضطرابات الجهاز العصبي والغدة الدرقية.
إلا أن الأبحاث العلمية المتوفرة حتى الآن ترسم صورة أكثر طمأنينة، مؤكدة أن الأدلة الحالية لا تدعم هذه المزاعم، فيما تشير إلى وجود خطر صحي آخر أكثر واقعية يرتبط باستخدام السماعات.
هل تزيد سماعات البلوتوث خطر الإصابة بالسرطان؟
تدّعي بعض التحذيرات المتداولة أن وضع جهاز يبث موجات لاسلكية داخل الأذن لساعات طويلة قد يزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الدماغ أو يسبب أضرارًا عصبية دائمة.
لكن الدراسات العلمية لم تتمكن حتى الآن من إثبات وجود علاقة مباشرة بين استخدام سماعات البلوتوث والإصابة بأي نوع من السرطان، كما أن الأدلة المتوفرة لا تشير إلى تأثيرات صحية خطيرة ناجمة عن مستويات الإشعاع المنخفضة التي تصدرها هذه الأجهزة.
إشعاع أقل بكثير من الهواتف المحمولة
بحسب المعهد الوطني الأمريكي للسرطان، فإن أجهزة البلوتوث، بما في ذلك سماعات الرأس وسماعات الأذن، تبث موجات راديوية بقدرة تقل عادة بنحو 10 إلى 400 مرة مقارنة بالهواتف المحمولة.
كما أن استخدام السماعات، سواء كانت سلكية أو لاسلكية، أثناء إجراء المكالمات يساهم في إبعاد الهاتف عن الرأس، ما يقلل من التعرض المباشر للموجات الصادرة من الهاتف نفسه.
تقرير حديث يطمئن المستخدمين
وفي تقرير تقني نشره المكتب الفيدرالي السويسري للصحة العامة خلال مارس 2026، راجع الباحثون نتائج اختبار 35 سماعة بلوتوث توضع على الرأس أو داخل الأذن.
وأظهرت النتائج أن قدرة الإرسال القصوى في العديد من الأجهزة لم تتجاوز 10 ملي واط، كما أن متوسط أعلى قيمة لمعدل الامتصاص النوعي ظل أقل من ربع الحد المسموح به في الولايات المتحدة، ولم تسجل أي سماعة تجاوزًا للحدود التنظيمية المعتمدة.
وخلص التقرير إلى أن الإشعاع عالي التردد المنبعث من أجهزة البلوتوث ضعيف للغاية، ولا يمتلك القدرة على رفع حرارة أنسجة الجسم إلى مستويات قد تسبب تأثيرات صحية حادة يمكن رصدها.
الخطر الحقيقي.. فقدان السمع
ورغم عدم وجود أدلة قوية تربط سماعات البلوتوث بالسرطان، يحذر الخبراء من خطر صحي آخر أكثر شيوعًا، يتمثل في فقدان السمع الناتج عن الاستماع إلى الأصوات المرتفعة لفترات طويلة.
ويؤكد المختصون أن هذا الخطر لا يرتبط بنوع السماعة، سواء كانت سلكية أو لاسلكية، وإنما يعتمد على مستوى الصوت ومدة الاستخدام، ما يجعل الاعتدال في الاستماع والحفاظ على مستويات صوت آمنة أفضل وسيلة لحماية صحة الأذن.