عاجل

الدستورية العليا تحسم الجدل حول أحكام الجنايات الغيابية

المحكمة
المحكمة

أصدرت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر – رئيس المحكمة، خلال جلستها المنعقدة اليوم السبت 1 أغسطس 2026، عددًا من الأحكام في الدعاوى الدستورية والطلبات المعروضة عليها، من بينها حكمها بشأن مدى دستورية النصوص المنظمة لحضور وكيل خاص عن المتهم أمام محكمة الجنايات واعتبار الحكم الصادر حضوريا.
 

وقضت المحكمة الدستورية العليا برفض الدعوى المحالة إليها للفصل في مدى دستورية نصي المادتين 384 و395/1 و2 من قانون الإجراءات الجنائية، بعد استبدالهما بالقانون رقم 11 لسنة 2017، فيما تضمناه من جواز حضور وكيل خاص عن المتهم أو المحكوم عليه في غيبته أمام محكمة الجنايات، بما يجعل الحكم الصادر من المحكمة حكما حضوريا.
 

وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أن تنظيم الإجراءات الجنائية ليس أمرًا جامدًا، وإنما يجوز للمشرع تعديله وتطويره متى كان الهدف منه تحقيق مصلحة عامة، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى الإخلال بالحق في المحاكمة المنصفة أو الانتقاص من ضمانات الدفاع التي كفلها الدستور.
 

وأوضحت المحكمة أن المشرع عندما أقر هذا التنظيم كان يستهدف مواجهة مشكلة بطء إجراءات التقاضي التي تنتج عن صدور الأحكام الغيابية في مواد الجنايات، وما يترتب عليها من إعادة إجراءات المحاكمة في الحالات التي يسمح بها القانون، وهو ما يؤدي إلى إطالة أمد الفصل في القضايا.
 

وأضافت المحكمة أن حضور وكيل خاص عن المتهم لا يمثل انتهاكًا لحق الدفاع، باعتبار أن الدستور كفل هذا الحق سواء من خلال حضور المتهم بنفسه أو عن طريق من ينوب عنه قانونًا، كما أن هذا الإجراء لا يحول دون حضور المتهم بشخصه أمام المحكمة لإبداء دفاعه في أي مرحلة يجيزها القانون.
 

وشددت المحكمة على أن محكمة الجنايات تظل صاحبة الاختصاص في إدارة إجراءات المحاكمة بالشكل الذي تراه محققًا للعدالة وضامنًا لمحاكمة عادلة، ومن بين سلطاتها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المتهم، بما في ذلك ضبطه أو حبسه احتياطيًا حتى انتهاء نظر الدعوى.
 

كما أوضحت المحكمة أن النصوص محل الطعن لا تتضمن أي تفرقة غير مبررة بين الأشخاص المخاطبين بأحكامها، ولا تحمل أي صورة من صور التمييز، مؤكدة أن ما أُثير بشأن اختلاف قواعد الحضور الوجوبي بين بعض قضايا الجنح والجنايات لا يستند إلى أساس صحيح، نظرًا لاختلاف طبيعة وإجراءات المحاكمة في كل نوع من الجرائم.
 

وأشارت المحكمة إلى أن إجراءات المحاكمة الجنائية لا تستهدف في ذاتها تحقيق الردع العام أو الخاص، موضحة أن الردع يعد من أهداف العقوبة وليس من أغراض المحاكمة، التي تقوم في جميع مراحلها على مبدأ دستوري أصيل وهو أصل البراءة، المنصوص عليه في المادة 96 من الدستور، باعتبار أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تكفل له جميع حقوق الدفاع.
 

واختتمت المحكمة الدستورية العليا حيثيات حكمها بالتأكيد على أن النصين المطعون عليهما لا يخالفان أحكام الدستور من أي وجه، وقضت برفض الدعوى، ليظل العمل بأحكامهما قائمًا بشأن اعتبار الحكم في الجناية حضوريًا عند حضور وكيل خاص عن المتهم المتغيب.

تم نسخ الرابط