عاجل

خالد شلتوت: التمييز جرح معنوي يسبق العنف ويغذي التطرف

خالد شلتوت
خالد شلتوت

أكد خالد شلتوت، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن التمييز لا يعني مجرد الاختلاف في الرأي أو عدم الاتفاق مع الآخرين، وإنما يبدأ عندما يشعر الإنسان أو فئة من المجتمع بأنها مهمشة ومستبعدة، ولا صوت لها أو قيمة لها، أو أن وجودها غير مرغوب فيه.

التمييز بداية الشعور بالإقصاء

وأوضح، خلال حلقة برنامج "فكر" المذاع على قناة الناس، أن الإنسان في هذه الحالة لا يتألم من موقف واحد فقط، وإنما يشعر وكأن المجتمع بأكمله يبعث إليه برسالة مفادها أن رأيه غير محسوب وأن وجوده غير مؤثر، مؤكدًا أن التمييز يمثل جرحًا معنويًا يسبق العنف، لأن العنف لا يبدأ بسلاح، وإنما يبدأ بألم داخلي وشعور بالإهانة وسحب الاعتراف والاحترام والفرصة.

الإقصاء قد يقود إلى التطرف

وأضاف أن الشاب عندما يشعر بأنه غير مسموع، أو أن العدالة غائبة، أو أن المجتمع يحكم عليه قبل أن يستمع إليه، أو أن الاختلاف معه يعني إلغاءه، قد يتكون داخله غضب مكتوم، وإذا لم تتم معالجة هذا الشعور بالحوار والاحتواء والبيان، فقد يتحول إلى كراهية ثم إلى قابلية للتطرف.

بيئة خصبة لاستقطاب الشباب

وأشار إلى أن الشعور بالتمييز يرتبط غالبًا بالاتجاه نحو صور مختلفة من التطرف، سواء كان دينيًا أو سياسيًا أو اجتماعيًا، خاصة لدى الشباب، مؤكدًا أن التمييز لا يمثل مشكلة نفسية فردية فقط، بل قد يصبح بيئة قابلة لإنتاج التطرف إذا تُرك دون علاج.

كيف تستغل الجماعات المتطرفة مشاعر التهميش؟

ولفت إلى أن الجماعات المتطرفة تستغل هذا الشعور لدى الشباب، حيث تبدأ بإقناعهم بأنهم مظلومون وأن المجتمع ومؤسساته ضدهم، ثم تمنحهم شعورًا زائفًا بالقيمة والانتماء، حتى يتحول الإقصاء من إحساس مؤلم إلى وقود للتعصب والكراهية، ثم إلى رغبة في الانتقام والعنف.

الإسلام يحفظ كرامة الإنسان

وأكد أن الإسلام جاء ليبني الإنسان ويحفظ كرامته، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، موضحًا أن هذه الآية تؤكد أن الكرامة حق لكل إنسان دون تمييز بسبب اللون أو الطبقة أو الانتماء، وأن لكل فرد الحق في أن يُسمع ويُعامل بعدل وألا يُهان أو يُسخر منه.

القرآن والسنة يرفضان السخرية واحتقار الآخرين

وأضاف أن القرآن الكريم حذر من السخرية والتنابز بالألقاب، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم﴾، وقوله سبحانه: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾، مؤكدًا أن السخرية ليست كلمة عابرة، والتنمر ليس مجرد مزاح، بل قد يترك أثرًا عميقًا في النفس.

كما أشار إلى قول النبي ﷺ: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»، موضحًا أن احتقار الإنسان لا يعد مجرد ذنب أخلاقي، بل خطرًا اجتماعيًا يكسر النفس ويفتح أبواب العداوة والانسحاب والتمرد والانتقام.

صور التمييز في الواقع

وأوضح أن التمييز يتخذ صورًا متعددة في الحياة اليومية، منها السخرية من طالب بسبب مستواه الدراسي، أو شعور شاب بانغلاق فرص المجتمع أمامه، أو التعامل مع شخص غير ملتزم وكأنه خارج دائرة الرحمة، مؤكدًا أن هذه الممارسات تضعف الانتماء وتفتح الباب أمام الخطابات المتطرفة التي تستغل هذه المشاعر.

الاستماع للشباب يحصن المجتمع من التطرف

واختتم شلتوت تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة التمييز تمثل حماية للمجتمع من التطرف قبل أن يبدأ، وذلك من خلال الاستماع إلى الشباب، واحترام اختلافاتهم، ومنحهم فرصًا للمشاركة والتعبير عن آرائهم، والتمييز بين الخطأ وصاحبه، وبين الاختلاف والعداوة، مشيرًا إلى أن الشاب الذي يشعر بأنه مسموع ومقدر وله مكانة في مجتمعه يكون أكثر قدرة على مقاومة أوهام البطولة الزائفة ودعوات الكراهية والانتقام.

تم نسخ الرابط