خرشنة القزم.. طائر يرحل عن إسرائيل ويصبح “مهدد بالإنقراض” على أراضيها | ما القصة؟
رغم أن وزنها لا يتجاوز وزن لوح شوكولاتة، تحمل "خرشنة القزم" (Little Tern) في جسدها الصغير الكثير من المفاجآت: التعشيش على الأرض، وطقوس الغزل الفريدة، والبراعة الفائقة في الطيران، ليست سوى جزء بسيط منها، ورغم وزنه الخفيف لم تخلوا المضايقات الإسرائيلية لهذا الطائر الذي قرر الرحيل عن إسرائيل وأصبح مهدد بالإنقراض على أراضيها.
وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أنه لا تدع "خرشنة القزم" حجمها الضئيل يحدّ من عزيمتها؛ فهذا الطائر يقطع سنوياً آلاف الكيلومترات في رحلة هجرة بين مواقع تعشيشه في إسرائيل والمناطق التي يقضي فيها الشتاء في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، ورغم أنها صيادة ماهرة ومحلّقة بارعة، إلا أن عاداتها في التعشيش على الأرض تضعها اليوم على شفا خطر الانقراض.
أين يمكن العثور على خرشنة القزم؟

وكشف الدكتور يوسف خياط، من متحف شتاينهارت لتاريخ الطبيعة ومدرسة علوم الحيوان بجامعة تل أبيب، والمركز الإسرائيلي لتحديد حلقات الطيور التابع للجمعية حماية الطبيعة، أن خرشنة القزم هي طائر مائي صغير جداً، إذ لا يتعدى وزنها 45 غراماً. تعشش في أوروبا وآسيا، وتقضي أشهر الشتاء في النصف الجنوبي من الكوكب.
وأوضح، أنه في فلسطين المحتلة، تتواجد بشكل أساسي على طول السهل الساحلي، ولا سيما في ساحل الكرمل، حيث يمكن مشاهدتها على طول شواطئ البحر الأبيض المتوسط وفي أحواض تربية الأسماك، أما الخراشن التي تعشش في إسرائيل، فتشتو في المحيط الهندي، والبحر العربي، وصولاً إلى جنوب أفريقي.
ما هي السلوكيات أو الخصائص التي تجعل هذا الطائر فريداً؟
تعد خرشنة القزم أصغر ممثل لمجموعة النوارس/الخراشن في فلسطين المحتلة، ومن الطيور القليلة التي تعشش فيها بانتظام.
ومع ذلك، فهي تقطع مسافات هجرة شاسعة؛ فقد تم توثيق طيور حجلت (وضعت عليها حلقات) في إسرائيل على شواطئ المحيط الهندي في موزامبيق، على بعد أكثر من 6,000 كيلومتر من موقع تعشيشها هنا، إنها طائر رشيق يصطاد الأسماك بخفة ومهارة عالية.
رشوة الأنثى
تعشش الخراشن على الأرض دون أن تستثمر جهداً كبيراً في بناء العش، إذ تكتفي بحفر تجويف صغير في التربة لتضع فيه البيض، ولكي تتكيف مع هذا الخطر، تنمو الفراخ بسرعة فائقة لتمتلك القدرة على الطيران في فترة قصيرة جداً، ويتم التعشيش في مستعمرات صغيرة تضم عشرات الأزواج المتراصفة بالقرب من بعضها.
أما أثناء فترة التودد والغزل، فيقوم الذكر بـ "رشوة" الأنثى لإثبات جدارته كشريك وصياد ماهر عبر تقديم سمكة لها، المشكلة الوحيدة أنه في بعض الأحيان لا يستطيع المقاومة، فيبتلع السمكة قبل أن يسلمها للأنثى!.
تتغذى الخراشن على صغار الأسماك واللافقاريات المائية، وبذلك تشكل جزءاً لا يتجزأ من الشبكة الغذائية الحساسة للموائل الرطبة.
مهدد بالإنقراض والرحيل عن إسرائيل

وتصنف خرشنة القزم في إسرائيل كنوع مهدد بالانقراض نتيجة التراجع الحاد في أعدادها، واعتماد بقائها الكامل على جهود الحماية والصبغ البيئي.
وأصبح هذا الطائر هذا النوع مهدد بالانقراض حالياً؛ فنظراً لتعشيشها على الأرض، تظل الأعشاش عرضة للافتراس من قبل الثدييات الغازية والمستجدة مثل الثعالب، والابن آوى، والنمس.
كما أدى تدمير الموائل الرطبة إلى انحصار مجتمعاتها المعششة في إسرائيل داخل مستعمرة واحدة مكتظة، مما يرفع وثيرة التنافس بين الأفراد ويضاعف مخاطر تفشي الأمراض.
كيف يؤثر تغير المناخ عليها؟
وبين خياط قائلاً:"لا نملك اليوم أدلة على تأثير مباشر ومثبت، لكن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤثر على وفرة الغذاء وعلى فرص بقائها خلال حرارة الصيف، لا سيما بالنسبة للفراخ الصغيرة في مستعمرات التعشيش المكشوفة لأشعة الشمس المباشرة".
جهود الحماية المتبعة لإنقاذها؟
تستمر جهود حماية خرشنة القزم بشكل متواصل منذ سنوات من قبل مركز مراقبة الطيور التابع للجمعية حماية الطبيعة وهيئة الطبيعة والحدائق، بالتعاون مع باحثين أكاديميين، وتعد شركة "مصانع الملح في عتليت" — التي تعشش معظم الخراشن في نطاق أرضها — شريكاً رئيساً في هذا المشروع.
تشمل إجراءات الحماية وضع مظلات توفر الظل للفراخ، وتسييج مستعمرة التعشيش لمنع دخول المفترسات الأرضية، وتركيب كاميرات مراقبة لتتبع نجاح عملية التكاثر عن كثب.