عاجل

الأشخاص المزعجون في حياتك قد يسرّعون الشيخوخة.. دراسة تكشف

الأشخاص المزعجون
الأشخاص المزعجون في حياتك قد يسرّعون الشيخوخة

لا يقتصر تأثير الأشخاص المرهقين في حياتنا على الحالة المزاجية أو الشعور بالتوتر،  إذ تشير دراسة حديثة إلى أن العلاقات التي تسبب المشكلات والضغط المستمر قد ترتبط أيضًا بتسارع وتيرة الشيخوخة البيولوجية، إلى جانب تأثيرات سلبية على الصحة النفسية والجسدية.

ونشرت الدراسة التي تناولها موقع هيلث لاين،  نتائجها في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم»، بعدما بحثت في تأثير الأشخاص الذين يسببون المشكلات أو يجعلون الحياة أكثر صعوبة على صحة الأشخاص المحيطين بهم. 

من هم الأشخاص المرهقون؟

استخدم الباحثون وصفًا للأشخاص الذين يتسببون بصورة متكررة في إزعاج الآخرين أو المشكلات أو يجعلون الحياة أكثر صعوبة.

وحلل الباحثون بيانات 2345 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و103 أعوام، بمتوسط عمر يبلغ نحو 46 عامًا، وسألوا المشاركين عن علاقاتهم خلال الأشهر الستة السابقة.

وأظهرت البيانات أن نحو 28.8% من المشاركين قالوا إن لديهم شخصًا واحدًا على الأقل من هذه الفئة ضمن شبكة علاقاتهم الاجتماعية، بينما أفاد نحو 10% بوجود شخصين أو أكثر.

كيف يمكن للعلاقات المرهقة أن تؤثر في الشيخوخة؟

ركز الباحثون على مفهوم «العمر البيولوجي»، وهو مقياس يختلف عن العمر الزمني؛ فالعمر الزمني يحسب السنوات التي عاشها الإنسان، بينما يعكس العمر البيولوجي حالة الجسم والأنسجة والخلايا ومدى تعرضها للتلف.

واستخدم الباحثون عينات من اللعاب لتحليل مؤشرات جينية مرتبطة بالشيخوخة، ووجدوا نمطًا يشير إلى أن كل شخص إضافي يسبب ضغطًا ومشكلات في حياة الفرد ارتبط بزيادة في وتيرة الشيخوخة البيولوجية بنحو 1.5%

لكن الباحثين شددوا على نقطة مهمة: النتائج لا تثبت أن وجود شخص مزعج في حياة الإنسان يؤدي بصورة مباشرة إلى تسارع الشيخوخة، وإنما تكشف عن وجود ارتباط بين الأمرين.

التأثير لا يتوقف عند الشيخوخة

لم تقتصر النتائج على مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، إذ وجد الباحثون ارتباطًا بين زيادة عدد العلاقات المرهقة ونتائج صحية أقل إيجابية.

وكانت أقوى الارتباطات مرتبطة بالصحة النفسية، إذ ارتبط وجود عدد أكبر من الأشخاص المسببين للضغط بزيادة شدة أعراض الاكتئاب والقلق، إلى جانب انخفاض تقييم الأشخاص لصحتهم النفسية.

كما ظهرت ارتباطات، وإن كانت أقل قوة، مع بعض مؤشرات الصحة الجسدية، بينها ارتفاع مؤشر كتلة الجسم ونسبة الخصر إلى الورك، إضافة إلى تراجع تقييم الصحة البدنية والصحة العامة.

لماذا يترك التوتر أثرًا على الجسم؟

توضح أبحاث أخرى تناولها «هيلث لاين» أن التعرض المزمن للتوتر يمكن أن يؤثر في الجسم من خلال سلسلة من الاستجابات البيولوجية،  من بينها زيادة هرمونات التوتر والالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في الخلايا والحمض النووي عند استمرارها لفترات طويلة.

كما يرتبط التوتر المزمن بقصر التيلوميرات، وهي أجزاء واقية موجودة في نهايات الكروموسومات وترتبط بدراسة الشيخوخة البيولوجية.

العائلة والعمل قد يكونان مصدر الضغط

وجدت الدراسة أن الأشخاص المسببين للمشكلات قد يكونون من أفراد الأسرة، وكان الآباء والأبناء أكثر ورودًا ضمن هذه الفئة مقارنة بالأزواج.

وخارج نطاق الأسرة، ظهر زملاء العمل والجيران وزملاء السكن ضمن الأشخاص الذين يمكن أن يمثلوا مصدرًا للعلاقات المرهقة.

وهذا يجعل الابتعاد عن الشخص المسبب للتوتر أمرًا غير سهل دائمًا، خصوصًا عندما يكون فردًا من العائلة أو شخصًا يضطر الإنسان إلى التعامل معه يوميًا في العمل أو المنزل.

كيف تحمي نفسك من تأثير العلاقات المرهقة؟

ينصح الخبراء بالتركيز على الأمور التي يستطيع الشخص التحكم فيها، إلى جانب الاهتمام بالنفس والحصول على وقت للراحة وممارسة أنشطة تساعد على تهدئة التوتر، مثل التأمل والرياضة.

كما يشدد المختصون على أهمية وضع حدود واضحة وصحية في العلاقات، والتعبير عن الاحتياجات بصورة هادئة، وعدم اعتبار وضع الحدود بالضرورة بداية لصراع أو خلاف.

وقد يكون أخذ فترات من الراحة وتقليل الاحتكاك غير الضروري بالأشخاص المرهقين من الوسائل التي تساعد على التعامل مع الضغوط اليومية.

العلاقات الصحية قد تفعل العكس

في المقابل، لا تعني النتائج أن العلاقات الاجتماعية سيئة في حد ذاتها؛ فالتواصل الاجتماعي والدعم من الأشخاص المقربين يمكن أن يكون لهما تأثير إيجابي في الصحة النفسية.

وتشير مواد أخرى لدى «هيلث لاين» إلى أن التواصل الاجتماعي قد يساعد على تعزيز الشعور بالانتماء والرفاهية وتحسين النوم وإدارة التوتر والقلق،  كما يرتبط بدعم القدرات المعرفية لدى كبار السن.

تعتبر العلاقات الاجتماعية جزء أساسي من حياة الإنسان، لكن نوعية هذه العلاقات قد تكون مهمة بقدر وجودها. 

وتشير الدراسة إلى أن التعرض المستمر لأشخاص يسببون المشكلات والضغط قد يرتبط بتسارع الشيخوخة البيولوجية وتراجع بعض مؤشرات الصحة النفسية والجسدية.

 

 

تم نسخ الرابط