هل كل إنسان يصلح للقيادة؟.. الداعية مصطفى ثابت يوضح
أكد الداعية مصطفى ثابت أن الهدي النبوي في التعامل مع الضعف الإنساني يقوم على الرحمة والتوجيه دون سخرية أو تقليل، مستشهدًا بموقف النبي ﷺ مع الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري حين طلب الولاية.
تعبير صادق يجمع بين النصيحة والشفقة
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن النبي ﷺ لم يرفض طلب أبي ذر بأسلوب قاسٍ، بل خاطبه برفق ومحبة قائلًا: «يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي»، في تعبير صادق يجمع بين النصيحة والشفقة.
وأضاف أن النبي ﷺ وجّه أبا ذر توجيهًا واضحًا يناسب حاله، فقال له: «لا تأمرنّ على اثنين، ولا تولينّ مال يتيم»، مبينًا أن المسؤولية والقيادة تحتاج إلى قدرات خاصة، وقد لا تكون مناسبة لكل شخص، حتى وإن كان من الصالحين.
منهج تربوي عظيم
وأشار إلى أن هذا الموقف يعكس منهجًا تربويًا عظيمًا، حيث لم يكن النبي ﷺ يسخر من أحد أو يقلل منه، بل كان يضع كل إنسان في المكان الذي يناسبه، بما يحقق له النجاح ويجنّبه التقصير.
وشدد على أن فهم القدرات الشخصية وتقديرها بشكل صحيح هو أساس النجاح، وأن الاعتراف بنقاط الضعف ليس عيبًا، بل خطوة مهمة نحو اختيار الطريق المناسب لكل إنسان.
ومن جهة أخرى، أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن تساؤل متكرر لدى الطلاب وأولياء الأمور حول ما إذا كانت نتيجة الثانوية العامة تُعد نهاية لمستقبل الإنسان أم بداية لحياة جديدة.
النتيجة لا تصنع المصير
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، أن الثانوية العامة ليست نهاية الحياة ولا المعيار الحقيقي لقيمة الإنسان أو مستقبله، مؤكدًا أن النتيجة لا تصنع المصير، وإنما الإنسان هو الذي يصنع مستقبله بما يمنحه الله من قدرات وفرص.
وأشار إلى أن من وُفِّق وحقق درجات مرتفعة عليه أن يحمد الله ويشكره، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، بينما من لم يحقق ما يتمناه لا ينبغي أن يظن أن الحياة قد انتهت، فالأمر كله بقدر الله، ولكل إنسان طريقه الذي قدّر له.

وأكد أن التفوق الحقيقي يكون في الاجتهاد فيما أقام الله الإنسان فيه، موضحًا أن بعض الطلاب قد يحققون نجاحًا كبيرًا في الثانوية ثم يتعثرون لاحقًا، بينما قد يبدأ آخرون بنتائج أقل ثم يحققون نجاحات أكبر بسبب الاجتهاد وإعادة ترتيب الأهداف.
وأضاف أن المرحلة التالية بعد ظهور النتيجة يجب أن تقوم على نسيان ما مضى، والتفكير في المستقبل، والعمل على تطوير المهارات التي يحتاجها سوق العمل، مثل إتقان اللغات، واستخدام التكنولوجيا، والقدرة على التفكير وحل المشكلات.
وشدد على أن النجاح في العصر الحديث لا يعتمد فقط على الشهادات، بل على المهارات الحقيقية التي يمتلكها الإنسان، والتي تفتح له أبوابًا واسعة للتميز، مؤكدًا أن كل مرحلة جديدة هي فرصة لبداية مختلفة، وأن المستقبل يُصنع بالعمل والاجتهاد.