سيد مكاوي: لاحل عسكري للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران
أكد الدكتور سيد مكاوي، أستاذ العلاقات الدولية، أن الموجة الأخيرة من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران تعكس رفض طهران استمرار الحصار البحري المفروض على موانئها، مشيرا إلى أن إيران تلجأ إلى «تصعيد محسوب» بهدف الضغط من أجل العودة إلى التفاهمات السابقة التي تضمن لها استئناف تصدير النفط.
الموجة الثانية من التصعيد
وقال مكاوي، خلال مداخلة عبر تطبيق «زوم» مع قناة «إكسترا نيوز»، إن إيران لا ترغب في استئناف حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه ترفض استمرار الضغوط الاقتصادية وخنق صادراتها النفطية.
وأوضح أن التصعيد الحالي يمثل الموجة الثانية بعد فترة من الهدوء النسبي، التي جاءت بناء على رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منح المسار الدبلوماسي فرصة، إلا أن طهران غيرت استراتيجيتها وعادت إلى التصعيد بهدف دفع واشنطن إلى مراجعة موقفها من الحصار البحري.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة، بما فيها استهداف قواعد عسكرية في الأردن، والضربات الأمريكية داخل إيران، والهجمات على ميليشيات في العراق، تؤكد اتساع نطاق الأزمة وتزايد مخاطرها على أمن المنطقة.
خلافات داخل الإدارة الأمريكية
ولفت مكاوي إلى أن الإدارة الأمريكية ليست موحدة في رؤيتها للأزمة، موضحا أن هناك تيارا يدعم الحلول الدبلوماسية، في مقابل تيار آخر يفضل اللجوء إلى القوة العسكرية لتحقيق الأهداف الأمريكية.
وأضاف أن بعض القيادات العسكرية الأمريكية تدفع نحو تنفيذ موجات جديدة من الضربات الجوية، رغم أن التجارب السابقة أثبتت، بحسب تقديره، أن الخيار العسكري لم ينجح في تحقيق أهدافه.
لا بديل عن الحل السياسي
وشدد أستاذ العلاقات الدولية على أن الأزمة الحالية لا يمكن حسمها عسكريًا، مؤكدا أن العودة إلى المسار السياسي والدبلوماسي هي الخيار الوحيد القادر على الحد من الخسائر التي تتحملها الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج والمنطقة بأكملها، وأوضح أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى تعقيد المشهد بصورة أكبر، ويجعل العودة إلى طاولة المفاوضات أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
ودعا مكاوي دول المنطقة، وفي مقدمتها الدول العربية وتركيا وباكستان، إلى التحرك العاجل لإجراء اتصالات مع الإدارة الأمريكية، بهدف دعم جهود التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، وأشار إلى أن أي توسع للصراع ستكون له تداعيات خطيرة على أمن الشرق الأوسط واستقرار الاقتصاد العالمي.
ترامب بين الضغوط الداخلية والإسرائيلية
واختتم مكاوي تصريحاته بالإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق تقديره، لا يسعى إلى إطالة أمد الأزمة، بل يفضل منح الدبلوماسية فرصة جديدة، إلا أنه يواجه ضغوطًا من أطراف داخل الولايات المتحدة تدعم استمرار التصعيد، إلى جانب الموقف الإسرائيلي الذي يدفع نحو مواصلة المواجهة مع إيران.
وأكد أن انجرار المنطقة إلى صراع إقليمي واسع سيكون من الصعب احتواؤه لاحقًا، داعيًا إلى تغليب الحلول السياسية قبل اتساع دائرة المواجهة.



