عاجل

بعد جدل واقعة دمياط.. محمد صلاح: أمن مصر لا يُدار بانفعال مواقع التواصل

ميناء دمياط
ميناء دمياط

أكد الكاتب الصحفي والناقد الرياضي محمد صلاح أن حادث ميناء دمياط يجب التعامل معه بمنطق المسؤولية والهدوء، بعيدًا عن حالة الجدل والانفعال التي صاحبت الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على أن تحديد الجهة التي تقف وراء الحادث يمثل جوهر القضية التي يجب أن تركز عليها التحقيقات.

وقال محمد صلاح، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»: «حادثة دمياط يجب أن تُقرأ بهدوء المسئولية وليس بانفعال مواقع التواصل، فما يُتداول حتى الآن لا يزال في إطار المعلومات الأولية، وأيًا تكن النتائج النهائية، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط ماذا حدث، بل من يقف وراءه؟ فهذا هو جوهر القضية، وهو وحده ما ينبغي أن تنشغل به أجهزة الدولة، بعيدًا عن التخمينات والاتهامات المجانية».

وأضاف أن استبعاد كثيرين في البداية لفرضية الطائرة المسيرة كان أمرًا مفهومًا، موضحًا: «منذ سنوات والمنطقة تعج بآلاف الطائرات المسيّرة التي تضرب هنا وهناك أو تُسقط قبل بلوغ أهدافها، بينما بقيت مصر بعيدة عن هذا المشهد، لذلك بدا الحديث عن وصول مسيرة إلى ميناء دمياط احتمالًا بعيدًا، قبل أن تظهر معلومات أولية تستوجب إعادة النظر».

وتابع: «وهذا هو المسار الطبيعي لأي عقل منصف ولكل تحقيق مهني: فالمواقف تُبنى على ما يستجد من حقائق، لا على المكابرة وليس على التسرع».

وأشار محمد صلاح إلى أن مصر تعيش منذ سنوات في إقليم يموج بالحروب والأزمات والصراعات، مؤكدًا أن «لا توجد دولة تتمتع بأمن مطلق أو حصانة كاملة»، موضحًا أن ذلك كان سببًا في تمسك مصر دائمًا بخيار السلام، لأنها تدرك أن كلفة الحروب لا تتوقف عند حدود أطرافها، بل تمتد إلى المنطقة بأسرها.

ولفت إلى أن تشابك المصالح والعلاقات بين مصر ومختلف أطراف الصراع لا ينفي احتمال وجود محاولات لجرها إلى معادلات لا تخدم مصالحها، أو تحميلها أعباء ليست طرفًا فيها.

وأوضح أن هناك ملاحظة مهمة تتعلق بغياب الجهة التي أعلنت مسؤوليتها عن الحادث، قائلًا إن «مطلقي الصواريخ والطائرات المسيّرة يسارعون في الغالب إلى تبني عملياتهم، لأن إعلان المسؤولية ليس مجرد بيان إعلامي، بل هو جزء من أهداف الحرب النفسية والعسكرية».

وأضاف أن تبني العمليات يهدف عادة إلى إثبات القدرة على الاختراق والإيذاء، وإظهار التفوق، وبث الرعب في الخصم، وإقناع الأنصار بامتلاك القدرة على الوصول إلى الأهداف، مشيرًا إلى أن «اللافت حتى الآن في حادثة دمياط هو غياب أي جهة تعلن مسؤوليتها أو تتبنى العملية».

وتساءل محمد صلاح: «هل يخشى الفاعل رد فعل مصر وما قد يترتب عليه؟ أم أن المقصود من الأصل هو أن يبقى الفاعل مجهولًا، حتى تُترك الساحة للشائعات والاتهامات، وربما محاولة دفع مصر إلى الاشتباه بطرف أو أطراف قد لا تكون لها علاقة بالحادث أصلًا؟».

وأكد أن الإجابة عن هذه التساؤلات ستكون من خلال التحقيقات، وليس عبر اجتهادات مواقع التواصل الاجتماعي أو الانفعالات، مشددًا على أن مثل هذه الملفات «لا تُدار بالعواطف، ولا تُحسم بالصخب، بل بالأدلة والمعلومات الدقيقة».

وأعرب عن ثقته في أن أجهزة الدولة المصرية تمتلك الخبرة والكفاءة للوصول إلى حقيقة ما حدث، واتخاذ القرارات التي تحفظ أمن الوطن ومصالحه.

واختتم محمد صلاح حديثه بالإشارة إلى أن الحادث كشف اختلاف ردود الأفعال بين من كان همه الأول الاطمئنان على الوطن وانتظار نتائج التحقيقات، ومن تعامل معه باعتباره فرصة للشماتة والتحريض، مؤكدًا أن مصر ستظل تتعامل مع الأزمات بعقل الدولة، وأن مصالحها الوطنية ستبقى البوصلة الوحيدة التي توجه قراراتها.

تم نسخ الرابط