دراسة تكشف السر الحقيقي وراء انقراض الديناصورات قبل 66 مليون عام
قبل نحو 66 مليون عام، شهد كوكب الأرض واحدة من أعظم الكوارث الطبيعية في تاريخه، عندما اختفت الديناصورات بعد ملايين السنين من الهيمنة على اليابسة، إثر اصطدام كويكب عملاق بالأرض.
وبينما ظل الاصطدام يُعد السبب الرئيسي للانقراض الجماعي، كشفت دراسة علمية حديثة أن الغبار الناتج عن هذا الحدث لعب دورًا أكثر خطورة مما كان يُعتقد، إذ تسبب في موجة حرارية عالمية ساهمت في القضاء على معظم أشكال الحياة.
الغبار.. السلاح الخفي وراء الانقراض
أوضحت الدراسة أن الديناصورات لم تنقرض بفعل قوة الاصطدام أو الحرارة المباشرة وحدهما، بل بسبب الغبار الكثيف الذي قذفه الكويكب إلى الغلاف الجوي، حيث عمل على احتجاز الحرارة وتحويل سطح الأرض إلى بيئة شديدة السخونة خلال فترة زمنية قصيرة.
اصطدام كويكب عملاق بالأرض
وبحسب الدراسة، فإن الكويكب، الذي تراوح قطره بين 10 و15 كيلومترًا، ارتطم بمنطقة شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك، مكوّنًا فوهة "تشيكشولوب" الشهيرة، وأدى الاصطدام إلى تبخر كميات هائلة من الصخور والمواد العضوية، وإطلاق سحب ضخمة من الغبار والمواد المنصهرة إلى الغلاف الجوي.
محاكاة تكشف حجم الكارثة
واعتمد الباحثون على نماذج حاسوبية متطورة دمجت بيانات المناخ مع حركة الإشعاع الحراري، لدراسة تأثير الغبار والمواد المقذوفة على كوكب الأرض. وأظهرت النتائج أن درجات الحرارة ارتفعت إلى مستويات قاتلة خلال الساعات الأولى بعد الاصطدام.
وأكدت المحاكاة أن الحرارة ظلت عند مستويات لا تستطيع غالبية الكائنات الحية تحملها لمدة تراوحت بين ساعة وساعتين، ما تسبب في اندلاع حرائق واسعة النطاق في الغابات والنباتات، وأدى إلى هلاك الكائنات التي لم تتمكن من الاحتماء تحت الأرض أو داخل المسطحات المائية.
"شواء" عالمي لسطح الأرض
وقال الباحث الرئيسي للدراسة، براندون جونسون من جامعة بوردو، إن الغبار شكّل طبقة عازلة احتجزت الحرارة داخل الغلاف الجوي، ما جعل سطح الأرض يتعرض لما وصفه بـ"الشواء" على نطاق عالمي خلال فترة وجيزة عقب الاصطدام.
تداعيات استمرت بعد الموجة الحرارية
ولم تنته آثار الكارثة بانحسار الحرارة، إذ أدى الغبار المنتشر في الغلاف الجوي لاحقًا إلى حجب أشعة الشمس، وإعاقة عملية البناء الضوئي، واضطراب السلاسل الغذائية، ما خلق ظروفًا بيئية قاسية أجهزت على كثير من الكائنات التي نجت من الموجة الأولى.
دراسة: سلسلة أحداث غيّرت تاريخ الحياة
وخلصت الدراسة، المنشورة في مجلة JGR Biogeosciences، إلى أن اصطدام كويكب تشيكشولوب لم يكن مجرد انفجار هائل، بل بداية لسلسلة متتابعة من الكوارث البيئية التي بدأت خلال ساعات قليلة، وأسهمت في تغيير مسار الحياة على الأرض، ومهدت الطريق لظهور أنواع جديدة من الكائنات بعد انقراض الديناصورات.