بعد تثبيت الفائدة الأمريكية
لماذا عاد الذهب الصعود ثم تراجع في مصر؟.. رئيس شعبة الذهب يفسر المشهد
شهدت أسواق الذهب العالمية والمحلية حالة من التقلبات خلال الساعات الأخيرة، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، حيث ارتفعت الأوقية عالميًا فور صدور القرار مدعومة بزيادة الطلب على المعدن النفيس باعتباره ملاذا آمنًا، قبل أن تتراجع الأسعار مجددًا مع عمليات جني الأرباح واستمرار ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية.
وانعكست هذه التحركات على السوق المصرية، حيث سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا عقب قرار الفيدرالي، قبل أن تعود للتراجع خلال تعاملات اليوم الخميس، ليفقد جرام الذهب عيار 21 نحو 25 جنيها، بينما انخفض سعر الجنيه الذهب بنحو 200 جنيه.
رئيس شعبة الذهب: السوق يعمل بصورة طبيعية
وفي هذا السياق، نفى هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب، في تصريحات خاصة ل"نيوز رووم"، صحة ما تردد بشأن توقف حركة البيع والشراء، مؤكدا أن السوق يعمل بصورة طبيعية، وأن ما يتم تداوله عبر بعض المنصات لا يستند إلى معلومات دقيقة.
وشدد على ضرورة تحري الدقة عند متابعة أخبار الذهب، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو التحليلات غير المتخصصة، داعيا المواطنين إلى الاعتماد على المصادر الرسمية والمتخصصين في متابعة تطورات السوق.
لماذا ارتفع الذهب بعد تثبيت الفائدة؟
وأوضح ميلاد أن الأسواق العالمية كانت تترقب نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي وسط مخاوف من رفع جديد لأسعار الفائدة، وهو ما ضغط على الذهب قبل الاجتماع وأدى إلى تراجع الأوقية بالقرب من مستوى 4000 دولار.
وأضاف أن إعلان تثبيت أسعار الفائدة، وهو السيناريو الذي كانت تتوقعه الأسواق، أعاد الثقة للمستثمرين ودفعهم إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، لترتفع الأوقية سريعا وتتجاوز مستوى 4100 دولارات.
وأشار إلى أن السوق المحلية تأثرت مباشرة بهذه التطورات، موضحا أن صعود الذهب في مصر جاء نتيجة عاملين رئيسيين، هما ارتفاع الأوقية عالميا، إلى جانب صعود سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وهو ما انعكس على تكلفة تسعير الذهب محليا، ليرتفع سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 5925 جنيها.
تراجع جديد في الأسعار محليا
لكن موجة الصعود لم تستمر طويلا، إذ عادت أسعار الذهب في السوق المحلية إلى التراجع خلال تعاملات الخميس، بالتزامن مع انخفاض طفيف في أسعار الأوقية عالميا، واستمرار حالة الترقب في الأسواق.
ووفقا لبيانات منصة "آي صاغة"، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 25 جنيها ليسجل 5900 جنيه للبيع و5835 جنيها للشراء، بانخفاض بلغت نسبته 0.42%.
كما انخفض سعر جرام الذهب عيار 24 إلى 6742.75 جنيه للبيع، وعيار 22 إلى 6181 جنيها، بينما سجل عيار 18 نحو 5057.25 جنيه للبيع.
وامتد التراجع إلى الجنيه الذهب، الذي فقد نحو 200 جنيه ليسجل 47200 جنيه للبيع، في حين سجلت الأوقية عالميا نحو 4071 دولارا، بانخفاض طفيف مقارنة بمستوياتها السابقة.
الذهب الاستثماري يقود السوق
وتزامنت هذه التحركات السعرية مع تغيرات واضحة في سلوك المشترين داخل الأسواق العربية، حيث كشف تحليل حديث ل"مرصد الذهب" عن تحول متزايد نحو الاستثمار في السبائك والعملات الذهبية، مقابل تراجع الإقبال على المشغولات.
وأظهر التحليل انخفاض إجمالي مشتريات الذهب في مصر والسعودية والإمارات والكويت إلى 82.1 طن خلال النصف الأول من 2026، مقارنة ب87.5 طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بتراجع بلغت نسبته 6.2%.
ورغم انخفاض الكميات، ارتفع الطلب على السبائك والعملات بنسبة 20%، مقابل تراجع مشتريات المشغولات الذهبية بنحو 19.2%، في مؤشر يعكس توجه المستهلكين إلى استخدام الذهب كوسيلة للادخار والتحوط في ظل استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وفي السوق المصرية، تجاوز الطلب على الذهب الاستثماري لأول مرة مشتريات المشغولات، بعدما سجلت السبائك والعملات 11.93 طن مقابل 10.05 طن للمشغولات، ليستحوذ الذهب الاستثماري على نحو 54.3% من إجمالي الطلب المحلي.
ترقب مستمر للأسواق
ويرى رئيس شعبة الذهب أن اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة ستظل رهينة عاملين رئيسيين، أولهما قرارات البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وثانيهما التطورات الجيوسياسية العالمية.
وأوضح أن استمرار الحروب والتوترات السياسية يدعم بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة باعتباره ملاذا آمنا، بينما قد يؤدي انحسار هذه التوترات إلى تراجع تدريجي في الأسعار مع تحول جزء من الاستثمارات إلى الأصول الأعلى مخاطرة.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن سوق الذهب، سواء عالميا أو محليا، سيظل في حالة ترقب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تأثير السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار، ومستوى الطلب الاستثماري، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرا في رسم اتجاهات المعدن الأصفر.



