لم تعد الحروب في القرن الحادي والعشرين تبدأ بإطلاق النار، ولا تُحسم فقط في ساحات القتال. لقد تغيرت قواعد اللعبة، وأصبحت المعلومة سلاحًا لا يقل تأثيرًا عن الصاروخ، بل ربما يفوقه في بعض الأحيان.
فالحرب الحديثة تستهدف العقول قبل الحدود، والرأي العام قبل الميدان، وتسعى إلى صناعة رواية تسبق الحقيقة، لأن من ينجح في فرض روايته أولًا، يمتلك فرصة أكبر للتأثير، حتى لو أثبتت الأيام لاحقًا أن تلك الرواية لم تكن دقيقة.
لهذا، فإن التعامل مع الأخبار المتداولة في أوقات الأزمات لا ينبغي أن يكون باعتبارها مجرد وقائع إعلامية عابرة، وإنما باعتبارها جزءًا من بيئة معلوماتية معقدة، تتشابك فيها السياسة بالإعلام، والمصالح بالروايات، والسبق الصحفي بمسؤولية النشر.
وتكمن خطورة الخبر غير الدقيق، ليس فقط في كونه خطأً مهنيًا، وإنما في السرعة التي يتحول بها إلى “حقيقة