عمرو الورداني: الإنسان المعاصر أصبح سجينًا في حياة الآخرين بسبب المقارنات
قال الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إن أخطر ما يواجه الإنسان المعاصر ليس مجرد السوشيال ميديا أو الاكتئاب أو التشتت، بل كونه أصبح يعيش في حياة الآخرين أكثر مما يعيش حياته.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الأربعاء، أن الإنسان بات يبدأ يومه بفتح هاتفه قبل أن “يفتح قلبه”، ليراقب إنجازات الآخرين وأسفارهم ومشترياتهم، خاصة في مواسم مثل الصيف التي تزداد فيها المقارنات بشكل كبير، مما يولّد داخله ما وصفه بـ"الأسئلة الحارقة"، مثل: "هل أنا متأخر؟ هل أنا أقل من غيري؟".
وأضاف أن كثيرين يظنون أن المشكلة في وسائل التواصل الاجتماعي نفسها، وأن الحل يكمن في الابتعاد عنها، لكن الحقيقة أنها لم تُنشئ الأزمة بل كشفت عنها فقط، وأظهرت مرضًا كان موجودًا بالفعل داخل النفس الإنسانية.
وأشار إلى أنه من خلال ملاحظاته وتحليلاته الاجتماعية، وجد أن نسبة كبيرة من الناس تعيش ما يقرب من 94% من وقتها واهتمامها في متابعة حياة الآخرين، مقابل 6% فقط لحياتهم الشخصية، وهو ما يفسر حالة القلق وعدم الرضا المنتشرة.
وأكد أن القرآن الكريم عالج هذه الآفة قبل ظهور التكنولوجيا، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾.
وتابع أن التعبير القرآني بدأ بالنهي عن "مدّ العين"، في إشارة عميقة إلى خطورة النظر والمقارنة، موضحًا أن العين تُعد من أهم مداخل النفس، فهي التي تنقل ما في الخارج إلى القلب، وتؤثر بشكل مباشر في مشاعر الإنسان واستقراره الداخلي.
وشدد على أهمية وعي الإنسان بنفسه، وتركيزه على حياته الخاصة بدلًا من الانشغال المستمر بحياة الآخرين، باعتبار ذلك خطوة أساسية للعلاج الحقيقي لهذه الأزمة.



