ضربات أمريكية سعودية بالعراق تقتل 20 من الحشد الشعبي و5 مستشارين إيرانيين
أعلنت هيئة الحشد الشعبي في العراق، الأربعاء، مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين، جراء ضربات أمريكية سعودية استهدفت مواقع تابعة لها في عدة محافظات عراقية، فيما أفادت مصادر داخل الهيئة بمقتل خمسة مستشارين إيرانيين خلال الهجمات.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤولين في الحشد الشعبي أن خمسة مستشارين إيرانيين لقوا مصرعهم في ضربة استهدفت محافظة ديالى وسط العراق، مشيرين إلى أن مراسم تشييع الضحايا في بغداد شهدت حمل خمسة نعوش ملفوفة بالأعلام الإيرانية.
بضربات أمريكية سعودية.. الحشد الشعبي يعلن مقتل 20 من عناصره ويؤكد سقوط 5 مستشارين إيرانيين
وكانت وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس الثوري قد تحدثت في وقت سابق عن مقتل أربعة من أفراد الحرس في الهجمات، بينما تستخدم السلطات الإيرانية مصطلح "مستشارين عسكريين" للإشارة إلى عناصرها المنتشرين في دول مثل العراق وسوريا واليمن.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، فجر الأربعاء، أنها نفذت بالتنسيق مع القوات المسلحة السعودية "ضربات دقيقة" داخل العراق، قالت إنها استهدفت عناصر موالية لإيران وجهها الحرس الثوري الإيراني لمهاجمة القوات الأمريكية والبنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية.
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع السعودية تنفيذ الضربات، وقالت في بيان إن المملكة شاركت، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في استهداف ما وصفته بـ"ميليشيات إرهابية موالية لإيران" داخل العراق، متهمة تلك الجماعات بالوقوف وراء هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية خلال الفترة الأخيرة.
وفي بيان رسمي، أعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل "ما لا يقل عن 20 مجاهدا" وإصابة 32 آخرين، موضحة أن الضربات استهدفت مقار تابعة لها في محافظات بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى، كما تسببت في أضرار مادية متفاوتة.
وأثارت الضربات ردود فعل رسمية عراقية، إذ وصفت الرئاسة العراقية الهجمات بأنها "انتهاك صارخ لسيادة العراق"، فيما أكدت الحكومة العراقية رفضها "جميع الأعمال العدائية، بصرف النظر عن الجهة المنفذة أو المبررات التي تستند إليها".
وأضافت الحكومة أنها تعمل على إعداد خطة أمنية متكاملة لـ"مسك الأرض" ومنع أي جهة من استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار أو انتهاك سيادة البلاد.
في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب ما نقل مراسل شبكة "فوكس نيوز"، إن الضربات نُفذت "بالتنسيق مع الحكومة العراقية".
وتأسست هيئة الحشد الشعبي عام 2014 من متطوعين وفصائل عراقية مسلحة للمشاركة في قتال تنظيم داعش، قبل أن تُدمج لاحقاً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، إلا أنها تضم أيضا فصائل حليفة لإيران تحتفظ بهوامش واسعة من الاستقلالية في تحركاتها.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يواصل فيه العراق محاولة الموازنة بين علاقاته مع الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، حيث نفذت فصائل موالية لطهران هجمات استهدفت مصالح أمريكية في العراق ودول الخليج والأردن، قابلتها واشنطن بعمليات عسكرية متكررة.
ورغم اتفاق الهدنة الذي أُعلن في وقت سابق، لم تتبن الفصائل المنضوية تحت ما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق" أي هجمات خلال الفترة الأخيرة، ورفضت الاتهامات السعودية بشأن استهداف منشآت نفطية، معتبرة أنها "محاولة لتبرير العجز عن الرد على الضربات اليمنية".
ويتزامن التصعيد أيضا مع ضغوط أمريكية متزايدة على بغداد لضبط سلاح الفصائل الموالية لإيران، وهو الملف الذي تعهد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالمضي فيه منذ توليه منصبه في مايو الماضي، بدعم أمريكي.
وكان الزيدي قد زار الولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر الجاري، حيث التقى دونالد ترامب، قبل أن يتوجه الأسبوع الماضي إلى إيران، في إطار مساع لاحتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة.



