هل تقود مخططات الاستيطان الإسرائيلية إلى انتفاضة فلسطينية جديدة؟
أعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، أن إنشاء 104 مستوطنات إسرائيلية جديدة يمثل جزءًا فقط من الوعود التي تحققت، مؤكدًا أن حكومة الاحتلال ماضية في توسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، في تصريحات تعكس تمسك الائتلاف اليميني بسياسة فرض وقائع جديدة على الأرض، رغم الإدانات الدولية والتحذيرات الفلسطينية من تداعياتها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تصعيد واسع في الضفة الغربية، مع استمرار التوسع الاستيطاني، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، وتكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وهي عوامل تنذر بانفجار الأوضاع الأمنية.
الاستيلاء على أراضي جديدة في جنين
وجاءت تصريحات سموتريتش بعد ساعات من إعلان هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أن سلطات الاحتلال استولت على نحو 200 ألف متر مربع من الأراضي في محافظة جنين شمال الضفة الغربية، بهدف إقامة مواقع عسكرية جديدة.

وأوضحت الهيئة أن الأوامر العسكرية الإسرائيلية تفرض نطاقًا واسعًا من السيطرة على المنطقة، بما يهدد بحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، مشيرة إلى أن الاحتلال يصنف نحو 72.3% من المساحة المستهدفة باعتبارها "أراضي دولة"، وهو تصنيف ترفضه الجهات الفلسطينية، التي تؤكد أنها أراضي فلسطينية محتلة يجري استخدامها لتوسيع البنية التحتية العسكرية والاستيطانية.
تحذيرات إسرائيلية من انفجار الأوضاع
بالتزامن مع ذلك، حذرت تقارير إعلامية إسرائيلية من أن الضفة الغربية أصبحت الساحة الأكثر قابلية للاشتعال، وربما الأكثر خطورة مقارنة بجبهات أخرى.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، في تقرير بعنوان "يلعبون بالنار"، أن سياسات حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وضعت الجيش الإسرائيلي تحت ضغوط غير مسبوقة، في ظل انشغاله بعمليات عسكرية متزامنة في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية.
وأضافت الصحيفة أن الجيش أصبح يواجه نقصًا في القوات، مع اضطراره إلى نقل الوحدات بين الجبهات المختلفة، في وقت لم يعد يمتلك هامشًا كافيًا لإعادة تنظيم قواته.
الاستيطان في قلب الأزمة
ويرى محللون أن التوسع الاستيطاني لم يعد مجرد نتيجة للصراع، بل تحول إلى أحد أبرز أسباب تصاعده، إذ يؤدي إنشاء مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة إلى مصادرة مزيد من الأراضي الفلسطينية، وشق طرق جديدة، وزيادة الاحتكاك اليومي بين المستوطنين والفلسطينيين.

وتؤكد تقديرات فلسطينية أن كل مستوطنة جديدة تفرض أعباءً أمنية إضافية على الجيش الإسرائيلي، كما تسهم في توسيع دائرة التوتر نتيجة اعتداءات المستوطنين ومحاولات فرض وقائع ميدانية جديدة.
تصاعد اعتداءات المستوطنين
وتشير معطيات إسرائيلية إلى ارتفاع ملحوظ في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، في ظل اتهامات فلسطينية بأن الحكومة اليمينية توفر غطاءً سياسيًا لهذه الممارسات، عبر مواصلة دعم الاستيطان وتشديد الإجراءات العسكرية في الضفة الغربية.
كما تحذر وسائل إعلام إسرائيلية من أن استمرار هذه الاعتداءات قد يدفع نحو موجة جديدة من العنف يصعب احتواؤها، خاصة في ظل استمرار سياسة الإفلات من العقاب بحق المستوطنين.
ضغوط متزايدة على الجيش الإسرائيلي
ووفقًا لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، نشر الجيش الإسرائيلي 26 كتيبة في الضفة الغربية، وهو أكبر انتشار عسكري تشهده المنطقة منذ سنوات، ويضم عددًا كبيرًا من الوحدات النظامية، في محاولة لتأمين المستوطنات ومواجهة التوترات المتصاعدة.

ويؤدي اتساع رقعة المستوطنات إلى زيادة الأعباء على المؤسسة العسكرية، التي تضطر إلى توزيع قواتها على تجمعات استيطانية متفرقة، في وقت تواصل فيه إدارة عمليات عسكرية على عدة جبهات.
مخاوف من انتفاضة جديدة
ورغم تراجع عدد العمليات الفلسطينية مقارنة بسنوات سابقة، فإن التحذيرات الإسرائيلية تعكس مخاوف متزايدة من تحول الاحتكاكات اليومية إلى مواجهة شعبية واسعة، في ظل استمرار الاقتحامات العسكرية، والتوسع الاستيطاني، واعتداءات المستوطنين، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب أي أفق سياسي.
ويرى محللون أن استمرار هذه العوامل يبقي الضفة الغربية في حالة توتر دائم، ويجعل أي هدوء ميداني مؤقتًا وقابلًا للانهيار مع أي تطور جديد، في ظل استمرار الاحتلال وسياسة فرض الوقائع على الأرض.



