عاجل

عدوى موسمية قد تحمي من السرطان.. عالم روسي يكشف دورًا غير متوقع للفيروسات

فيروس
فيروس

رغم ارتباط العدوى الفيروسية الموسمية عادةً بالأمراض والمضاعفات الصحية، كشف عالم الفيزياء والباحث الروسي سيرغي نيتيسوف، عضو الأكاديمية الروسية للعلوم، عن جانب آخر قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة، يتمثل في قدرة بعض الفيروسات على المساهمة في القضاء على الخلايا غير الطبيعية التي قد تتحول مستقبلًا إلى أورام سرطانية.

وأوضح نيتيسوف، خلال مشاركته في مؤتمر "الهندسة البيولوجية والمستحضرات الصيدلانية البيولوجية"، أن التعرض للفيروسات بين الحين والآخر قد يحفز الجسم على التخلص من جزء من الخلايا المتحورة أو المعيبة، وهو ما قد يقلل من احتمالات تطورها إلى أورام خبيثة.

العدوى الفيروسية.. ليست ضررًا دائمًا

وأشار الباحث الروسي إلى أن النظرة التقليدية للعدوى الفيروسية باعتبارها خطرًا صحيًا فقط قد لا تكون مكتملة، موضحًا أن بعض أنواع العدوى تنشط الجهاز المناعي بطريقة تساعده على رصد الخلايا غير الطبيعية والقضاء عليها.

وأضاف، وفقًا لوكالة "تاس"، أن هذه الاستجابة المناعية قد تحد من فرص تحول بعض الخلايا المعيبة إلى خلايا سرطانية، مؤكدًا أهمية دراسة العلاقة بين الفيروسات وجهاز المناعة لفهم فوائدها المحتملة إلى جانب أضرارها المعروفة.

الفيروسات المحللة للأورام.. سلاح جديد في مواجهة السرطان

وسلط نيتيسوف الضوء على ما يُعرف بـ"الفيروسات المحللة للأورام" (Oncolytic Viruses)، وهي فيروسات يجري تطويرها واستخدامها لاستهداف الخلايا السرطانية بشكل مباشر، مع تقليل التأثير على الخلايا السليمة.

وأوضح أن هذه الفيروسات تمثل أحد الاتجاهات الواعدة في علاج السرطان، إذ تعمل على تدمير الخلايا الخبيثة، وفي الوقت نفسه تحفز الجهاز المناعي لمهاجمة الورم، ما قد يرفع من كفاءة العلاج ويحد من الآثار الجانبية مقارنة ببعض الوسائل التقليدية.

العلاج وفق البصمة الجينية لكل ورم

وأكد عضو الأكاديمية الروسية للعلوم أن مستقبل العلاج بالفيروسات يعتمد على دراسة الخصائص الجينية لكل ورم على حدة، بما يسمح بتحديد نقاط الضعف داخل الخلايا السرطانية واختيار الفيروس الأكثر فاعلية في استهدافها.

وأشار إلى أن تحليل النمط الجيني للأورام قد يصبح جزءًا أساسيًا من خطط العلاج المستقبلية، إلى جانب فهم الآليات البيولوجية التي يعتمد عليها الورم في النمو والانتشار داخل الجسم.

أبحاث جينية لتطوير أجيال جديدة من العلاجات

ودعا نيتيسوف إلى توسيع الأبحاث المتعلقة بالجينات المرتبطة بالأورام، موضحًا أن فهم التغيرات الجينية التي تطرأ على الخلايا السرطانية سيسهم في تطوير أجيال جديدة من الفيروسات العلاجية الأكثر دقة وفعالية.

واختتم بالإشارة إلى أن توظيف هذه المعرفة قد يساعد على تعزيز استجابة الجهاز المناعي وتحفيز عملية الموت الخلوي المبرمج، وهي الآلية الطبيعية التي يتخلص من خلالها الجسم من الخلايا التالفة أو غير الطبيعية، بما يفتح آفاقًا جديدة في علاج السرطان والحد من تطوره.

تم نسخ الرابط