بين نقص السلاح وصناديق الاقتراع.. لماذا أوقفت واشنطن هجماتها على إيران؟
رأت وكالة "نوفوستي" الروسية أن قرار الولايات المتحدة تعليق ضرباتها العسكرية ضد إيران لا يعكس بالضرورة إحراز تقدم في المسار التفاوضي، بل يرتبط أيضًا بتحديات داخلية تواجه واشنطن، أبرزها تراجع مخزونات الأسلحة واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
هدنة مؤقتة أم إعادة تموضع؟
وأوضحت الوكالة أن الإدارة الأمريكية تواصل الحديث عن فرص الحل الدبلوماسي، إلا أن وقف الضربات يأتي في وقت تزداد فيه التساؤلات بشأن قدرة واشنطن على مواصلة صراع طويل مع طهران.
وكان المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، قد أكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر وقف الضربات لإبقاء الباب مفتوحًا أمام المفاوضات، والحفاظ على ما وصفه بـ"ممر للفرص".
تنفيذ ضربات انتقامية ضد القواعد الأمريكية
وبالتوازي، أوقفت الولايات المتحدة هجماتها التي استمرت نحو أسبوعين، فيما أعلنت إيران امتناعها عن تنفيذ ضربات انتقامية ضد القواعد الأمريكية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينيا إن الولايات المتحدة ربما كانت تخطط لسيناريوهات أخرى، إلا أن التطورات الحالية لا تتوافق مع أهدافها، محذرًا من أن أي تصعيد أمريكي جديد سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع.
ورغم هذا الهدوء، اعتبرت "نوفوستي" أن فرص التهدئة لا تزال هشة، مشيرة إلى أن ترامب يواصل إرسال رسائل متناقضة، إذ يتحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه يلوّح في الوقت نفسه باستئناف العمليات العسكرية إذا لم تحقق المفاوضات نتائج.
طهران تنفي أي مفاوضات مباشرة
وفي السياق نفسه، أشارت الوكالة إلى أن طهران تنفي إجراء أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، بينما تؤكد تقارير إعلامية إيرانية وعربية تعثر حتى المشاورات الفنية، في حين تتحدث وسائل إعلام أمريكية عن وجود نقص في منظومات الدفاع الصاروخي المخصصة لحماية القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.
ورغم نفي والتز وجود أزمة في القدرات العسكرية الأمريكية، أقر بأن جزءًا كبيرًا من المخزونات استُهلك خلال الحرب في أوكرانيا والعمليات العسكرية ضد الحوثيين في اليمن، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الجيش الأمريكي يمتلك الإمكانات اللازمة لتنفيذ أي حملة عسكرية ضد إيران.
تراجع مخزونات الأسلحة
من جانبه، قال الباحث في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أندريه ياشلافسكي، إن تراجع مخزونات الأسلحة، خاصة منظومات "باتريوت"، إلى جانب اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يدفع الإدارة الأمريكية إلى التقاط الأنفاس، مستبعدًا أن يكون وقف الضربات مرتبطًا بتقدم حقيقي في المفاوضات، في ظل انعدام الثقة بين طهران وواشنطن.
بدوره، رأى الباحث في معهد الاستشراق الروسي فلاديمير ساجين أن التوصل إلى اتفاق شامل بين الجانبين لا يزال بعيد المنال، بسبب اتساع فجوة الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني ودور حلفاء طهران في المنطقة.
وأشار إلى أن الطرفين يبدوان في حالة ترقب حتى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، معتبرًا أن نتائجها قد تمنح إدارة ترامب مساحة أكبر للتحرك، سواء على صعيد التفاوض أو التصعيد.
واختتمت "نوفوستي" إلى أن الصراع عاد إلى مرحلة من التهدئة المؤقتة، إلا أن مستقبل هذه الهدنة يبقى غامضًا، في ظل طبيعة مواقف ترامب المتقلبة، والضغوط السياسية التي يواجهها الجمهوريون مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.



