عاجل

عالم أزهري يجيب: هل تقوم الأخلاق على المنفعة أم على القيم الربانية؟

تعبيرية
تعبيرية

أكد الدكتور الشحات عزازي، من علماء الأزهر الشريف، أن المرجعية الحاكمة للعلاقات الإنسانية تُحدد طبيعة الأخلاق التي يتعامل بها الإنسان، موضحًا أن هناك فرقًا كبيرًا بين الأخلاق النفعية والأخلاق ذات المرجعية الربانية.

الأخلاق النفعية

وأوضح العالم بالأزهر الشريف، خلال حوار مع الإعلامي شريف فؤاد، ببرنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن الأخلاق النفعية ترتبط بالمصلحة، فحيثما وُجدت المنفعة التزم الإنسان بالأخلاق، وإذا تعارضت مع الربح تخلى عنها، لافتًا إلى أن هذا النمط يجعل الصدق متغيرًا وفق الظروف.

وأضاف أن الأخلاق الربانية تقوم على مراقبة الله عز وجل، فيتحلى الإنسان بها لأنه يعلم أن الله مطلع عليه وسيحاسبه، وأن كل المواقف التي يمر بها هي اختبارات تقرّبه من الله، مشيرًا إلى أن هذا الفهم يجعل الأخلاق ثابتة لا تتغير.

وأشار إلى أن العلماء حين تحدثوا عن الصدق، بيّنوا أنه ليس مجرد مطابقة الكلام للواقع فقط، بل يرتبط أيضًا بمقتضى الحال، أي قول الحق كما ينبغي أن يكون وفق العلم المتاح للإنسان، مؤكدًا أن الصدق الكامل المطلق لا يكون إلا في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

درجات الصدق

وأوضح أن درجات الصدق تختلف بين الناس بحسب علمهم وإدراكهم، وهو ما يجعل الإنسان مطالبًا بالسعي إلى الصدق بقدر استطاعته، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾.

وأكد أن الآية الكريمة ترسم منهجًا تدريجيًا؛ يبدأ بأن يكون الإنسان من الصادقين، فإن لم يستطع فليكن مع الصادقين، فإن عجز فليحذر أن يكون ضدهم، مشددًا على أن الصحبة الصالحة تعين على التخلق بالصدق.

وأضاف أن للصدق تجليات متعددة في حياة الإنسان، كما ورد في وصف الأنبياء، مثل وصف سيدنا إبراهيم عليه السلام بالصديق، وسيدنا إسماعيل عليه السلام بأنه كان صادق الوعد، وهو ما يعكس شمول هذا الخلق في مختلف جوانب الحياة.

وفي وقت سابق، أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الربط بين معرفة الجيران لتفاصيل حياة بعضهم والخوف من الحسد يعكس في جوهره تراجع الثقة داخل المجتمع، وليس خللًا في مبدأ الجوار ذاته.

العلاقات بين الناس

وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن المجتمعات حين تبتعد عن القيم والمبادئ، ويُستبدل الأمان بالخيانة، والكرم بالبخل، والحب بالكراهية، والرضا بالسخط، يصبح الخوف هو المسيطر على العلاقات بين الناس، فينشأ القلق من الحسد والانغلاق بدلًا من التعاون.

 

youtube

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذا التحول بقوله إن الناس سيأتون على زمان يكون فيه التثبت مقدمًا على المسارعة، بعد أن كان الخير في المسارعة إلى المعروف، موضحًا أن تغير سلوكيات الناس وانتشار الخداع والتحايل أدى إلى هذا التحول في نمط التعامل.

أسباب تراجع ثقافة الجوار

وأشار إلى أن ما نشهده اليوم من نزعة فردية ومادية وأنانية هو أحد أسباب تراجع ثقافة الجوار، مؤكدًا أن الأزمة في جوهرها أخلاقية، لكنها في الوقت ذاته تمس الهوية، لأن القيم والأخلاق تُعد من أهم مكونات هوية المجتمع.

وتابع أن استعادة ثقافة الجوار لا تنفصل عن استعادة الارتباط بالعقيدة، موضحًا أن أي منظومة سلوكية أو قانونية تستمد مشروعيتها من منظومة قيمية أعلى، وهذه القيم في المجتمع الإسلامي نابعة من العقيدة، التي تُوجه الإنسان إلى التعاون على البر والتقوى، وتجعل سلوكه متصلًا بمرضاة الله، شأنه في ذلك شأن العبادات.

تم نسخ الرابط