عاجل

حمدي عرفة: تدريب 11 ألف موظف خطوة جيدة لكنها غير كافية لإنجاز ملف التصالح|خاص

الدكتور حمدي عرفة،
الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية

أكد الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير استشاري البلديات الدولية، أن ملف التصالح في مخالفات البناء يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا داخل منظومة الإدارة المحلية خلال العقود الأخيرة، لارتباطه المباشر بقضايا التخطيط العمراني، وحقوق الدولة، والامتداد العشوائي، والحوكمة المحلية، مشيرًا إلى أن إدارة هذا الملف تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على إعادة تنظيم المجال العمراني وتحقيق الانضباط داخل المحافظات.

وقال عرفة، في تصريحات خاصة، إن التصالح في مخالفات البناء لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد وسيلة لتحصيل مستحقات مالية للدولة، وإنما يمثل مدخلًا أساسيًا لإعادة بناء قواعد التنمية المحلية وتحقيق الاستقرار العمراني، خاصة في ظل ما شهدته مصر خلال السنوات الماضية من توسعات عمرانية غير مخططة أثرت بصورة مباشرة على البنية التحتية والخدمات العامة وجودة الحياة داخل المدن والقرى.

التحول الرقمي مفتاح نجاح منظومة التصالح

وأشار الخبير إلى أن ملف التصالح يمثل خطوة مهمة نحو إعادة ضبط منظومة التخطيط العمراني بالمحافظات، موضحًا أن نجاح الدولة في حصر الكتل المخالفة، وتحديث الخرائط العمرانية، وإدخال البيانات إلكترونيًا، سيسهم مستقبلًا في إعداد مخططات عمرانية أكثر دقة وربط خطط التنمية المحلية بالواقع الفعلي، بما يدعم جهود الحد من العشوائيات ومنع تكرار المخالفات.

وأضاف أن ميكنة ملف التصالح ستنعكس بصورة مباشرة على تعزيز الحوكمة داخل المحليات، من خلال تقليل التدخل البشري، وتسريع إجراءات الفحص، وتوحيد قواعد البيانات، ورفع كفاءة المتابعة والرقابة، والحد من فرص الفساد الإداري، مؤكدًا أن التحول الرقمي أصبح ضرورة لإدارة المحليات، لكنه أشار إلى أن مستواه الحالي لا يزال محدودًا ولم يتجاوز 10%.

تدريب الموظفين خطوة مهمة لكنها غير كافية

وأوضح عرفة أن تدريب نحو 11 ألف موظف يُعد خطوة إيجابية، لكنه لا يكفي لضمان كفاءة التنفيذ على مستوى الجمهورية، في ظل وجود أكثر من 1.6 مليون موظف بالمحليات، إلى جانب أكثر من 4700 قرية وعشرات المدن والأحياء التي تختلف في إمكانياتها البشرية والتكنولوجية.

وأضاف أن عددًا من الوحدات المحلية لا يزال يعاني من نقص الكوادر الفنية والهندسية، وضعف الإمكانات التكنولوجية والإدارية، وهو ما يؤثر على سرعة إنجاز ملفات التصالح.

تحديات تواجه تطبيق قانون التصالح

وأشار إلى أن تطبيق قانون التصالح كشف عن عدد من التحديات، أبرزها بطء بعض الإجراءات، وتفاوت مستويات الأداء بين المحافظات، وضعف التنسيق بين الجهات المختلفة، ومحدودية الخبرات الفنية في بعض المحليات، فضلًا عن الضغط الكبير على الإدارات الهندسية نتيجة تراكم الطلبات، إلى جانب احتياج بعض المناطق الريفية إلى دعم فني وإداري أكبر.

إصلاح شامل لمنظومة الإدارة المحلية

وشدد أستاذ الإدارة المحلية على أن غلق ملف التصالح بصورة نهائية يتطلب رفع الكفاءة المؤسسية للوحدات المحلية، من خلال استكمال التحول الرقمي، وتحديث قواعد البيانات العقارية، وتوفير برامج تدريب مستدامة للعاملين، وربط تقييم القيادات المحلية بمعدلات الإنجاز وجودة الخدمات، إلى جانب إعادة هيكلة الإدارات الهندسية داخل المحليات.

وأكد أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تطويرًا شاملًا للأداء المؤسسي بالمحليات بعد الانتهاء من ملف التصالح، عبر إنشاء منظومة رقابة عمرانية استباقية تمنع المخالفات قبل وقوعها، مع دعم اللامركزية، وتوسيع صلاحيات الإدارة المحلية، وربطها بالمحاسبة والشفافية.

واختتم عرفة تصريحاته بالتأكيد على أن منظومة الإدارة المحلية في مصر تحتاج إلى إصلاح تشريعي وإداري متكامل بالتوازي مع تطبيق قانون التصالح، يتضمن تحديث قانون الإدارة المحلية، وإعادة تنظيم العلاقة بين المحافظات والوزارات، ومنح المحليات صلاحيات مالية وتنفيذية أوسع، بما يعزز كفاءة إدارة التنمية العمرانية ويحقق تنمية محلية مستدامة.

تم نسخ الرابط