حكم عمل فيديو بالذكاء الاصطناعي لشخص ميت.. دار الإفتاء توضح
ما حكم عمل فيديو بالذكاء الاصطناعي لشخص ميت؟، سؤال ورد إلى دار الإفتاء من أحد متابعيها عبر موقعها الرسمي على محرك البحث جوجل.
المراد بالذكاء الاصطناعي
وأكدت دار الإفتاء أن الذكاء الاصطناعي من جملة التقنيات الحديثة التي تهدف إلى تمكين أجهزة الحاسب الآلي من أداء المهام التي يقوم بها العقل البشري، من خلال فهم طبيعة الذكاء الإنساني وإنشاء برامج قادرة على محاكاة سلوكه المتسم بالفطنة والذكاءالذكاء الاصطناعي من جملة التقنيات الحديثة التي تهدف إلى تمكين أجهزة الحاسب الآلي من أداء المهام التي يقوم بها العقل البشري، من خلال فهم طبيعة الذكاء الإنساني وإنشاء برامج قادرة على محاكاة سلوكه المتسم بالفطنة والذكاء
وتطبيقات الذكاء الاصطناعي - المدمجة وغيرها - تعمل على معالجة البيانات والتعلم منها بهدف إنتاج سلوك يشبه السلوك الإنساني الذكي، وقد بلغت هذه التقنيات مستوى متقدما يتيح لها تعديل الصور وتغيير ملامحها ، وجعلها تتحرك بتقنية تشبه الفيديو، مع إمكانية توليد صوت مُركب يحاكي صوت الشخص نفسه، بدلا من الاكتفاء بالصورة الثابتة. د
حكم عمل فيديو لشخص ميت بالذكاء الصناعي
ولفتت دار الإفتاء إلى أن حكم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحريك صور المتوفين يختلف باختلاف حقيقة الاستعمال والمقصد منه، وذلك على التفصيل الآتي:
إذا كان تحريك صورة المتوفى على نحو يماثل كلامه المعتاد وحركاته الطبيعية، بقصد الاستئناس عند الحنين إليه، وجلب مشاعر السعادة برؤية من فارقونا ؛ جاز استخدام هذه التطبيقات ؛ إذ المقصود مباح لا يصادم مقصدا شرعيا وقد تقرر : "أن للوسائل أحكام المقاصد". ينظر : "قواعد الأحكام" للعز بن عبد السلام.
أما إذا كان تحريك الصور على الوجه المعتاد من أقواله وحركاته، لكن بقصد الهروب من الواقع، والانحباس في ذكريات الماضي، وتجديد الأحزان، أو الاعتراض القلبي على سنة الله في الموت؛ فيحرم استعمال هذه التطبيقات؛ لما يترتب عليه من الإضرار بالنفس وبالأسرة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرار» أخرجه الإمام أحمد.
وإذا كان المقصود من تحريك الصور وتحويلها إلى مقاطع ناطقة الوصول إلى محرم، كإظهار المتوفى ناطقا بما لم يقله، أو منسوبًا إليه ما لم يتعهد به ، أو الشهادة على أمر لم يشهد به؛ حرم ذلك تحريما قاطعا ؛ لأنه من تغيير الحقائق والكذب على الأموات، وهو وسيلة إلى الحرام.
وأضافت لا سيما وأن بعض هذه الاستخدامات في مثل هذه التطبيقات غالبا يكون الغرض منها مشاركة هذه الصور المُعدَّلة إلى تقنية الفيديو للإعلان عن منتج تجاري والترويج له بشكل وهمي مما لا يُعبّر عن الصورة الحقيقية للإعلان.
وشددت على أن المأخوذ غشا وخداعًا على هذا النحو من أكل أموال الناس بالباطل هو ممَّا شدَّد الشرع الشريف على حرمته؛ قال تعالى : وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [البقرة: 188]، وروى الشيخان عن أبي بكرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : .... فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ منه.
الشرع الشريف نهى عن الحيل التي يحاول أصحابها قلب الحقائق
ونهى الشرع الشريف عن الحيل التي يحاول أصحابها قلب الحقائق وإلباس الشيء المحرم لباس المباح المشروع؛ ب " أن يظهر عقدا مباحًا يريد به محرمًا، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرم الله واستباحة محظوراته، أو إسقاط واجب، أو دفع حق"؛ كما قال الإمام ابن قدامة في "المغني".
وأهابت دار الإفتاء المصرية بمستخدمي التكنولوجيا ضبط ومراعاة هذه التقنية التي هي سيف ذو حدين؛ فكما أنَّ التَّبسط في المباحات رخصة شرعية، فإن حدود الله هي السياج الذي يحميها من أن تتحول إلى غفلة أو ضرر، وينبغي أن يتم استخدام هذه الأدوات فيما يبهج ولا يخدع، وفيما يُقرِّبُ ولا يبعد.