عاجل

كتب تتحول إلى بيانات.. كيف أصبحت المكتبات وقودًا لثورة الذكاء الاصطناعي؟

شات جي بي تي
شات جي بي تي

لم تعد الكتب الورقية تشترى فقط بهدف القراءة أو جمع المقتنيات، بل أصبحت هدفًا لشركات الذكاء الاصطناعي التي تبحث عن مصادر بيانات عالية الجودة لتطوير نماذجها اللغوية.

 وتشير تقارير حديثة إلى أن بعض الشركات تشتري آلاف الكتب، بما في ذلك النسخ النادرة والموقوفة عن الطباعة، ثم تحولها إلى ملفات رقمية قبل التخلص من النسخ الأصلية.

من صفحات الورق إلى قواعد تدريب النماذج

ورغم اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي على المحتوى الرقمي في المقام الأول، فإن الكتب الورقية أصبحت خيارًا مهمًا بعد تصاعد النزاعات المتعلقة بحقوق النشر الخاصة بالكتب الإلكترونية. 

وتتجه بعض الشركات إلى شراء نسخ ورقية مستعملة بكميات كبيرة، ثم فصل صفحاتها ومسحها ضوئيًا باستخدام أجهزة متخصصة لتحويلها إلى بيانات قابلة للاستخدام في تدريب النماذج.

جدل قانوني حول آلية الاستخدام

وأثار هذا الأسلوب جدلًا واسعًا بعد الكشف عن لجوء إحدى شركات الذكاء الاصطناعي إلى تفكيك الكتب التي اشترتها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

 واستندت الشركة إلى مبدأ قانوني يمنح مالك النسخة الورقية حرية التصرف فيها بعد شرائها، بينما اعتبر القضاء أن عملية تحويل الكتاب الورقي إلى صيغة رقمية لأغراض التدريب تدخل ضمن الاستخدام التحويلي، وهو ما وفر لها غطاءً قانونيًا في القضية.

الكتب القديمة.. كنز في نظر شركات التقنية

وتزداد قيمة الكتب المطبوعة قبل انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ يرى مختصون أنها تمثل مصدرًا موثوقًا للبيانات لأنها خالية من المحتوى الذي أنتجته النماذج الذكية، وهو ما يمنحها جودة أعلى مقارنة بكثير من المحتوى المنشور حديثًا على الإنترنت.

شركات متخصصة تلبي الطلب المتزايد

ومع ارتفاع الطلب، بدأت شركات تعمل في مجال قواعد بيانات الكتب بتقديم خدمات مخصصة لشركات الذكاء الاصطناعي، تشمل توفير كميات ضخمة من الكتب تصل إلى مئات الآلاف أو حتى ملايين النسخ، مع الحفاظ على سرية هوية المشترين، تفاديًا لإثارة الجدل الذي صاحب هذا النوع من الممارسات خلال الفترة الماضية.

 

وأكد عدد من بائعي الكتب أنهم شهدوا قفزة كبيرة في حجم المبيعات خلال الأشهر الأخيرة، بعدما تلقوا طلبات ضخمة لشراء كتب في مختلف المجالات واللغات، وهو ما دفعهم للاعتقاد بأن المشترين مرتبطون بمختبرات الذكاء الاصطناعي التي تبحث عن مواد تدريب متنوعة.

مخاوف من اختفاء النسخ النادرة

ورغم المكاسب المالية التي يحققها بائعو الكتب، فإن كثيرين منهم أعربوا عن قلقهم من مصير الكتب النادرة، خاصة تلك التي لم تعد تُطبع، إذ قد يؤدي استخدامها في عمليات الرقمنة إلى إتلاف نسخ تعد من آخر ما تبقى منها، وهو ما يثير مخاوف بشأن الحفاظ على هذا الإرث الثقافي.

 

ولا تقتصر هذه الممارسات على السوق الأمريكية، إذ أفاد تجار كتب في دول أوروبية بتلقيهم طلبات شراء استثنائية لكتب نادرة وموقوفة عن الطباعة، وسط اعتقاد متزايد بأن شركات الذكاء الاصطناعي تقف وراء هذه الصفقات، وإن ظل من الصعب التأكد من هوية المشترين بسبب اعتمادهم على وسطاء وشركات متخصصة في تنفيذ عمليات الشراء بسرية تامة.

تم نسخ الرابط