عاجل

ترامب أمام مفترق طرق.. 3 خيارات تحسم المواجهة مع إيران

ترامب
ترامب

دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مرحلة جديدة من المواجهة مع إيران، بعدما تحولت الحرب، التي كانت واشنطن تتوقع أن تستمر لأسابيع، إلى صراع ممتد دون أن تحقق الضربات العسكرية هدفها الأساسي المتمثل في دفع طهران إلى تقديم تنازلات حاسمة.

ترامب أمام مفترق طرق بعد تعثر الضغوط العسكرية على إيران

وذكرت شبكة CNN أن توقف الغارات الجوية الأمريكية لليلة الثالثة على التوالي، بعد 13 ليلة من القصف، وضع إدارة ترامب أمام مفترق طرق بين استئناف التصعيد العسكري أو منح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة، في ظل استمرار تعثر الجهود الرامية لإنهاء الأزمة.

وأكدت الإدارة الأمريكية أن تعليق الضربات يهدف إلى إفساح المجال أمام التحركات الدبلوماسية، مع التشديد على أن جميع الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة. 

وفي المقابل، أعلنت إيران استضافة محادثات مع سلطنة عمان على مستوى نواب وزراء الخارجية، دون أن تظهر مؤشرات على تراجعها عن موقفها المتعلق بالسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز، والذي كان من أبرز أسباب التصعيد الأخير.

واشنطن توقف الغارات مؤقتًا وتراهن على نافذة دبلوماسية

ورأت الشبكة الأمريكية أن ترامب يواجه المأزق نفسه الذي واجهه في مراحل سابقة، بعدما أخفقت سياسة الضغط العسكري في تحقيق النتائج المرجوة، بينما يحمل خيار توسيع العمليات العسكرية، بما في ذلك احتمال نشر قوات برية، مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى خسائر بشرية واسعة في حرب لا تحظى بتأييد شعبي داخل الولايات المتحدة.

وأضاف التقرير أن استمرار الحرب يفرض ضغوطًا سياسية واقتصادية متزايدة على الإدارة الأمريكية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، في ظل مخاوف من تأثير الصراع على أسعار الطاقة والاقتصاد الأمريكي.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط خلال الأيام الماضية أثار مخاوف من زيادة أسعار الوقود، رغم تراجع خام برنت لاحقًا، كما زادت التهديدات التي تستهدف حركة الملاحة في البحر الأحمر من المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية، مع اقتراب مخزونات النفط الخام من مستويات حرجة.

التصعيد العسكري.. خيار مرتفع التكلفة

وأوضح التقرير أن السيناريو الأول يتمثل في توسيع نطاق الضربات داخل إيران لتشمل منشآت البنية التحتية وقطاع الطاقة بهدف زيادة الضغوط على القيادة الإيرانية، إلا أن هذا الخيار قد يفاقم الخسائر الإنسانية ويزيد الكلفة السياسية داخليًا وخارجيًا.

وكشف التقرير عن وجود تحفظات داخل الإدارة الأمريكية، إذ أعرب نائب الرئيس جيه دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين عن قلقهما من تداعيات استمرار الحرب، خاصة فيما يتعلق بتراجع مخزون الذخائر الأمريكية.

كما نقل عن مسؤولين أمريكيين أن تقييمات وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة استخبارات الدفاع خلصت إلى أن الضربات الأخيرة لن تكون كافية لإجبار إيران على تغيير موقفها التفاوضي، وهو ما يضعف جدوى استمرار الرهان على الخيار العسكري.

الحصار الاقتصادي.. ضغط دون نتائج مضمونة

أما الخيار الثاني، فيتمثل في تشديد الحصار الاقتصادي على الموانئ والسفن الإيرانية لحرمان طهران من مصادر التمويل، غير أن هذا المسار قد يستغرق وقتًا طويلًا دون ضمان تحقيق نتائج سياسية.

وحذر التقرير من أن إيران قد ترد باستهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية وزيادة الضغوط على الإدارة الأمريكية.

التفاوض.. الخيار الأكثر واقعية والأصعب

وأشار التقرير إلى أن الخيار الثالث يتمثل في استئناف المفاوضات وإحياء مذكرة التفاهم السابقة، إلا أن فرص نجاح هذا المسار تبدو محدودة في ظل تمسك إيران بمطالبها المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف أن تقديم أي تنازلات في هذا الملف قد ينظر إليه داخل الولايات المتحدة باعتباره تراجعًا سياسيًا من جانب إدارة ترامب، ويعرضها لانتقادات من التيار المؤيد للتشدد تجاه إيران.

وفي السياق نفسه، دعا السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي إلى إطلاق حوار وطني بشأن مستقبل السياسة الأمريكية تجاه إيران، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى حل يمنع طهران من فرض سيطرتها على المضيق، دون الزج بالولايات المتحدة في حرب طويلة ومكلفة.

البيت الأبيض يتمسك بجميع الخيارات رغم تعثر مسار المواجهة

وأكد البيت الأبيض من جانبه، أن واشنطن ما زالت تتحرك من موقع قوة، وكلف سفيرها لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بشرح استراتيجية الإدارة، مشددًا على أن جميع الخيارات لا تزال متاحة، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الأزمة.

وفي المقابل، أظهر استطلاع أجرته CBS News بالتعاون مع YouGov أن 31% فقط من الأمريكيين قالوا إن لديهم فهمًا واضحًا لتطورات الأزمة في مضيق هرمز، بينما رأى 40% فقط أن الولايات المتحدة تمتلك الأفضلية في الصراع، في حين اعتبر 76% أن الحرب مع إيران جاءت أصعب مما توقعته إدارة ترامب.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن ترامب يجد نفسه أمام خيارات جميعها محفوفة بالمخاطر؛ فالتصعيد قد يقود إلى حرب أوسع وأكثر كلفة، والحصار الاقتصادي قد لا يغير حسابات طهران، بينما يتطلب المسار الدبلوماسي تقديم تنازلات قد تفسر داخليًا على أنها هزيمة سياسية.

تم نسخ الرابط