البرلمان يترقب حسم ملف الإيجار القديم وسط انقسام بين الملاك والمستأجرين
دخل قانون الإيجار القديم حيز التنفيذ، إلا أن الجدل حول بعض مواده لا يزال مستمرًا، وفي مقدمتها المادة الخاصة بانتهاء العلاقة الإيجارية بعد سبع سنوات من بدء سريان القانون.
وبينما يؤكد ممثلو الملاك أن القانون أصبح نافذًا ولا مبرر لإعادة مناقشته، يرى عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ أن التطبيق العملي قد يكشف الحاجة إلى إدخال تعديلات تحقق التوازن بين حقوق الملاك والبعد الاجتماعي للمستأجرين، وذلك بالتزامن مع انتهاء فترة التقديم على الوحدات السكنية البديلة للمستأجرين الخاضعين للقانون.
القانون أصبح نافذًا والتعديل غير مطروح
من جانبه، أكد رئيس ائتلاف ملاك عقارات الإيجار القديم، مصطفى عبدالرحمن، أن التعديلات الأخيرة أنهت عقودًا من المعاناة التي عاشها ملاك عقارات الإيجار القديم، مشيرًا إلى أن القانون رقم 164 لسنة 2025 دخل بالفعل حيز التنفيذ، وتم تطبيق القيمة الإيجارية المؤقتة، كما أتاحت الدولة للمستأجرين التقدم للحصول على سكن بديل.
وأضاف أن الدولة المصرية متمسكة بما تم إنجازه في ملف الإيجارات القديمة، معتبرًا أن ما تحقق يمثل خطوة مهمة نحو إعادة التوازن للعلاقة بين المالك والمستأجر.
القانون نافذ لكن التعديل حق أصيل للبرلمان
أكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، ناجي الشهابي، أن قانون الإيجار القديم أصبح نافذًا من الناحية التشريعية، إلا أن ذلك لا يمنع البرلمان من مراجعته أو تعديله إذا أثبت التطبيق العملي وجود آثار جانبية أو صعوبات لم تكن متوقعة عند إصداره.
وأوضح أن البرلمان يملك سلطة تعديل أي قانون متى استدعت الحاجة، مشيرًا إلى أن نجاح التشريع لا يقاس فقط بجودة صياغته، وإنما بقدرته على تحقيق التوازن بين مختلف الحقوق والمصالح أثناء التطبيق.
وأضاف أنه إذا كشفت المرحلة المقبلة عن مشكلات تمس العدالة الاجتماعية، أو صعوبات في توفير السكن البديل، أو حاجة بعض الفئات إلى ضمانات إضافية، فمن الطبيعي أن يتدخل البرلمان لإجراء التعديلات اللازمة.
الدعوة إلى استمرار الحوار المجتمعي
وأشار الشهابي إلى أن التعامل مع قانون الإيجار القديم يجب أن يظل قائمًا على الحوار المجتمعي والمتابعة الدقيقة والتقييم المستمر، بما يحقق المعادلة التي تسعى إليها الدولة، والمتمثلة في استعادة حقوق الملاك، مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وعدم تحميل المواطنين أعباء تفوق قدرتهم، تنفيذًا لفلسفة الدولة القائمة على تحقيق التوازن بين حق الملكية والعدالة.
القانون ما زال قابلًا للتطوير
من جانبه، قال عضو مجلس الشيوخ، علاء عبدالنبي، إن ملف قانون الإيجار القديم لم يُغلق بشكل نهائي، ولن يُغلق إلا بعد تحقيق توازن كامل يرضي جميع الأطراف.
وأضاف أن إجراء تعديلات تشريعية مستمرة على القانون يظل أمرًا واردًا، بل وضروريًا، لمواكبة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدًا أن مجلس الشيوخ يحرص على صياغة تشريعات مرنة تحقق العدالة، وتضمن حق المالك في استرداد ملكيته دون التسبب في تشريد المستأجر.
وأشار إلى أن ملف الإيجار القديم سيظل مفتوحًا للتطوير والتحسين بما يسمح بتلافي أي ثغرات قد تظهر أثناء التطبيق العملي.
عوائق تواجه منظومة السكن البديل