حابس الشروف: الهدنة بين واشنطن وطهران «استراحة محارب».. والحرب قد تتجدد
حذر اللواء حابس الشروف مدير معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، من أن التهدئة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران لا تعني انتهاء الأزمة، معتبرا أنها تمثل «استراحة محارب» تمنح الوسطاء فرصة لدفع جهود التفاوض، في ظل استمرار الخلافات بشأن الملفات العالقة، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
وقال الشروف، خلال مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز، إن خطر المواجهة العسكرية لا يزال قائما، مشيرا إلى أن كل طرف يسعى إلى فرض شروطه على الآخر، بينما تكثف أطراف إقليمية وعربية جهودها لمنع اتساع رقعة الصراع، لما قد يسببه من تهديد مباشر لأمن المنطقة واستقرارها.
وأوضح أن قرار الرئيس الأمريكي بوقف الضربات العسكرية مؤقتا يمنح إيران فرصة لإجراء مشاورات عبر الوسطاء، لافتا إلى أن استئناف العمليات العسكرية يبقى واردا إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الخلافية، مؤكدا أن الولايات المتحدة تسعى إلى حسم ملف مضيق هرمز باعتباره أولوية استراتيجية.
الحسم العسكري الكامل يظل خيارا بالغ الصعوبة
وأشار «الشروف» إلى أن الحسم العسكري الكامل يظل خيارا بالغ الصعوبة، موضحا أن الضربات الجوية وحدها لا تكفي لإنهاء الصراع، وأن أي حسم يتطلب عمليات برية ستكون مكلفة سياسيا وعسكريا بالنسبة لواشنطن، وهو ما يجعل الضغوط العسكرية أداة للضغط أكثر من كونها وسيلة لإنهاء الحرب.
وأضاف أن دول الخليج والدول العربية تعد الأكثر تضررا من استمرار المواجهة، سواء على مستوى أمن الطاقة أو الاقتصاد أو حركة التجارة، مؤكدا أن مصلحة المنطقة تكمن في التوصل إلى اتفاق يضمن وقف التصعيد والحفاظ على استقرار الملاحة في الخليج.
وأكد مدير معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي أن الحرب لا تزال «منضبطة» حتى الآن، إذ لم تصل إلى مرحلة استهداف الأهداف الاستراتيجية الكبرى أو الانخراط في مواجهة شاملة، محذرا من أن استهداف بوارج أمريكية أو مواقع إيرانية شديدة الحساسية قد يدفع الطرفين إلى تصعيد واسع يصعب احتواؤه.
وفيما يتعلق بموقف إيران، رأى «الشروف» أن طهران قادرة على مواصلة الصمود في مواجهة الضغوط العسكرية، مستندة إلى اتساع مساحتها الجغرافية وطبيعة بنيتها الداخلية، معتبرا أن أي محاولة لحسم الصراع بالقوة ستواجه تحديات كبيرة في ظل غياب خيار التدخل البري.
واختتم «الشروف» تصريحاته بالتأكيد على أن فرص العودة إلى طاولة المفاوضات لا تزال قائمة بفضل الوساطات العربية والإقليمية، لكنه استبعد تخلي إيران عن ورقة مضيق هرمز، وأنه أحد أهم عناصر أمنها القومي وأبرز أوراق الضغط الاستراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة، مع توقع استمرار المساعي للوصول إلى حلول وسط تضمن حرية الملاحة وتمنع اندلاع مواجهة أوسع في المنطقة.



