هل تخدع الملابس كاميرات الذكاء الاصطناعي؟.. موضة جديدة لحماية الخصوصية
يختار الناس ملابسهم للظهور بإطلالات أنيقة تعكس شخصياتهم وتلف الأنظار إليهم بطريقة إيجابية، ولكن في وقتها الحالي وظل الانتشار المتزايد لأنظمة المراقبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ظهرت تصاميم أزياء مبتكرة وغير تقليدية تهدف إلى إرباك تقنيات التعرف على الوجوه وذلك لهدف حماية خصوصية مرتديها ما أثار النقاش حول أخلاقيات المراقبة الرقمية.
وذلك من خلال إطلاق ملابس مضادة للتعرف على الوجه وهي أزياء تم تصميمها برسومات وألوان مدروسة وتستغل نقاط ضعف بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي حتي تصعب على الكاميرات التعرف على وجهك، والتصميم والألوان مصممة خصيصا بعد آلاف التجارب لكي تربك بعض خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

فعلى عكس كاميرات المراقبة التقليدية التي تكتفي بتسجيل اللقطات، تستطيع أنظمة الرؤية الحاسوبية الحديثة التعرف تلقائيا على الوجوه، وتتبع الأشخاص عبر كاميرات متعددة، وتحليل كميات هائلة من البيانات وللتصدي لذلك، يعتمد بعض مصممين الأزياء على أنماط ورسومات بصرية تستغل نقاط ضعف هذه الأنظمة.

وتوضح راشيل ديديرو، مؤسسة شركة Cap_able، أن بعض التصاميم تعتمد على إرباك خوارزميات التعرف على الوجوه من خلال أنماط توحي بوجود وجوه متعددة في الوقت نفسه، ما قد يصعب على النظام تحديد هوية الشخص بدقة.
ويشكك الخبراء في مدى فعالية هذه الحلول. وترى الدكتورة جينيفر بيل، المحاضرة في كلية نوتنغهام للفنون والتصميم، أن هذه المنتجات لم تخضع لاختبارات كافية مؤكدة أن قدرتها على مقاومة تقنيات المراقبة الحالية لا تزال غير محسومة.

ولا يقتصر هدف هذه التصاميم على الحماية التقنية، بل يمتد إلى إثارة نقاش مجتمعي حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة وتؤكد ديديرو أن مرتدي هذه الملابس يمثلون “طليعة” تدفع الرأي العام إلى إعادة التفكير في قضايا الخصوصية.
من جانبها، تعتبر الدكتورة بيل أن الموضة أصبحت وسيلة للتعبير عن الرفض الجماعي للمراقبة الرقمية، وهو ما يتفق معه مصممون مثل دانيال برويس الذين يرون أن قيمة هذه التصاميم تكمن في فتح باب النقاش حتى وإن لم توفر حماية كاملة.

ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه المخاوف من إساءة استخدام تقنيات التعرف على الوجوه، إذ تشير استطلاعات رأي إلى أن نحو 60% من الأشخاص يعتبرونها خطوة نحو إقامة مجتمع مراقب ما يجعل الموضة أداة جديدة للتعبير عن القلق والدفاع عن الحق في الخصوصية، وربما تظهر هذه الموضة التي تساعد مرتديها في الاختفاء الترند الفترات القادمة عندما يرتديها المشاهير على السجادة الحمراء وفي الشارع لحماية خصوصياتهم.