الهند.. كيف تحولت احتجاجات الصراصير إلى أكبر أزمة تواجه مودي؟
شهدت الهند خلال الأسابيع الأخيرة موجة احتجاجات طلابية واسعة على خلفية فضائح تسريب أسئلة الامتحانات، انتهت باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، في أول استقالة لوزير تحت ضغط الشارع منذ تولي رئيس الوزراء ناريندرا مودي السلطة عام 2014.
وجاءت الاستقالة بعد تصاعد الاحتجاجات التي قادتها حركة شبابية ناشئة تعرف باسم "حزب شعب الصراصير" (Cockroach Janta Party)، وهو تنظيم تأسس قبل شهرين فقط كمبادرة ساخرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يتحول إلى لاعب رئيسي في الحراك الطلابي.
حزب شعب الصراصير
وأعلن الحزب الانتصار، داعيًا إلى إنهاء التظاهرات، مع التأكيد على مواصلة جهوده لمعالجة ما اعتبره مشكلات أوسع تواجه البلاد.
وتعد استقالة وزير التعليم سابقة سياسية خلال حكم مودي، وتأتي في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء لخوض انتخابات مهمة في ولاية أوتار براديش، أكبر الولايات الهندية من حيث عدد السكان، حيث تعد أزمة البطالة وفرص العمل بين الشباب من أبرز القضايا الانتخابية.

ضغوط متصاعدة
ووصف الكاتب والمحلل السياسي نيلانجان موخوبادياي، مؤلف كتاب "ناريندرا مودي: الرجل والزمن"، الاستقالة بأنها "هزيمة كبيرة" لرئيس الوزراء، معتبرًا أنها تمثل ضربة للصورة التي رسخها لنفسه باعتباره قائدًا قويًا لا يتراجع أمام الضغوط.
وبدأت الاحتجاجات قبل نحو شهر، لكنها اتسعت بشكل ملحوظ بعد تدخل الشرطة لمنع الطلاب من الوصول إلى البرلمان في 20 يوليو، باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات.
وأثارت مشاهد المواجهات، التي انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، موجة تعاطف شعبي، كما دفعت عددًا من نجوم بوليوود إلى إعلان دعمهم للطلاب، وسط انتقادات متزايدة لأسلوب تعامل السلطات مع المحتجين.
كما أعلنت أحزاب المعارضة تأييدها للاحتجاجات، وعطل نوابها جلسات البرلمان للمطالبة باستقالة وزير التعليم، قبل أن تمتد التظاهرات إلى مدن رئيسية، من بينها مومباي وكولكاتا.
"هذه مجرد البداية"
وأعقب إعلان الاستقالة احتفالات بين الطلاب في موقع الاعتصام بنيودلهي، فيما قال المتحدث باسم حزب شعب الصراصير، سوراف داس، إن الشباب الهندي استيقظ، مؤكدًا أن الحركة ستواصل نشاطها في مختلف أنحاء البلاد، والاستماع إلى مطالب الشباب، والدفع نحو إصلاحات أوسع.
وأضاف أن ما تحقق "ليس النهاية، بل بداية مرحلة جديدة للمطالبة بالمحاسبة والتغيير".
محاولة لاحتواء الغضب
وخلال الأيام الأخيرة، حاول رئيس الوزراء ناريندرا مودي احتواء الأزمة عبر توجيه رسائل مباشرة إلى الطلاب، ونشر مقطعي فيديو عبر حسابه على "إنستجرام"، تعهد فيهما باتخاذ إجراءات صارمة ضد المتورطين في تسريب الامتحانات، بما يشمل إنشاء محاكم سريعة للنظر في هذه القضايا.

ويرى محللون أن هذه الخطوات ساعدت الحكومة على الحد من التداعيات السياسية، ومنعت المعارضة من استثمار الاحتجاجات بصورة أكبر.
وقال هارش بانت، نائب رئيس مؤسسة "أوبزرفر ريسيرش فاونديشن" للأبحاث، إن مودي يجيد قراءة المزاج السياسي، مشيرًا إلى أنه سبق أن تراجع عن قوانين زراعية مثيرة للجدل عام 2021 بعد احتجاجات واسعة للمزارعين، وهو ما يعكس مرونة في التعامل مع الأزمات.
المعارضة تسعى لاستثمار الأزمة
من جانبه، دعا زعيم المعارضة راهول غاندي مختلف الفئات المتضررة من سياسات الحكومة إلى رفع صوتها، معتبرًا أن الاحتجاجات الطلابية تمثل رسالة لكل من يشعر بالتهميش أو القمع بضرورة مواجهة السلطة وعدم الخوف.
ورغم الزخم الذي حققته الاحتجاجات، يرى مراقبون أن المعارضة لا تزال تواجه تحديًا في تحويل الغضب الشعبي إلى مكاسب انتخابية، خاصة في ظل استمرار هيمنة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، الذي حقق نتائج قوية في الانتخابات المحلية الأخيرة، رغم تراجعه في هذه القضية.



