عصام هلال: قناة السويس ستظل المسار الأكثر كفاءة رغم تحديات البحر الأحمر|خاص
أكد عضو مجلس الشيوخ، الدكتور عصام هلال عفيفي، أن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثلان أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، نظرًا لدورهما في ربط المحيط الهندي بالبحر المتوسط عبر قناة السويس، مشيرًا إلى أن أي اضطرابات أمنية في هذه المنطقة تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية، ولا تقتصر تداعياتها على الإقليم فقط.
تداعيات الأزمة على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد
وأوضح هلال أن نسبة كبيرة من التجارة العالمية تمر عبر البحر الأحمر، وتشمل شحنات النفط والغاز القادمة من دول الخليج، إلى جانب السلع الصناعية والاستهلاكية المتجهة من آسيا إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، مؤكدًا أن تصاعد المخاطر الأمنية أثر بشكل واضح على حركة الملاحة.
وأشار إلى أن شركات الشحن اضطرت إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية، من بينها تحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح، وارتفاع أقساط التأمين البحري وتكاليف التشغيل، فضلًا عن تقليص أو تعليق بعض الرحلات وإعادة جدولة خطوط النقل.
وأضاف أن هذه التطورات أدت إلى زيادة زمن الرحلات البحرية بما يتراوح بين 10 و15 يومًا، وارتفاع استهلاك الوقود وتكاليف الشحن، وهو ما انعكس على زيادة معدلات التضخم عالميًا وارتفاع أسعار السلع، فضلًا عن تعطل وصول المكونات الصناعية اللازمة لعدد من القطاعات الحيوية، مثل صناعة السيارات والإلكترونيات.
قناة السويس من أكثر المتأثرين بالأزمة
وأكد عضو مجلس الشيوخ أن مصر تعد من أكثر الدول تأثرًا بالتطورات الأمنية في البحر الأحمر، نظرًا للارتباط الوثيق بين أمن هذا الممر الملاحي وحركة السفن في قناة السويس.
وأوضح أن الأزمة أدت إلى تراجع أعداد السفن العابرة للقناة، وانخفاض إيرادات رسوم العبور التي تمثل أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي، إلى جانب تراجع النشاط المرتبط بالموانئ المصرية وخدمات تموين السفن، وزيادة الأعباء الخاصة بتأمين المياه الإقليمية.
ورغم ذلك، شدد على أن قناة السويس لا تزال المسار البحري الأكثر كفاءة من حيث الوقت والتكلفة مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح، وستظل الخيار الأول لشركات الشحن بمجرد تحسن الأوضاع الأمنية.
ثلاثة محاور للتعامل مع الأزمة
واستعرض هلال الاستراتيجية المصرية للتعامل مع تداعيات الأزمة، موضحًا أنها تقوم على ثلاثة محاور رئيسية.
ويتمثل المحور الأمني في تعزيز جاهزية القوات البحرية، وتكثيف أعمال المراقبة وتأمين السواحل، مع استمرار التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لضمان أمن الملاحة.
أما المحور الدبلوماسي فيعتمد على مواصلة الجهود لاحتواء التصعيد، والتأكيد على أهمية حماية حرية الملاحة وفقًا لقواعد القانون الدولي، والمشاركة في المبادرات الهادفة إلى تعزيز أمن المنطقة.
فيما يرتكز المحور الاقتصادي واللوجستي على الحفاظ على القدرة التنافسية لقناة السويس، واستكمال تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية، إلى جانب تنويع مصادر النقد الأجنبي.
رؤية مستقبلية للأزمة
وأشار هلال إلى أن المدى القريب سيشهد استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف النقل وأسعار السلع، إضافة إلى تأثيرها على موارد النقد الأجنبي في مصر.
وأضاف أنه على المدى الطويل، ورغم اتجاه بعض شركات الشحن إلى تنويع مساراتها، فإن الاعتماد الكامل على الطرق البديلة يظل محدودًا بسبب ارتفاع تكلفتها، وطول زمن الرحلات، وانخفاض كفاءتها مقارنة بقناة السويس.
وشدد على أن أزمة البحر الأحمر، رغم ما فرضته من تحديات، لن تنتقص من المكانة الاستراتيجية لقناة السويس باعتبارها أقصر وأكفأ ممر بحري يربط بين آسيا وأوروبا، مشددًا على أن استقرار الأوضاع الأمنية يظل العامل الأساسي لضمان انسياب حركة التجارة العالمية بصورة آمنة ومنتظمة.