دخان حرائق الغابات.. خطر صامت يهدد القلب والرئتين حتى بعيدًا عن النيران
لم تعد حرائق الغابات تمثل خطرًا يقتصر على المناطق التي تندلع فيها النيران، إذ يحذر خبراء الصحة من أن الدخان الناتج عنها قد ينتقل لمئات الكيلومترات، حاملاً جسيمات دقيقة قادرة على التأثير في صحة ملايين الأشخاص، حتى أولئك الذين يعيشون بعيدًا عن بؤر الحرائق.

ويؤكد مختصون أن مخاطر دخان حرائق الغابات لا تقتصر على تهيج العينين أو السعال، بل قد تمتد لتؤثر في القلب والدماغ والصحة النفسية، مع ارتفاع مستوى الخطورة لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
الجسيمات الدقيقة تتسلل إلى الدم
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "هاف بوست"، أوضحت الدكتورة نيهاركا باثاك، اختصاصية الطب البيئي في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو، أن الجسيمات الدقيقة المعروفة باسم PM2.5 تستطيع التغلغل إلى أعماق الرئتين، ثم الانتقال إلى مجرى الدم.
وأضافت أن هذه الجسيمات قد تؤدي إلى زيادة الالتهابات داخل الجسم، ما يرفع احتمالات الإصابة بمضاعفات أمراض القلب والجهاز التنفسي، خاصة عند التعرض لها لفترات طويلة أو بشكل متكرر.
أعراض تتجاوز السعال وتهيج العينين
من جانبه، أكد الدكتور ألبرت ريزو، كبير المسؤولين الطبيين في الجمعية الأمريكية للرئة، أن استنشاق دخان حرائق الغابات قد يسبب مجموعة واسعة من الأعراض، من بينها ضيق التنفس، وتهيج الحلق والعينين، والصداع، والإرهاق.
وأشار إلى أن الدخان قد يؤدي أيضًا إلى تفاقم الحالات الصحية المزمنة، مثل الربو، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وأمراض القلب، ما يستدعي توخي الحذر خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
كيف تحمي نفسك من دخان الحرائق؟
ويشدد الخبراء على أهمية اتخاذ إجراءات وقائية للحد من تأثير الدخان، أبرزها متابعة مؤشرات جودة الهواء بشكل يومي، وتقليل الأنشطة الخارجية عند ارتفاع مستويات التلوث.
كما ينصحون بإغلاق النوافذ والأبواب لمنع تسرب الهواء الملوث إلى المنازل، واستخدام أجهزة تنقية الهواء عند توفرها، إضافة إلى ارتداء كمامات N95 عند الاضطرار للخروج، نظرًا لقدرتها على توفير حماية أفضل من الكمامات القماشية أو الجراحية ضد الجسيمات الدقيقة.
الوقاية تبدأ بمتابعة جودة الهواء
ويؤكد اختصاصيو الصحة أن آثار دخان حرائق الغابات قد لا تكون مرئية دائمًا، لكنها قد تترك تأثيرات صحية ملحوظة على المدى القصير والطويل، ما يجعل متابعة جودة الهواء والالتزام بالإرشادات الوقائية خطوة أساسية لحماية الصحة، خصوصًا في ظل تزايد حرائق الغابات في أنحاء مختلفة من العالم.