البحر والشواطئ ملك للشعب، ولا يجوز قانونًا أو دستوريًا التصرف فيها أو تخصيصها للمستثمرين. ذلك أن الشواطئ ملك للشعب وليست للحكومة، وهناك فارق بين ما تملكه الحكومة من أراضٍ وبين الشواطئ والبحار. والشواطئ ملكية عامة للشعب، شأنها شأن الأهرامات وقناة السويس، ولا يجوز التصرف فيها أو منحها لأي جهة.
ثم إن الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر تنص على ذلك، وهي أعلى من القانون المحلي في هذا الشأن؛ إذ إن الحكومة يمكنها تخصيص قطعة أرض للمستثمر، لكنها لا تملك تخصيص رمال الشاطئ أو البحر، وأي خدمات يقدمها المستثمر على الشاطئ يجب ألا تمس حق المواطنين في استخدامه، أو فرض رسوم على دخوله؛ لأن ذلك تجاوز قانوني ودستوري. وبهذا فإن فرض رسوم على دخول الشاطئ مخالفة قانونية ودستورية.
والمستثمر يجب أن يلتزم بحدود الأرض المخصصة له، ولا يحق له منع المواطنين من استخدام الشاطئ أو فرض رسوم على دخوله. كما أن المستثمر يستطيع تطوير الخدمات داخل المشروع أو تقديم خدمات لعملائه، لكن لا يجوز أن يمتد ذلك إلى السيطرة على الشاطئ باعتباره ملكية عامة، بينما يجوز تأجير الخدمات المقامة عليه فقط.
وأظن أنه لا يوجد عقد واحد يمنح المستثمر حق تملك الشاطئ؛ لأن العقود الخاصة بالمشروعات السياحية تتضمن تخصيص الأرض فقط، ولا تشمل البحر أو الشاطئ. وإذا كان هناك عقد يمنح المستثمر ملكية البحر أو الشاطئ فليتم نشره، لأن ذلك لا يجوز قانونًا أو دستورًا.
ومع هذا لابد من تخصيص شواطئ عامة منظمة، وهو لا يتعارض مع نجاح الاستثمارات السياحية، بل سيدعمها من خلال توسيع قاعدة المستفيدين من المقصد السياحي، بشرط أن تكون مجهزة على أعلى مستوى إلى جانب الشواطئ الخاصة، بما يحقق العدالة في الاستفادة من هذه المنطقة ويخدم شريحة كبيرة من المواطنين، فضلًا عن دوره في تنشيط السياحة الداخلية.
ونجاح الفكرة لا يرتبط بمجرد تخصيص مساحات عامة على البحر، وإنما يعتمد على مستوى التخطيط والخدمات المقدمة؛ لأن هذه الشواطئ يجب أن تُقام وفق معايير حضارية، مع توفير أماكن انتظار للسيارات، ودورات مياه، وخدمات إنقاذ، وأمن، ونظافة، ومناطق خدمية متكاملة، بحيث تقدم تجربة تضاهي جودة الشواطئ الخاصة.
علماء بأن وجود شواطئ عامة بمواصفات عالمية سيجعل الساحل الشمالي وجهة تناسب جميع الفئات، وسيسهم في زيادة الحركة السياحية والاقتصادية بالمنطقة، خاصة في ظل الطفرة الكبيرة التي تشهدها مدينة العلمين الجديدة والساحل الشمالي بشكل عام؛ لأن العديد من الوجهات السياحية العالمية نجحت في تحقيق هذا التوازن بين المنتجعات الخاصة والشواطئ العامة، بما عزز من جاذبيتها واستدامة نموها السياحي.
ثم إن التوسع في إنشاء شواطئ عامة مجهزة قد يمثل إضافة مهمة للبنية التحتية السياحية، إذ يتيح خيارات متنوعة أمام الزائرين، ويعزز السياحة الداخلية، ويمنح المقصد السياحي المصري قدرة أكبر على استيعاب الزيادة المستمرة في أعداد المصطافين، دون التأثير على خصوصية المنتجعات أو حقوق المستثمرين، بما يرسخ مفهوم أن البحر ثروة وطنية يجب أن يستفيد منها الجميع في إطار من التنظيم والحفاظ على جودة الخدمات.
ولكن على أي مستثمر -سواء كان محليًا أو أجنبيًا- أن يحترم قوانين الدولة التي يعمل بها كما يفعلون في الدول الأجنبية التي يستثمرون فيها!!!
ليست أزمة شاطئ… إنها جرس إنذار لمعركة السيادة على مقدرات بلد.