عاجل

توجيهات خامنئي.. ما السر الذي منع التلفزيون الإيراني بزشكيان من كشفه؟

بزشكيان
بزشكيان

فجر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مواجهة نادرة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية لدى إيران، بعدما اتهمها بحذف جزء من مقابلة تلفزيونية تحدث خلالها عن توجيهات أصدرها المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، خلال اجتماعات مغلقة، بالمضي في التفاوض مع الولايات المتحدة، رغم إعلانه العلني رفض أي حوار مع واشنطن.

وبحسب تقرير للصحفي إيلي ليئون، وجهت الحكومة الإيرانية، السبت، اتهامًا علنيًا غير مسبوق إلى هيئة البث الرسمية، معتبرة أنها مارست رقابة متعمدة على تصريحات الرئيس، في قضية تعد من أكثر الملفات حساسية داخل النظام الإيراني.

الرئيس الإيراني يقول إن المحادثات مع الولايات المتحدة مستمرة بموافقة خامنئي

لماذا منع التلفزيون الإيراني بزشكيان من كشف سر بتوجيهات خامنئي؟

وخلال المقابلة، استعرض بزشكيان الكيفية التي اتُخذ بها قرار استئناف المفاوضات مع الغرب، موضحًا أنه بعد "حرب الأيام الـ12"، أعلن المرشد الأعلى "الشهيد"، بشكل رسمي أن إيران لن تدخل في أي مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة، وهي التصريحات التي بثها التلفزيون الرسمي على نطاق واسع.

إلا أن الرئيس الإيراني أكد أن الموقف لم يكن بهذه البساطة، موضحًا أن اجتماعًا مغلقًا جمعه مع عدد من كبار المسؤولين بعلي خامنئي، حيث شرحوا له الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد، وذكروه بمواقفه السابقة التي كان يؤكد فيها أن استمرار حالة "لا حرب ولا سلام" لم يعد ممكنًا.

وقال بزشكيان: "سألناه: ماذا علينا أن نفعل؟ فأمرنا بالذهاب إلى التفاوض"، مضيفًا أن خامنئي وجه إليهم رسالة واضحة قال فيها: "اذهبوا وحلوا المشكلة"، معتبرًا أن استمرار الوضع القائم لم يعد قابلًا للاستمرار.

وشدد الرئيس الإيراني على أن قرار فتح باب التفاوض لم يكن تراجعًا عن مبادئ النظام، مؤكدًا أن حكومته، رغم ما وصفه بـ"الصعوبات في التواصل مع المرشد"، واصلت تحركاتها الدبلوماسية استنادًا إلى توجيهاته، من دون أن يوضح أسباب التباين بين المواقف العلنية لخامنئي والتعليمات التي كان يصدرها في الاجتماعات المغلقة.

وأثارت التصريحات أزمة داخلية بعدما أكدت الرئاسة الإيرانية أن المقطع الذي يتضمن حديث بزشكيان عن توجيهات خامنئي حُذف بالكامل من النسخة التي بثها التلفزيون الرسمي داخل إيران، الأمر الذي دفع مكتب الرئيس إلى توجيه انتقادات حادة لهيئة الإذاعة والتلفزيون، واتهامها بإجراء مونتاج انتقائي للمقابلة وإخفاء جزء من مضمونها.

وفي المقابل، لم تصدر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أي توضيح رسمي بشأن أسباب حذف المقطع، رغم أنها سبق أن نفت في مناسبات سابقة اتهامات تتعلق بالانحياز السياسي في تغطيتها الإعلامية.

ويأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه إيران توترات سياسية وأمنية متصاعدة، فيما يرى التقرير أن كشف مضمون المحادثات المغلقة مع خامنئي يعكس اتساع التباينات داخل هرم السلطة بشأن إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة، في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.

كما يعيد هذا التطور تسليط الضوء على الخلاف المستمر بين حكومة بزشكيان وهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، إذ يتهم سياسيون إصلاحيون وبراغماتيون المؤسسة الإعلامية الحكومية، منذ سنوات، بتبني خط متشدد موالٍ للتيار المحافظ، والعمل على إضعاف الحكومة المنتخبة عبر تغطية إعلامية منحازة.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى معلومات نُشرت مساء الجمعة بشأن توجهات المرشد الأعلى الحالي مجتبى خامنئي، الذي تولى قيادة البلاد عقب وفاة والده.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن تقييمات للاستخبارات الأمريكية أن مجتبى خامنئي يبدي اهتمامًا أكبر بكثير من والده بتطوير سلاح نووي، وأن القيادة الجديدة التي برزت في طهران بعد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل تسعى إلى امتلاك قدرات نووية متقدمة من شأنها إحداث تحول استراتيجي في موازين القوى.

وأضاف التقرير أن مسؤولين أمريكيين كانوا يعتقدون سابقًا أن تردد علي خامنئي في المضي نحو إنتاج قنبلة نووية كان حقيقيًا، إلا أن التقييمات الاستخباراتية الحالية تشير إلى أن مجتبى خامنئي، الذي أصيب بجروح خطيرة في بداية الحرب ويقلل من ظهوره العلني خشية استهدافه، لا يشارك والده تحفظاته تجاه امتلاك السلاح النووي.

تم نسخ الرابط