حوار|د.أحمد شوقي: رسوم ترامب سترفع التضخم في أمريكا وتضغط على الصادرات المصرية
فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية جديدة على واردات عدد من الدول، من بينها مصر، أعاد الجدل حول انعكاسات هذه الإجراءات على التجارة العالمية والاقتصاد المصري، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأسواق وسلاسل الإمداد وحركة الملاحة الدولية.
وفي حوار مع "نيوز رووم"، أكد الدكتور أحمد شوقي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع والإحصاء، أن الرسوم الجمركية الأمريكية ستؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، كما ستؤثر على تنافسية الصادرات المصرية، خاصة في قطاع المنسوجات، مشددًا على أن الاقتصاد المصري يواجه تحديات داخلية وخارجية تتطلب زيادة الإنتاج المحلي والتوسع في الزراعة والطاقة المتجددة، مع الحفاظ على استقرار السياسات النقدية.
وإلى نص الحوار:
- بدايةً.. كيف ترى تأثير فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على واردات عدد من الدول، بينها مصر؟
فرض رسوم جمركية أعلى على الواردات المصرية إلى السوق الأمريكية سيؤدي في المقام الأول إلى ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة، وبالتالي زيادة معدلات التضخم هناك، لأن المستهلك الأمريكي هو من سيتحمل جزءًا كبيرًا من تكلفة هذه الرسوم.
أما بالنسبة لمصر، فإن ارتفاع الرسوم سيؤثر على القدرة التنافسية للصادرات المصرية داخل السوق الأمريكية، لأن أسعار المنتجات سترتفع، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب عليها.
- وما أبرز القطاعات المصرية المتوقع تأثرها؟
من أبرز القطاعات التي قد تتأثر قطاع المنسوجات والأقمشة، باعتباره من أهم القطاعات المصدرة إلى السوق الأمريكية، إذ إن ارتفاع أسعار هذه المنتجات سيقلل من الإقبال عليها، خاصة مع استمرار التضخم في الولايات المتحدة عند مستويات أعلى من المستهدف.
لكن في الوقت نفسه، يجب الإشارة إلى أن حجم الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة ليس بالحجم الذي يمثل مصدر قلق كبير مقارنة بصادرات مصر إلى أسواق أخرى مثل دول الخليج وأفريقيا وغيرها.
- هل تتوقع أن تلجأ مصر إلى تطبيق سياسة المعاملة بالمثل ورفع الرسوم على الواردات الأمريكية؟
لا أعتقد أن مصر ستتجه إلى هذه الخطوة، لأن تطبيق رسوم مماثلة سيرفع تكلفة الواردات الأمريكية، وهو ما سينعكس على معدلات التضخم داخل السوق المصرية ويؤدي إلى زيادة الأسعار، وبالتالي فإن مثل هذه السياسة قد تضر بالاقتصاد المحلي أكثر مما تحقق من مكاسب.
- كيف تقيم السياسات الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟
الهدف الأساسي من هذه الرسوم هو زيادة إيرادات الموازنة الأمريكية، لكنها في المقابل تؤدي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية ولا تقدم حلولًا مستدامة.
كما أن السياسات التي تعتمد على رفع الرسوم أو المطالبة بخفض أسعار الفائدة تمثل حلولًا وقتية وسهلة، لكنها لا تعالج المشكلات الهيكلية للاقتصاد الأمريكي، بل قد تزيدها تعقيدًا على المدى المتوسط.
- وما تأثير هذه السياسات على الاقتصاد العالمي؟
التصريحات المتغيرة والمتناقضة تؤثر بشكل مباشر في الأسواق المالية، وتسبب تقلبات حادة في البورصات وأسواق الاستثمار، وهو ما يخلق حالة من عدم اليقين ويؤثر سلبًا في الاقتصاد العالمي، لأن الاقتصاد لا يدار بعقلية المضاربة وإنما يحتاج إلى الاستقرار والوضوح في السياسات.
- كيف تقيم الوضع الاقتصادي المصري في ظل هذه التطورات؟
عند النظر إلى الصورة الكلية، نجد أن هناك مؤشرات إيجابية، منها تحسن موارد النقد الأجنبي، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتحقيق قطاع السياحة معدلات نمو جيدة، إلى جانب استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر، مع نجاح سياسة سعر الصرف المرن في الحفاظ على استقرار سوق النقد وزيادة الاحتياطي النقدي.
لكن في المقابل، لا تزال هناك تحديات مهمة، أبرزها الدين الخارجي وأعباؤه، وهو ما يتطلب إعادة هيكلة آجال الاستحقاقات باستخدام أدوات لا تزيد من أعباء الدين في الأجل القصير.
- وما أبرز التحديات الخارجية التي تواجه الاقتصاد المصري؟
هناك عدد من التحديات المتزامنة، في مقدمتها التوترات الإقليمية، وارتفاع أسعار خام برنت، وتأثير الأوضاع في البحر الأحمر وباب المندب على حركة الملاحة وإيرادات قناة السويس، إلى جانب استمرار أزمة سد النهضة، وكلها عوامل تضغط على الاقتصاد المصري في توقيت واحد.
- كيف يمكن مواجهة هذه التحديات؟
الاقتصاد المصري يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات الخدمية مثل قناة السويس والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، وهي موارد تتأثر سريعًا بالأزمات الإقليمية والدولية.
ولذلك يجب العمل على زيادة الإنتاج المحلي، والتوسع في الزراعة أفقيًا ورأسيًا، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتشجيع استهلاك المنتجات المحلية لتقليل الواردات والضغط على العملة الأجنبية.
كما أن دعم الصناعة المحلية سيؤدي إلى خفض التضخم وتقليل الطلب على الدولار، حتى مع استمرار استيراد مستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة.
- كيف ترى توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة؟
أتوقع الإبقاء على أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، لأن التضخم يشهد تراجعًا نسبيًا، وأي تغيير في الوقت الحالي قد ينعكس سلبًا على معدلات الأسعار، ولذلك فإن استمرار السياسة النقدية الحالية سيكون الخيار الأكثر ملاءمة في هذه المرحلة.