المحكمة الجنائية الدولية تستعد للتصويت على عزل المدعي العام كريم خان
تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث تستعد الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية للتصويت على مقترح بعزل المدعي العام للمحكمة كريم خان، على خلفية اتهامات بسوء سلوك جنسي، في خطوة قد تمثل واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه المحكمة منذ تأسيسها.
ويأتي التصويت في ظل انقسام واسع بين الدول الأعضاء، إذ يرى مؤيدو خان أن محاولة عزله تحمل أبعادًا سياسية، خاصة بعد إصداره مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وهي الاتهامات التي ترفضها إسرائيل، مؤكدة أنها ذات دوافع سياسية، علمًا بأنها ليست دولة عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية.
التصويت على عزل كريم خان يضع المحكمة الجنائية الدولية أمام اختبار غير مسبوق
وحتى في حال تمكن خان من الاحتفاظ بمنصبه، يرى محللون أن الأزمة الحالية ستترك أثرًا كبيرًا على مكانته داخل المحكمة، كما ستمنح منتقدي المؤسسة القضائية الدولية فرصة جديدة لتوجيه الانتقادات إليها، في وقت تواجه فيه المحكمة ضغوطًا متزايدة، لا سيما من الولايات المتحدة، التي ليست عضوًا فيها، وسبق أن فرضت عقوبات على 11 قاضيًا ومدعيًا عامًا بالمحكمة، من بينهم كريم خان، على خلفية مذكرات الاعتقال الصادرة بحق مسؤولين إسرائيليين، إضافة إلى تحقيق سابق بشأن مزاعم ارتكاب قوات أمريكية جرائم في أفغانستان.
وبحسب وثائق اطلعت عليها وكالة "رويترز"، خلصت الهيئة الإدارية للمحكمة إلى أن خان ارتكب "سوء سلوك جسيم" من خلال إقامة علاقة جنسية غير لائقة مع موظفة تعمل بالمحكمة، وهو ما شكّل الأساس القانوني لطرح التصويت على عزله.
ولتمرير قرار الإقالة، يتعين حصول المقترح على تأييد أغلبية مطلقة لا تقل عن 63 دولة من أصل 125 دولة عضوًا في المحكمة، وذلك خلال اقتراع سري يُجرى في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. ومن المتوقع إجراء التصويت اليوم الجمعة عند الساعة الثالثة عصرًا بتوقيت نيويورك، على أن تُعلن النتيجة في نحو الساعة الخامسة والنصف مساءً.
وأعلنت كل من فرنسا وهولندا، الدولة المستضيفة لمقر المحكمة في لاهاي، دعمهما لعزل خان، فيما ظهرت الموظفة صاحبة الاتهامات علنًا للمرة الأولى الأسبوع الماضي، مؤكدة مزاعمها خلال مقابلة مع شبكة CNN، في حين ينفي محامو كريم خان بشكل قاطع وجود أي علاقة جنسية بينه وبين الموظفة.
وفي حال إقرار عزل خان، ستبدأ المحكمة فورًا إجراءات اختيار مدع عام جديد، وهي عملية قد تمتد حتى العام المقبل.
ومع ذلك، فإن أي مذكرات اعتقال سبق أن صدرت عن المحكمة، بما في ذلك المذكرات الخاصة بمسؤولين إسرائيليين، ستظل سارية، إذ إن صلاحية إلغائها أو سحبها تعود حصريًا إلى قضاة المحكمة، وليس إلى المدعي العام.
ويترقب الخبراء نتائج التصويت باعتبارها محطة مفصلية قد يكون لها تأثير مباشر على مصداقية المحكمة الجنائية الدولية، واستقلالها، وقدرتها على مواصلة أداء دورها في ملاحقة المتهمين بارتكاب أخطر الجرائم الدولية.



