عاجل

في ذكرى 23 يوليو.. اللواء مصطفى كمال الدين حسين يروي أسرارً من ليلة الثورة|خاص

اللواء مصطفى كمال
اللواء مصطفى كمال الدين حسين

يكشف «نيوز رووم» كواليس حياة عضو مجلس قيادة الثورة الراحل كمال الدين حسين، أحد أبرز الضباط الأحرار، من خلال حوار خاص مع نجله الأكبر اللواء مصطفى كمال الدين حسين، الذي يستعيد ذكريات عاشها بنفسه في ليلة 23 يوليو 1952، ويروي تفاصيل لم تُكشف من قبل عن الساعات التي سبقت انطلاق الثورة، كما يوجه رسالة للأجيال الجديدة حول كيفية قراءة هذا الحدث التاريخي.

في البداية.. ما الرسالة التي تود توجيهها للمصريين في ذكرى ثورة 23 يوليو؟

أهم رسالة أود توجيهها هي أن أي حكم على ثورة 23 يوليو يجب أن يكون في إطار ظروف عام 1952، وليس وفق معايير عام 2026. لا يجوز أن نحاكم ما جرى قبل أكثر من سبعين عامًا بعقلية العصر الحالي، لأن الظروف المحلية والإقليمية والدولية كانت مختلفة تمامًا، فالضباط الأحرار كانوا مجموعة من الشباب الوطنيين، خرجوا وهم يحملون أرواحهم على أكفهم، وكان هدفهم إنهاء الاحتلال البريطاني، وإنهاء حكم الأسرة العلوية، وتحقيق العدالة الاجتماعية للمواطنين، ولم تكن لديهم أهداف شخصية أو مصالح خاصة، بل كانوا يريدون إنقاذ مصر وإعادة حقوق شعبها وحريته.

ماذا تتذكر من ليلة قيام الثورة؟

أتذكر هذه الليلة وكأنها حدثت بالأمس. والدي، رحمه الله، كان قد خرج مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر بملابس مدنية، لمتابعة تنفيذ الخطة والتأكد من تأمين الوحدات العسكرية المختلفة، وفقًا للخطة التي كانت موضوعة بينهم، وبعد انتهاء الجولة عاد إلى المنزل لارتداء الزي العسكري، وأتذكر جيدًا أنه وقف أمامنا وهو يجهز مسدسه ويملأه بالذخيرة قبل أن يغادر، وكان هذا المشهد محفورًا في ذاكرتي حتى اليوم، لكننا لم نكن نعرف إلى أين يذهب أو ماذا سيحدث، لأن كل ما يتعلق بالعملية كان في غاية السرية.

هل كانت الأسرة تعلم أن والدكم سيشارك في الثورة؟

إطلاقًا. لم يكن أحد من أفراد الأسرة يعلم أي شيء. كانت العملية شديدة السرية، ولم يكن مسموحًا لأحد بمعرفة تفاصيلها، حفاظًا على نجاحها.

ما أبرز الوقائع التي كان والدكم يرويها عن ليلة الثورة؟

من أبرز ما أتذكره قصة البكباشي يوسف صديق، أحد الضباط الأحرار والملقب بفارس ثورة يوليو 1952، الذي تحرك بقواته قبل الموعد المحدد قليلًا، وتوجه إلى مقر قيادة الجيش للسيطرة على القيادات الموجودة هناك، وعندما قيل له إن الملك أصبح يعرف أسماء الضباط المشاركين، وإن أوامر صدرت بالقبض عليهم، كانت إجابته الشهيرة: "لقد دارت العجلة"، أي أن الثورة انطلقت ولم يعد هناك مجال للتراجع.

وبالفعل استمرت القوات في تنفيذ الخطة، وسيطرت على المواقع المستهدفة، ثم جرى التوجه إلى سنترال العتبة لقطع الاتصالات، حتى لا يتمكن أحد من التواصل مع القيادات الأخرى أو إفشال التحرك، وبعدها نجحت الثورة.

كيف كان الوضع في الشارع المصري بعد نجاح الثورة؟

في اليوم التالي خرج المصريون إلى الشوارع بصورة كبيرة جدًا، ولذلك أرفض تمامًا وصف ما حدث بأنه انقلاب.

الانقلاب يكون ضد إرادة الشعب، بينما ما رأيناه كان تأييدًا شعبيًا واسعًا، وكل من عاش تلك الفترة يتذكر كيف استقبل الناس أعضاء مجلس قيادة الثورة، والرئيسين محمد نجيب وجمال عبد الناصر، بحفاوة شديدة، لو كان الشعب راضيًا عن الأوضاع السابقة، لما خرج بهذه الصورة. ولذلك أرى أن التأييد الشعبي الواسع كان دليلًا واضحًا على أن ما جرى كان ثورة.

هل هناك موقف يوضح طبيعة السرية التي أحاطت بالتحرك؟

نعم، هناك موقف شهير. أثناء مرور والدي على سلاح المدفعية، التقى اللواء حسين نجيب، شقيق الرئيس محمد نجيب، فسأله: "إيه يا جمال.. بتعملوا إيه هنا؟"، فأجابه: "إحنا عاملين ثورة"، فسأله مرة أخرى: "ومين اللي عامل الثورة؟"، فرد عليه: “أخوك محمد نجيب”، وهذا الحوار يوضح أن حتى شقيق محمد نجيب لم يكن يعلم بما يجري، وهو ما يعكس حجم السرية التي صاحبت التحرك.

وهل كان الرئيس محمد نجيب على علم بكل تفاصيل الثورة منذ البداية؟

محمد نجيب لم يشارك في التخطيط والتنفيذ ليلة الثورة، لكنه كان شخصية عسكرية محترمة، وله تاريخ مشرف في الجيش، ولذلك كان الضباط الأحرار يرون أنه الأنسب لقيادة المشهد بعد نجاح الثورة، وبعد انتهاء التحرك، طلبوا منه الحضور إلى مقر القيادة، ورأوا أن وجوده، باعتباره لواءً معروفًا وصاحب مكانة كبيرة، سيكون مناسبًا لرئاسة مجلس قيادة الثورة، خاصة أن معظم الضباط الأحرار كانوا أصغر منه في الرتبة العسكرية.

أخيرًا.. كيف تحب أن يتذكر المصريون أعضاء مجلس قيادة الثورة؟

أتمنى أن يتذكرهم الناس باعتبارهم مجموعة من الشباب الذين خاطروا بحياتهم من أجل وطنهم، وكان يمكن أن يُعدموا لو انكشف أمرهم قبل تنفيذ خطتهم وتقييم التجربة حق للجميع، لكن يجب أن يكون في إطار ظروفها التاريخية، وأن ننظر إلى دوافع هؤلاء الرجال وما قدموه من أجل مصر.

تم نسخ الرابط