عاجل

لعنة غزة.. مرض جديد يجتاح اسرائيل وينتشر بين الشباب

مرض الحزام الناري
مرض الحزام الناري

كشفت بيانات حديثة صادر عن "الحركة من أجل حرية المعلومة" عن ارتفاع متزايد ومستمر في أعداد المصابين بمرض "الحزام الناري" في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، وسط انخفاض ملحوظ في متوسط أعمار المرضى، وأرجع خبراء الصحة هذا التفشي المتزايد بين الفئات الشابة إلى مستويات التوتر النفسي والضغط العصبي المستمر.

"ظننتها مجرد لدغة": شهادات حية لمعاناة الشباب

وأوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أنه قبل شهر واحد من احتفالها بعيد ميلادها الخامس والأربعين، أصيبت "هداس" (46 عاماً) بمرض الحزام الناري،  تروي هداس تجربتها قائلة:"كنت في حالة من الصدمة؛ لم يخطر ببالي مطلقاً أنني قد أصاب به، فكل الحملات التوعوية التي رأيتها كانت تستهدف كبار السن للحث على التطعيم، في البداية، ظن طبيب المركز الطبي أنها مجرد لدغة حشرة وأرسلني للمنزل مع كريم معالج، لكن الوضع تفاقم بشكل حاد في اليوم التالي.

وتضيف: “كان ذلك يوم حفل 'البار متسفا' لنجلنا، وقلت لزوجي إن هناك خطباً ما، وتورمت عيني بالكامل ولم أعد أستطيع فتحها، وصاحب ذلك صداع ناهز الشلل، حيث كنت أشعر بكهرباء تسري في رأسي مع كل حركة بسيطة”.

وبعد مراجعة طبيبة العائلة، تبيّن أن الفيروس استقر في المنطقة المحيطة بالعين، مما استدعى نقلها فوراً إلى غرفة الطوارئ، لتُمضي أسبوعين كاملين في الفراش تعاني من آلام عصبية حادة، وتؤكد هداس أن منشورات بعض المشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي هي ما جعلها تدرك أن المرض قد يصيب من هم دون الخمسين.

من جانبه، يصف "تامر" (42 عاماً) معاناته مع المرض التي بدأت بآلام في أسفل الظهر ظنها نتيجة حركة خاطئة:"إنه ألم لا يطاق؛ مزيج من الطعن والحرقان على مدار 24 ساعة، لقد شل المرض حياتي تماماً، ولم أستطع النوم لأكثر من أسبوع متواصل".

أرقام وإحصائيات: قفزة تجاوزت 120% بين الشباب

وفقاً للبيانات الرسمية التي نُشرت بناءً على طلب الطالب يوآف بن نبي من الكلية للإدارة وبالتعاون مع "الحركة من أجل حرية المعلومة"، أوضح صندوق "كلاليت" (Clalit)، أنه ارتفع عدد الحالات الجديدة من 12,933 حالة عام 2010 إلى أكثر من 18 ألف حالة في عام 2025. وتجلت الزيادة الأبرز بين الشباب (18–44 عاماً)، حيث قفز عدد المصابين بنسبة 119% (من 2,617 إلى 5,733 حالة).

بينما سجل صندوق "مكابي" (Maccabi) زيادة إجمالية بنسبة 52% بين عامي 2016 و2025، أما في فئة الشباب (25–44 عاماً)، فقد ارتفعت الإصابات بنسبة 120%، مع تصاعد مستمر في السنوات التي أعقبت حرب "سيوف حديدية" والأزمات الأمنية المتلاحقة (2024–2026).

كما أعلنت صناديق أخرى مثل صندوق "ماوحدت" زيادة بنسبة 17% بين عامي 2020 و2025، بينما شهد صندوق "لاؤميت" ارتفاعاً بنسبة 15% في فئة الشباب (26–45 عاماً) خلال العامين الأخيرين.

وعلّق المحامي أور سادان من "الحركة من أجل حرية المعلومة" على هذه الأرقام قائلاً:"بما أن هناك رابطاً وثيقاً بين تفشي هذا المرض والحالة النفسية، فمن الصعب فصل هذه الأرقام عن الضغط العصبي الثقيل الذي يعيشه السكان في السنوات الأخيرة كأحد الأعراض الجانبية للموقع العام والمؤشرات المركبة للواقع الذي نعيشه".

التوتر وتراجع المناعة: كيف يستيقظ الفيروس؟

ينجم "الحزام الناري" عن إعادة تنشيط فيروس "فاريسيلا زوستر" (Varicella Zoster)، وهو الفيروس نفسه المسبب لجدري الماء (العنقز)، وبعد التعافي من جدري الماء، يختبئ الفيروس في الخلايا العصبية ليعاود النشاط لاحقاً عندما تضعف المناعة.

وأوضحت الدكتورة شيرلي شابيرا بن ديفيد، مديرة قسم الأمراض المعدية في صندوق "مكابي"  أن الضغط النفسي والتروما هما محفزان رئيسيان لتنشيط فيروسات عائلة الهربس، مبينة  إن الفترات الطويلة من الحروب والأزمات ترفع مستويات التوتر المستمر لدى الأفراد، مما يؤثر مباشرة على الجهاز المناعي.

وفي الماضي، كان كبار السن يكتسبون "تعزيزاً مناعياً طبيعياً" نتيجة مخالطتهم المستمرة للأطفال المصابين بجدري الماء. أما اليوم، وبعد إدراج تطعيم الأطفال بشكل واسع، قل التعرض الطبيعي للفيروس، مما أدى إلى تآكل المناعة الطبيعية مع مرور الوقت.

كما يعزى جانب من ارتفاع الأرقام إلى زيادة الوعي الطبي واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (مثل ChatGPT) من قِبل المرضى للتشخيص المبكر وفحص صور الطفح الجلدي، وتزايد استخدام الأدوية المثبطة للمناعة بين الشباب لعلاج أمراض الجهاز الهضمي والجلد والأمراض المناعية ذاتياً.

الوقاية واللقاحات: خيارات العلاج والجدل القائم

تؤكد التوصيات الطبية أن مضادات الفيروسات تكون في أعلى مستويات فعاليتها إذا أُخذت خلال 72 ساعة من ظهور الطفح الجلدي، للحد من المضاعفات الخطيرة مثل الآلام العصبية المزمنة أو التهاب السحايا وإصابات عصب العين.

وحول اللقاحات، يعطى لقاح "شينجريكس" (Shingrix) على جرعتين، ويوصى به عموماً لمن هم في سن 50 عاماً فما فوق، بينما يُغطي السلة الصحية المجانية التطعيم لمن هم فوق 65 عاماً أو للفئات الأكثر عرضة للخطر (ممن يعانون من ضعف المناعة) من سن 18 عاماً فما فوق.

من جانبه، أوضح الدكتور ديفيد شيشا، خبير الأمراض المعدية في صندوق “ماوحدت” انه لا توجد حالياً توصيات دولية بتطعيم الأصحاء دون سن الخمسين بشكل روتيني؛ فرغم إمكانية ظهور المرض لدى الشباب، إلا أن معدلات الإصابة تظل أعلى بكثير بعد سن الخمسين.

كما نفى د. شيشا الشائعات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي حول وجود صلة بين لقاحات كورونا وارتفاع إصابات الحزام الناري، مؤكداً أن الدراسات الموسعة لم تثبت وجود أي علاقة علمية تربط بينهما على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط